توقيت القاهرة المحلي 17:32:46 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لغزٌ اسمُه: الحب!

  مصر اليوم -

لغزٌ اسمُه الحب

بقلم - فاطمة ناعوت

بعد غدٍ، ستمتلئ الدنيا بصور «كيوبيد»، حاملًا قوسَه وسهامَه التى يضربُ بها القلوب. «كيوبيد» هو أكبرُ طفلٍ فى الوجود. عمره ٣٠٠٠ عام. الطفلُ الأبدىّ الذى لا يكبُرُ ولا يشيخ؛ شأنه شأن الحب!، عابرٌ للزمن؛ شأنه شأن الحبِّ، معصوبُ العينين؛ شأن الحبِّ. ويصيبُ القلوبَ من دون إنذارٍ ولا مَنطقٍ، شأنه شأن الحبِّ أيضًا. «كيوبيد»، فى الميثولوجيا الرومانية، هو ابنُ «فينوس»، ربّة الجمال، و«مارْس»، ربِّ الحرب. وتقول الأسطورةُ إن الغيرةَ ضربتْ قلبَ الإلهة «فينوس» من الأميرة «سايكى» Psyche لأن جمالَها الفائقَ شغلَ الناسَ عن عبادتها، فأمرتْ ابنَها «كيوبيد» بأن يصيبَ «سايكى» بسهمٍ يجعلُها تقعُ فى غرام أكثر رجال الأرض فقرًا ودمامةً. لكن «كيوبيد»، بمجرد أن يراها، ينبهرُ بجمال «سايكى» ويقعُ فى هواها، ويرمى قدمَه بسهم الحب. ولأنه إلهٌ وهى إنسانٌ، كان ممنوعًا عليها أن تراه. شيّد لها قصرًا منيفًا وعاشا معًا أيامًا جميلة: يراها، ولا تراه. وذات يوم، وبتحريض من شقيقتيها، نظرت إليه، فغضب «كيوبيد» واختفى. واختفى معه قصرهما المنيفُ بحدائقه. ضربها الحزنُ وهامتْ على وجهها شاردةً، حتى دخلت هيكلَ «فينوس» لكى تتوسّل إليها أن تُعيدَ إليها «كيوبيد»، فأمرتها «فينوس» أن تحملَ صندوقًا صغيرًا وتذهبَ به إلى العالم السُّفلى لتعبئه من جمال زوجة «بلوتو»، وتعود إليها بالصندوق شريطة ألّا تفتحَه. وفى طريق العودة، ضربها الفضولُ وفتحت الصندوقَ لكنها لم تجد الجمالَ. بل وجدت النومَ الذى يشبه الموات، فوقعت فى نومٍ طويل. ولمّا وجدها «كيوبيد» ملقاةً فى الصحراء نائمةً كالموتى، رقَّ قلبُه وانتزعَ منها النومَ وأعاده للصندوق، ثم تزوجها، فمَنَّ عليها «جوبيتر» بالألوهية لتصيرَ «ربّةَ الروح». ومنها اشْتُقَّ اسم علمُ النفس Psychology.

بعد غدٍ ١٤ فبراير، بدايةُ فصل الربيع عند قدامى الرومان. حيث مهرجان الخصب والنقاء. كانوا يكنسون البيوتَ وينثرون القمحَ والمِلحَ. ثم يذهبُ الكهنةُ إلى الكهف المقدس، حيث يعيشُ الطفلان: «روميلوس» و«ريميس»؛ مؤسِسا الدولة الرومانية، تحت رعاية أنثى الذئب. يذبحون القرابين: عنزةً، رمزًا للخصوبة، وكلبًا، رمزًا للنقاء والوفاء. ثم يُقطّعون جلدَ العنزة شرائحَ صغيرةً يغمسونها فى الدم، يجوبُ بها الأولادُ الطرقاتِ ليمسحوا وجوهَ النساء، والحقول؛ فيعمَّ الخصبُ: إنجابًا، ومحاصيلَ. وعند المساء، تُلقى الفتياتُ أسماءهن فى جَرّة، ويأتى شبابُ الرومان يلتقطُ كلٌّ ورقةً، فيتزوجُ صاحبتَها. هذه قصة عيد الحب، كما روتها أساطيرُ ما قبل الميلاد. أما الحكايا الأحدثُ فتقول إن قدّيسًا اسمه «فالنتين» عاش فى عهد الإمبراطور «كلاوديس»، الذى جَرّم الزواجَ على الشباب؛ لاعتقاده أن الزواجَ يُضعِفُ لياقةَ الجنود القتالية. لكن القديسَ الطيبَ رأى القانونَ مُجحفًا وغيرَ شرعىّ، فتحدّى الإمبراطورَ، وراح يزوّجُ العاشقين فى كنيسته سِرًّا. ولما اكتُشفَ أمرُه أُعدم يوم ١٤ فبراير، فصارَ أيقونةً للمحبّين. أما الحقيقة الفلكية فتقول إن (١٤ فبراير) بدايةُ موسم تزاوج الطيور، لهذا صارَ رمزًا للرومانسية، يتبادلُ فيه العشاقُ، والأصدقاءُ أيضًا، بطاقاتِ التهنئة والهدايا. وفى مكتبة لندن، ترقدُ أقدمُ تهنئة فى التاريخ بعيد الحب. وكانت من «تشارلز»، دوق أورليانز، لزوجته حين كان سجينًا فى برج لندن فى القرن الـ١٥.

الحبُّ هو العاطفةُ الساحرة التى منحتنا كلَّ هذا الميراث الضخم من الأغنيات والأوبرات، والمسرحيات، والروايات، والقصائد، والمقطوعات الموسيقية. إنه القوةُ العجيبة التى دفعت الإنسانَ لإبداع القطع النحتية واللوحات التشكيلية والأساطير. الحبُّ هو الكيمياءُ السحرية التى تضربُ العقولَ، فتجلب السعادة القصوى فى لحظة، وفى اللحظة التالية تجلب اليأسَ والحَزَن؟. الحبُّ هو الريشةُ التى جَمَّلَت العالمَ ولوّنته بألوان الفرح.

فى «عيد الحب»، Valentine›s Day أهديكم قصيدتى هذه:

■ ■ ■

فتحتُ الصُّبحَ/ فدخلَ الصُّبحُ غرفتى/ من نافذتى الشرقية/ ودخلَ العيدُ وسربٌ من العصافير...

أخبرتنى العصافيرُ أن الرومانَ قالوا للطير: ادخلوا الشجرَ إنْ شاءَ اللهُ آمنين/ فإذا ما انتصفَ الشهرُ الثانى/ تزوّجوا.../ وانتصفَ الشهرُ/ ولم يتزوجِ الطيرُ.../ لأن الشجرَ كان مسافرًا/ ليبحثَ للشهرِ عن اسمٍ جديد...

وقالوا إن القرنَ الثالثَ علّمَ قسّيسًا طيّبًا/ أن يُزوّجَ العاشقين الصِّغارَ/ فى قلاية الهيكلِ السِّريّة/ حتى تُشرق الشمسُ فوق هاماتِ البيوتِ والشجر...

لكنّكَم/ يوم ميلادى/ ألقيتم قطعَ الحلوى على الشعوب/ من فوق جبل «قاسيون»/ بعدما فصمْتم عُروتَنا.../ لأن بلادكَم تقولُ: «شباطَ»/ وبلادى تقولُ: «فبرايرَ».../ رغم أن الاسمَ/ ليس إلا اسمًا/ مجردَ اسمٍ/ لا يعنى شيئًا/ ولا يُخمدُ رائحةَ الزهرةِ/ أو لونَها/ لو سميناها أىَّ اسم آخرَ/ عدا «زهرة».../ هكذا أخبرتْ جولييتُ روميو الواقفَ تحت شرفتِها/ منذ عقودٍ...

سوف أخلعُ عباءةَ هذا القرنِ الضيّق/ وأركضُ صوبَ القرن البعيد/ أدخلُ كهفَ الطيبين/ وأتزوّجُ حبيبى/ رغمَ أنفِ اختلاف الأسماء/ والألسنِ/ وقطع الحلوى/ ورغمَ أنفِ حبيبى

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لغزٌ اسمُه الحب لغزٌ اسمُه الحب



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt