توقيت القاهرة المحلي 07:48:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السحورُ على شرف النسيج المصرى

  مصر اليوم -

السحورُ على شرف النسيج المصرى

بقلم - فاطمة ناعوت

لا يمكنُك أن تمرَّ من جوار صرح «المتحف القومى للحضارة المصرية» المجاور لحصن بابليون بالفسطاط شرق القاهرة ثم تدلفَ من بوابته دون أن يخفقَ قلبُك، إذ تتذكّر ذلك اليوم التاريخى العالمى المهيب فى أبريل ٢٠٢١ الذى شهد «موكب المومياوات الملكية» وهى تغادر موقعَها القديم فى «المتحف المصرى» بميدان التحرير إلى موقعها الجديد الدائم بقاعات «المتحف القومى للحضارة المصرية» على ضفاف بحيرة القاهرة.

لا ننسى مشهد وقوف الرئيس المصرى «عبدالفتاح السيسى» مُنصتًا فى إجلالٍ إلى إحدى وعشرين طلقةً أطلقتها المدفعية تحيةً للموكب الملكى العظيم، ثم قطعه الردهةَ الملكية ليقف عند بوابة المتحف مُستقبِلًا نظراءَه من ملكات مصرَ وملوكها لحظةَ وصولهم فى اثنتى وعشرين عربةً ملكية، محفور على كلٍّ منها بحروف مُذهَّبة اسمُ الملك أو الملكة التى تحمل. كانت وتظلُّ لحظة خالدة ماجدة محفورة فى ذاكرة كل مصرى راهن، وكل إنسان عايشَ ذلك المشهد المصرى المهيب عبر شاشات فضائيات العالم. وها هى دُرَّةٌ جديدة تُضافُ إلى صندوق جواهر متحف الحضارة المصرية: «قاعة النسيج المصرى»، التى افتتحها قبل أيام د. «خالد العنانى» وزير السياحة والآثار المثقف بحضور كوكبة من الوزراء والسفراء والكتّاب والإعلاميين والشخصيات العامة المصرية والعالمية. واختير يوم الافتتاح ١٨ أبريل، الموافق لليوم العالمى للتراث، كما أقرّته اليونسكو من كل عام.

نقفُ الآن على مهابة متحفنا الاستثنائى الجميل الذى يقعُ على مساحة ١٣٠ ألف متر مربع، ويضمُّ أكثر من ٥٠ ألف قطعة أثرية تحكى تاريخَ مصرَ البانورامى العريق: الفرعونى، اليونانى، الرومانى، القبطى، الإسلامى، نُنصتُ إلى د. «مصطفى وزيرى» الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، ليفيض علينا من علمه الغزير مفردات الفنّ المصرى العريق الذى حوّل به الجدُّ المصرى نباتَ الكتّان إلى منسوجاتٍ وفُرشٍ وفرائد فنية وملابس تُزيّن منازله ومعابده وتكسو جسده. كانت مصرُ العظمى من أولى الحضارات التى ابتكرت فن النسيج وبرعت فى غزله وتلوينه. وكانت الملابس والمنسوجات والمشغولات الغزلية الأنيقة من بين الهدايا التى تبادلها ملوكُ مصر الفراعنة مع ملوك العالم القديم. أتقن الجدُّ المصرى تلك الصناعة باستخدام النول الأفقى وأدوات الغزل المتنوعة والألوان المبهجة فى صباغة أزياء النبلاء ورجال الدين والعامة، كما تزينت القصور والمنازل والمعابد بالستائر والبُسط وفُرُش الآسرَّة، عطفًا على الملابس زاهية الألوان بديعة التصميمات، وأردية الكهنة المزخرفة بالكتابات الهيروغليفية والتى تغطى الأكتاف فى طقوس الصلاة والتعبد. وضمّت قاعةُ النسيج نماذجَ مصغرةً لورش النسيج المستخدم فيها النول الأفقى، عُثِر عليها بمقابر الدولة القديمة، ما يشير إلى قداسة حرفة الغزل والنسيج لديهم، والتى ساهمت فى اشتهار نبات الكتان فى كل بيوت الأزياء العالمية الراهنة.

فى البدء، ارتدى المصرى القديم ملابسه بلون الكتان الطبيعى، ثم أضاف صبغات طينية برتقالية اللون لصناعة منسوجات من البنى والأحمر والأصفر، ثم طوّر الجد المصرى من فنون التلوين بخلط مواد مستخرجة من أشجار السنط، ليظهر الأزرق والأبيض والأخضر فى ملابس الجد المصرى القديم.

وفى ذات القاعة، شهدنا باروكات بضفائر إفريقية سوداء ساحرة مجدولة بخيوط ملونة كانت تتزيّن بها السيدة المصرية القديمة التى اشتهرت بأناقتها وحُسن اهتمامها بجمالها. ولا شك أن قاعة النسيج المصرى التى افتتحت بالأمس فى «المتحف القومى للحضارة المصرية» أكثر ثراء من أن توصف فى مقال، ولا بديل عن زيارتها للوقوف على جانب من جوانب فرادة حضارتنا المصرية الخالدة.

بعد تلك الجولة الجميلة بين خيوط نسيجنا المصرى، ذهبنا إلى بحيرة القاهرة الساحرة الملاصقة للمتحف Le Lac du Caire لتناول السحور على أنغام ديفيليه مصرى استعراضى بديع يحمل تيمة Follow the Sun «اتبعِ الشمس»، وهو عنوان الحملة الدعائية الإلكترونية الجميلة التى أطلقتها وزارة السياحة والآثار والهيئة العامة للتنشيط السياحى من أجل الترويج للمقصد السياحى المصرى لموسم صيف ٢٠٢٢ لاجتذاب السياح من جميع أنحاء العالم إلى أرض مصر الخالدة. أهدتنا وزارةُ الثقافة وهيئة قصور الثقافة هذا الاستعراض المبهر الذى ارتدى فيه الراقصون والراقصات الأزياء المميزة لكل محافظة مصرية، يغنون تلك الأغنية البديعة بلهجات المحافظات المختلفة والرقصات المميزة لكل محافظة: «Sing for the sun with the riddle of the sun غنى للشمس أغنية الشمس، أهلا بك فى بلادنا، فى الجمهورية الجديدة، وضيوفنا أجمل هدية».

كانت بحق أمسيةً لا تُنسى. شكرًا لكل من شارك فى إخراجها على هذا النحو الراقى.. وشكرًا للدكتور «أحمد غنيم» الرئيس التنفيذى للمتحف القومى للحضارة المصرية على استضافتنا على شرف الجمال والخلود.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السحورُ على شرف النسيج المصرى السحورُ على شرف النسيج المصرى



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 18:45 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

مجلس الوزراء السعودي يرفض المساس بوحدة الصومال وسيادته
  مصر اليوم - مجلس الوزراء السعودي يرفض المساس بوحدة الصومال وسيادته

GMT 00:03 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

ستة أنشطة يمارسها الأزواج الأكثر سعادة صباحًا
  مصر اليوم - ستة أنشطة يمارسها الأزواج الأكثر سعادة صباحًا

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:22 2024 الجمعة ,09 آب / أغسطس

عمرو أديب يحذر من فيلم سبايدر مان الجديد

GMT 12:32 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع الكوليسترول يزيد احتمال الإصابة بألزهايمر

GMT 11:11 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

انعقاد الجمعية العمومية للفنادق السياحية

GMT 14:33 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

جنى عمرو دياب توجه رسالة إلى شقيقتها في عيد ميلادها

GMT 22:39 2019 الجمعة ,15 شباط / فبراير

ميرنا وليد تؤكد "عيد الحب" يعطيني طاقة إيجابية

GMT 03:30 2019 الجمعة ,01 شباط / فبراير

هوية أوروبا فى قلب انتخابات البرلمان الأوروبى

GMT 05:10 2018 الإثنين ,23 إبريل / نيسان

أفكار لتزيين "كوشة العروس" بطريقة بسيطة وأنيقة

GMT 21:14 2018 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

هاينكس يدين ما أسماه "غياب الأخلاق" بين المحترفين

GMT 00:02 2023 الإثنين ,24 إبريل / نيسان

نيوكاسل يلقن توتنهام درسا قاسيا ويسحقه بسداسية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt