توقيت القاهرة المحلي 13:15:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مهرجان «جرش».. يصدحُ ويزهو

  مصر اليوم -

مهرجان «جرش» يصدحُ ويزهو

بقلم: فاطمة ناعوت

صادحٌ مشرقٌ مبهجٌ وثرى، كعادته منذ أورقت أول براعمه قبل واحد وأربعين عامًا على يد جلالة الملكة «نور الحسين» عام ١٩٨١. هكذا كان «مهرجان جرش للثقافة والفنون» فى عامه هذا ٢٠٢٢، مثلما كان دائمًا منذ ميلاده، وسوف يظل بإذن الله حتى يتخطّى يوبيلَه الماسى. المهرجانُ العريق الذى لم يتوقف طوال تلك العقود إلا أعوامًا قليلة بسبب عثراتٍ عارضة شأن ما يواجه المهرجانات الكبرى، ليعود بعدها أقوى وأنصع، كما شهدناه هذا العام فى دورته السادسة والثلاثين بهيًّا ثريًّا بفعالياته الكثيرة المتنوعة بين المسرح والأدب والشعر والنقد والفكر والتشكيل والطرب والموسيقى والفنون الشعبية والرقصات الفولكلورية الأردنية والعربية. وبالطبع كان للطفل نصيبٌ فى عديد الفعاليات التى تنهضُ به ثقافيًّا وترفيهيًّا. ولهذا المهرجان مكانةٌ رفيعة فى وجدان كل أديب وفنان مصرى وعربى. مكانةٌ تحتلُّ «خانةَ الشغفِ» من القلب والعقل والروح. نقولها بفخر لأطفالنا وأصدقائنا: «لقد شاركنا فى مهرجان جرش يومًا ما». وقد كان لى شرفُ المشاركة فى مهرجان جرش عام ٢٠٠٧، وعام ٢٠٠٩، حين تغيّر اسمُه إلى «مهرجان الأردن»، ثم عاد سيرته الأولى: «مهرجان جرش»، عطفًا على مشاركتى قبل

  حمل مهرجان هذا العام شعار: «نوَّرت ليالينا» ليختصرَ فلسفتَه بوصفه منارةً ثقافيةً لإشاعة حال البهجة والفرح الممزوجة بالإبداع والفن الراقى والتجوال السياحى بين المدن القديمة والآثار العريقة فى مملكة الأردن، متوسّلةً تضفيرَ سحر الماضى بضوء المستقبل. نجح مهرجان جرش عبر عقوده الأربعة الماضية فى اجتذاب رموز فكرية وفنية وازنة من جميع الدول نشدانًا لنسج مظلة إنسانية شاسعة تطفر منها إشراقاتُ الحضارات المختلفة لتمتزج فى بوتقة واحدة تساهم فى الترويج السياحى وإنعاش الاقتصاد والتنمية المستدامة للمجتمع الأردنى. إلى جانب وزارة الثقافة الأردنية الراعى الرسمى للمهرجان، تساهم العديدُ من المؤسسات الحكومية والنقابات والرابطات والجمعيات الأهلية والدوائر الإعلامية والسياحية الأمنية وغيرها من المنابر من أجل إنجاح هذه التظاهرة الثقافية السنوية الهائلة. أماكنُ عديدة أضاءت بأمسيات المهرجان: مسرح الصوت والضوء، المسرحان الشمالى والجنوبى، مسرح آرتيمس، شارع الأعمدة، المركز الثقافى الملكى، سينمات مدينة «إربد»، العاصمة العربية للثقافة، مركز الحسين الثقافى برأس العين، بالإضافة إلى المكان العمدة فى المهرجان وهو مسرح «جرش» المفتوح. وتحت اسم «بشاير جرش» دُشِّن برنامجٌ رائد يهتم بفرز وتقييم ودعم المواهب الشبابية الجديدة المبشرة فى مجال المسرح والسينما، والموسيقى والغناء، والشعر والقصة، عن طريق لجان محكمة متخصصة.

خلال مشاركتى هذا العام، كان لى شرفُ المشاركة فى ندوة حول أثر التكنولوجيا على تلقّى القصيدة واللوحة، وكذلك إلقاء الشعر فى المركز الثقافى الملكى فى عمّان. أما درّة العقد فكانت الأمسية الشعرية التى حضرناها فى المنتدى الثقافى بمدينة «مادبا» الأثرية الساحرة، بعد جولة سياحية غنيّة بين آثار جبل «نيبو» الذى يزهو بما يحمل من مقدسات أثرية نفيسة يحجُّ إليها السياحُ من جميع أنحاء العالم، مثل كنيسة الخارطة وكنيسة الفسيفساء، وعصا موسى، وغيرها من المحطات الأثرية العالمية التى تحتضنها جدارياتٌ هائلة لحفظ المقدسات فى أرض الفسيفساء العريقة. أما جائزة المهرجان الحقة بالنسبة لى فكانت لقاء أصدقاء أعزاء قُدِّر ألا نلتقيهم إلا على شرف الشعر والجمال والفكر والفنون مثل الشعراء الكبار: زهير أبو شايب، جلال برجس، آدم فتحى، عيد بنات، موسى حوامدة، سعيد يعقوب، بكر السواعدة، جمال مقابلة، مخلد بركات، بشير البكر، عائشة بلحاج، عبدالرزاق الربيعى، لويزة ناظور، والفارسة الآسرة جمانة الطراونة، وصديقتى الفنانة الأردنية الجميلة عبير عيسى، التى أهدتنى فستانا فلسطينيا فاتنا لألقى به الشعر فى ختام المهرجان، وغيرهم من أصدقاء القلب رفقاء القلم.

من بين ما ألقيتُ فى مهرجان جرش، هذه المقاطع: «الكهولُ النيئونَ يا عَمّة/ يبحثون داخل فساتينِ الصبايا عن فصوصِ الثومِ/ والصبايا يسترقنَ السمعَ لحفيفِ الطواحين/ وأنا، أرفعُ بحذرٍ طرْفَ الرصيفِ القديم/ كى أطمئنَ على أحلامى المخبأةِ/ يا عمَّة.. الرجلُ الجالس عند الصخرة ألقى عروستى فى النيل!/ هاتى أغطيةً وسكاكينَ وكأسًا من ماءِ الأردنْ/ ولفافةَ تبغٍ تحملُ شيئًا من عطرِ امرأةٍ كان يُخاصرُها عند النبع/ وهاتى قنديلَ نُحاسٍ أصفرَ/ مدموغًا بتجاعيدِ الجبهةِ/ مشقوقًا عند فتيلِ الزيتْ/ استدعى من عمقِ الكهفِ (فيفالدى)/ الشاهدَ مأساتَكما/ مُدّى فوقَ الرملِ الجسدَ المطروحَ المنذورَ لوهمِ نساءٍ لم يفهمنَ اللُعبةَ فى موعدِها...».

شكرًا للمملكة الأردنية الهاشمية على هذا المهرجان الجميل، وشكرًا للدكتور مازن قعوار، المدير التنفيذى للمهرجان، وكل الشكر لجميع الشباب القادة الذين أهرقوا الجهدَ والوقتَ والصبر على متاعبنا، من أجل إخراج هذا المهرجان العالمى على هذا النحو الرفيع. و«مَن لم يعشق جفرا فليدفن رأسَه فى الرمضاء».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مهرجان «جرش» يصدحُ ويزهو مهرجان «جرش» يصدحُ ويزهو



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt