توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فلسطين... قطار الدولة بين المحطة الأولى والأخيرة

  مصر اليوم -

فلسطين قطار الدولة بين المحطة الأولى والأخيرة

بقلم - نبيل عمرو

كل الشعوب التي ابتليت باحتلال أجنبي، حصلت على استقلالها بفعل كفاحها الوطني المنطلق أصلاً من أرضها وشعبها، بحيث لم يستطع المحتل مواصلة احتلاله إثر موازنة حسابية تُرجح فيها كفة الخسارة على الربح.

كان هذا ولا يزال قانوناً ثابتاً في العلاقة بين الشعوب ومحتليها، ولم يحدث أن اختُلف عليه في كل الأماكن والأزمان.

بهذا المقياس ينبغي أن تقوّم رحلة الفلسطينيين الشاقة والطويلة للتخلص من الاحتلال، والحصول على الحرية والاستقلال.

بحساب النسبة والتناسب، قدّم الفلسطينيون - ومعهم العرب - أعلى تضحيات قدّمها شعبٌ في القرنين العشرين والحادي والعشرين، وكل من واكب تطورات الكفاح الوطني الفلسطيني ليس بحاجة لأن نسرد له حجم التضحيات بالأرقام... مثل كم روح بشرية أزهقت وكم عائلة شردت وكم إنسان اعتقل وكم آدمي جرح حد الإعاقة. ما يجري في غزة الآن، هو النموذج الأكثر وضوحاً عن كيف كانت التضحيات وما حجمها.

الدولة الفلسطينية التي هي الحلم الجامع للفلسطينيين - ومن معهم من العرب والعالم - توقف قطارها على محطة انطلاقته الأولى التي هي أرض الوطن، وهذه المحطة كثيرة التضحيات والخسارات ينبغي أن ينظر إليها بموضوعية وتجرد لنقرأ الحقائق كما هي بالضبط، ولنضع أيدينا على المعيقات التي تحول دون انطلاق القطار كما ينبغي.

أرض الوطن والفلسطينيون المقيمون عليها ونصفهم الآخر المقيم على أراضي الشتات، يفتقرون لأبسط وأهم شروط الفاعلية وهي الوحدة الوطنية، التي توفر الأرض الراسخة لكفاح وطني يسنده إجماع على برنامج واحد وتبلوره مؤسسة واحدة وتؤدي مهامه قيادة واحدة.

هذا هو الخلل الفادح الذي يعتري محطة الانطلاق الأولى، وما دام لم يعالج حتى الآن على النحو الذي يوفر وحدة القوى وانسجامها وتكامل أدائها، فلا فرص جدية لبلوغ المحطة الأخيرة التي هي أيضاً ذات إشكاليات معقدة بحكم النفوذ المؤثر لحامل المفتاح.

قبل حرب غزة كانت الأمم المتحدة ولا تزال هي المكان المجسد لما نحب تسميته المجتمع الدولي، وبالأخص جمعيتها العامة، التي هي المكان الأكثر عدالة في التعاطي مع القضية الفلسطينية، والحقوق السياسية الثابتة لشعبها، فهي صاحبة القرارات التاريخية بتأييد حقه في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة على جميع الأراضي التي احتلت في عام 1967، بما في ذلك القدس الشرقية.

كما هي المكان الذي أصدر قرارات بالغة الأهمية بشأن قضية اللاجئين، حتى إن أميركا بقضها وقضيضها عُزلت داخلها، أمّا مدللتها إسرائيل، وفي كل تصويت جرى، بدت منبوذة معزولة خاسرة.

ظاهرة الأمم المتحدة تنطوي على حالة شاذة وغير منطقية جسدتها بنيتها وقوانينها، إذ لا أهمية للأغلبية حتى لو كانت كاسحة، لأن الجسم الأصغر «مجلس الأمن» هو من يتحكم بكل مخرجاتها من خلال حق «الفيتو»، وفي القرنين العشرين والحادي والعشرين بدا كما لو أنه وضع في صلب قوانين الأمم المتحدة كي تستخدمه أميركا ضد الفلسطينيين وضد كل مشروع قرار يخدش المروق الإسرائيلي ويقدّم بعض شيء إيجابي للفلسطينيين.

الدلالات الأكثر بلاغة ودقة في تصوير حال قطار الدولة الفلسطينية من محطته الأولى إلى محطته الأخيرة، أن العالم كله يقف في مكان كأغلبية شعبية وإنسانية ودولية، وأميركا وإسرائيل تقفان في المكان المقابل، ولكن على كومة من حطام غزة وجثامين شهدائها.

لن يقلع القطار من محطته الأولى إذا لم يتم وعلى نحو عاجل ومتقن، إصلاح خللها غير المنطقي أصلاً الذي يجسده استمرار الانقسام والشرذمة، وتبديد الطاقات في صراع داخلي، وهذا أمر بيد الفلسطينيين وحدهم، أمّا المحطة الأخيرة التي لا يزال بابها الفولاذي مغلقاً بإحكام من قبل حامل المفتاح، فأمرها بيد من سيرغمون أميركا وإسرائيل على رؤية الحقائق كما هي، بحيث ترجح كفة الربح من فتح الباب أمام الدولة الفلسطينية كي تأخذ بطاقة الدخول إلى الأمم المتحدة كعضو كامل العضوية مع اقتران ذلك بقيامها على أرضها.

لقد قدّم الشعب الفلسطيني والشعوب العربية تضحيات تكفي وتزيد على الحاجة لتحرير عدة كيانات وشعوب، وهذا يرتب على من يتولون القيادة الشرعية الدستورية أو بشرعية الأمر الواقع أن يسارعوا إلى إيجاد حل يزيل معيقات المحطة الأولى، كي يسهل انطلاق القطار لعبور المحطة الأخيرة.

الرياح كلها تسير في مصلحة الدولة الفلسطينية، ولكن خلل المحطة الأولى يقوض الكثير، ولعل ما يحدث على أرض غزة والضفة وما حدث في الجمعية العامة للأمم المتحدة أخيراً، يكون حافزاً كافياً لتدارك خلل المحطة الأولى وإنهائه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فلسطين قطار الدولة بين المحطة الأولى والأخيرة فلسطين قطار الدولة بين المحطة الأولى والأخيرة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt