توقيت القاهرة المحلي 13:37:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

غزة في قلب صفقة القرن

  مصر اليوم -

غزة في قلب صفقة القرن

بقلم - نبيل عمرو

إحدى عشرة سنة كبيسة عاشتها غزة في حالة حرب وحصار، وبلغ الوضع الإنساني فيها حداً من التدهور لا مثيل له، حتى في مدن الربيع العربي التي لم تضطر حتى الآن - رغم هول ما حل بها - لشرب الماء الممزوج بالرمل، والعيش بين ركام بيوت هدمت في جولة سابقة، وتنتظر أن تهدم في جولة قادمة.

هذه البقعة التي تقل مساحتها عن أربعمائة كيلومتر مربع، والتي هي من أكثر الأماكن اكتظاظاً بالبشر، والمنغلقة بين الصحراء والبحر، هي بالنسبة لمن يخططون لصفقة القرن، المدخل لتسوية الوضع الفلسطيني بأكمله. لهذا ولد الاهتمام المفاجئ بمأساة غزة في البيت الأبيض وفي إسرائيل.

البيت الأبيض عقد حلقة بحث بعنوان «إنهاء الوضع المأساوي في غزة»، وفي الوقت ذاته عقد مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر اجتماعاً تحت العنوان نفسه. 

ولوحظ خلال الأشهر القليلة الماضية، أن المبعوث الأميركي لعملية السلام جيسون غرينبلات، ضاعف من اهتماماته بغزة، سواء بالوقوف على الحدود إلى جانب الضباط الإسرائيليين، والإكثار من التصريحات التي يظهر فيها غرينبلات قلقاً متنامياً من انهيار الوضع الإنساني في غزة، بما يتطلب إجراءات عاجلة لتسوية الأوضاع هناك. ومن أجل ألا تشعر السلطة في رام الله بالعزلة والتهميش، فقد أعلن المبعوث الأميركي أن الترتيبات المقترحة لغزة، ينبغي أن تتم بالتشاور مع السلطة الشرعية في رام الله.

بعد عطلة العيد مباشرة، سيصل فريق صفقة القرن إلى المنطقة، وسيقضي خمسة أيام في لقاءات مع الدول العربية المؤثرة بقوة في الوضع الفلسطيني، وبالطبع لن يلتقي الوفد الأميركي بالفلسطينيين بحكم القطيعة القائمة الآن، والتي طورتها بعض التصريحات الأميركية إلى حرب باردة، وجهت فيها إنذاراً قُرئ من بين سطوره أن هنالك حاجة لتغيير القيادة الفلسطينية، وكان مدروساً بعناية الاختزال الذكي لصائب عريقات، الذي كما قال غرينبلات يعبر عن سياسة تضر بمصالح الشعب الفلسطيني، وتغلق احتمالات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

لماذا غزة؟
لنحاول الإجابة بافتراض أن تفاهماً إسرائيلياً حمساوياً تم مباشرة أو عبر طرف ثالث، يتم بمقتضاه تطبيق سيناريو إسرائيل كاتس، الذي من شأنه إخراج غزة من الحالة المزرية التي هي فيها الآن، إلى حالة مغايرة تماماً، ينتهي فيها القتل والدمار ويرفع فيها الحصار، ويسمح لآلاف العمال من غزة بالعمل في إسرائيل، بأجور تبدو بالمقارنة مع الوضع الراهن فوق الخيالية، وتسمح إسرائيل بإقامة محطات عملاقة لتحلية المياه، مع جزيرة صناعية يقام عليها ميناء ومطار، وقد يكون هنالك شيء مماثل في سيناء، لو تم ذلك، وإسرائيل تدرس هذا الأمر، وشروطها لتحقيقه لم تعد تعجيزية كما كانت في السابق؛ بل يريدون إنهاء ملف المحتجزين الإسرائيليين في غزة، وتحييد السلاح الحمساوي بدل نزعه، والتخلي عن شرط أن يتم ذلك كله مع حكومة رام الله، حين يتم ذلك سيتم معه التحول في المعادلة القديمة.

غزة الجديدة هي الأساس، وما تتخلى عنه إسرائيل في الضفة هو الملحق.

تسريبات أميركية كثيرة أشارت إلى هذا الاحتمال، ليس بالإفصاح عن تقوية مكانة غزة، وإنما بإضعاف الوضع في الضفة، وذلك من خلال تصفية قضية القدس، والإجراءات الأميركية الإسرائيلية في هذا الاتجاه تمضي متسارعة وبلا هوادة، ثم إغلاق احتمال أي سيادة جدية على الضفة بعد اقتطاع غور الأردن، وتثبيت السيطرة الأمنية الإسرائيلية من النهر إلى البحر، مثلما تعهد بذلك بنيامين نتنياهو، ولا توجد قوة إسرائيلية جدية تعارض هذا التوجه.

هذا تحليل يقوم على استنتاج كيفية توظيف غزة في اللعبة الأميركية الكبرى... صفقة القرن، ولو ظل الوضع الفلسطيني الداخلي على حاله، فما كان فيما مضى يبدو مستحيلاً سيصبح ممكناً؛ بل ربما هو الممكن الوحيد.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزة في قلب صفقة القرن غزة في قلب صفقة القرن



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt