توقيت القاهرة المحلي 17:32:46 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أنا ابنُ مصرَ العظيمُ! فمِمَّ نقلق؟!

  مصر اليوم -

أنا ابنُ مصرَ العظيمُ فمِمَّ نقلق

بقلم - فاطمة ناعوت

اتّقوا غضبَ الطيبين إذا غضبوا. ولا تختبروا صبرَنا، فلا صبرَ ثمّةَ عند ناصية الوطن!». هكذا كتبتُ على صفحتى الرسمية إثر حادث مدينة «طابا» الأليم، فنحن، المصريين، اليومَ في مرحلة بناء وتعمير وطن تألم كثيرًا ونحرته الصروفُ والويلات، وأهرق دماءَ أبنائه الطاهرة نُصرةً لقضية فلسطين الحبيبة، في جميع الحروب الدامية التي خُضناها منذ عام ٤٨، وحتى ٧٣. وليس بوسع إنسان فوق الأرض، ولا شعب ولا دولة ولا تاريخ وتأريخ، أن يُزايدَ على موقف مصر النبيل والجسور تجاه قضية فلسطين، فهذا ليس رأيًا يؤخذ به أو يُترك، بل هو «تاريخٌ مشهود» وموثّقٌ بالزمان والمكان والمواقف وأسماء الشهداء وشارات الحداد على جُدُر كلّ بيت مصرى كريم.

أما الرئيس القوى، والحكيم، «عبدالفتاح السيسى»، فقد قال كلمته الواعية في «قمة السلام»، التي استضافت فيها مصرُ ٣١ دولة لصالح قضية «فلسطين» العادلة، وشدّد على أنه لا حلَّ إلا قيام دولة فلسطين الحرّة ذات السيادة وعاصمتها «القدس»، وندّد بالعدوان والممارسات اللاإنسانية ضد المدنيين. وفى «مُلتقى الصناعة»، الذي يهدف إلى دعم وتطوير الصناعة المحلية، أرسل الرئيسُ رسالة طمأنة للشعب قائلًا: «متقلقوش! شوفوا شغلكم وعيشوا حياتكم. باطمنكم، محدش يقدر! اشتغل وخلينا نبنى ونعمّر». وكيف نقلق وقد وهبنا اللهُ جيشًا قويًّا باسلًا، ورئيسًا جسورًا وحكيمًا؟!.

أما الملك «رع مسيس» الثانى، وهو «الجدُّ الأعظم»، كما أطلق عليه أجدادنا المصريون، قبل ثلاثة وثلاثين قرنًا، فقد قال: «أنا ابنُ مصرَ العظيم، أنا ملكُ أعظم أمّة على وجه الأرض. سأقاتلُ، وأمحو من الوجود كلَّ من يفكر أن يعتدى على مصرَ، أو يحاول الاقتراب منها ليؤذى شعبى العظيم. سأذِلّ جميعَ أعداء بلادى ومملكتى لتظلَّ مصرُ الأعلى، والأقوى، والأغنى، والأعظمَ على وجه الأرض». هذه الكلمات المزلزلة وجدناها محفورةً بالهيروغليفية الأنيقة على جدارية هائلة: تصوّر ذاك الفارس، الملك «رع مسيس» الثانى، ابن الأسرة ١٩، وأحد أهم وأعظم ملوك طيبة، وهو يدوس بخُفّه أحدَ أعداء مصر، بعدما طرحه أرضًا، وفى نفس الوقت يصرع بحربته عدوًّا آخر يقف أمامه مدحورًا ذليلًا. عاش جدنا الأعظم تسعة وتسعين عامًا، حكم مصر منها سبعةً وستين، قائدًا عسكريًّا لم يعرف التاريخُ مثله. وعلى سبيل المعرفة، فهذا الفارس ليس هو «فرعون موسى» المذكور في القرآن الكريم؛ لأنه أوغل في العمر ولم يمت غرقًا، مثل صاحبنا الأشِر، كما كان له العشرات من البنين والبنات من خمس زوجات ملكيات وتسع عشر زوجة غير رسمية، بينما تقول الآية الكريمة في سورة القصص: «وقالتِ امرأةُ فرعونَ قرةُ عيٍن لى ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدًا»، بما يعنى أن ذلك الفرعون الظالم وزوجته لم ينجبا؛ فكانا يرجوان أن يكون الطفلُ النبىُّ ولدًا لهما. وأدعوكم إلى قراءة كتاب: «قدماء المصريين أول الموحدين» للدكتور «نديم السيار»، لمراجعة عشرات الأدلّة الموثقة التي تحدد شخصية الفرعون المذكور في القصص القرآنى، وتؤكد أنه لم يكن مصريًّا، بل كان من ملوك الهكسوس المُحتلين ممن حكموا مصر ونالوا لقب: «فرعون»، إذْ كان يُمنح لكل مَن يحكم مصر؛ بصرف النظر عن عِرقه وجنسيته.

ولأنها حسناءُ، فاتنةٌ، على المستويين الجغرافى والتاريخى والحضارى، فقد نُذرت منذ مولدها لأن تكون مطمعًا للغُزاة، الذين راموا على مدار التاريخ أن يسرقوها، فكانت هي التي تسرقهم. فإما «يتمصّرون» ويذوبون في طميها ونيلها ويخضعون لهُويتها العريقة، أو تطردهم وتغلق بابَها. تلك هي مصرُنا الساحرةُ التي آذاها الجميعُ وما آذتِ الطيبةُ أحدًا. وكيف لا تكون مطمعًا، وهى تحتل تلك المكانة الاستثنائية تاريخًا: أولى حضارات الأرض، ومعقل الفنون والعلوم والآداب والثقافة والتنوير!، وكيف لا تكونُ مرمى الغُزاة وهى تحتلُّ هذا المكان الفريد جغرافيًّا: بحران ونيل وملتقى ثلاث قارات؟!.

لكنْ، كما كتب الله لمصرَ ذلك الحُسنَ الذي يُغوى، وكما كتب عليها الطامعَ الذي يغزو، نذَر لها من أبنائها في كل عصر فارسًا جسورًا يذود عنها كيدَ الغُزاة، ويردُّ سهامَهم إلى نحورهم. من الهكسوس للآشوريين للفرس للبطالمة للرومان للبيزنطيين للفرنسيين للإنجليز وصولًا إلى بنى صهيون، كانت الجميلةُ تقعُ ثم تنهضُ من عثرتها وقتما يُقرّر الشعبُ ويَهِمُّ فارسٌ يقود معركة التحرير. ولم نكد ننسى معركتنا بالأمس مع الإرهاب، وكانت من أشرس معاركنا لأن عدوّنا كان الأحَطَّ والأخَسَّ والأخْوَنَ ومن بنى جلدتنا بكل أسف؛ لكننا خرجنا منها منتصرين كما عهدِنا مع التاريخ، فكيفَ نقلقُ وممَّ؟!.

أقولُ للقائد الفارس العظيم «عبدالفتاح السيسى»: لا تنسَ الحكمة الخالدة التي قالها حكيمٌ فرعونى لأحد فرسان مصر: «لا تخفْ يا بُنى، فالحاكمُ الذي قاعدةُ قوته تأييدُ الشعب أقوى من ذاك الذي يعتمد على قوة السلاح.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أنا ابنُ مصرَ العظيمُ فمِمَّ نقلق أنا ابنُ مصرَ العظيمُ فمِمَّ نقلق



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt