توقيت القاهرة المحلي 18:42:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فتح الكنائس للمذاكرة... هل ثمرة المُحبّ جريمة؟!!

  مصر اليوم -

فتح الكنائس للمذاكرة هل ثمرة المُحبّ جريمة

بقلم: فاطمة ناعوت

بدايةً أتقدمُ بجزيل الشكر إلى نيافة «الأنبا باڤلى»، الأسقف العام بالمنتزه الإسكندرية، لأنه صاحبُ مبادرة فتح الكنائس لطلاب الثانوية العامة، مسلمين ومسيحيين، للمذاكرة فى قاعات مكيفة الهواء أثناء انقطاع التيار الكهربائى فى بيوتهم، تلك المبادرةُ الراقية المتحضرة التى حذت حذوَها أماكنُ أخرى تمتلك مولدات كهربائية مثل المساجد والنوادى والمكتبات العامة، ومنها مكتبة الإسكندرية الجميلة. هذه المبادرة الجميلة سيظلُّ يذكرها التاريخُ وتذكرها مصرُ للكنيسة المصرية وللأنبا «باڤلى» المحترم، وهو بالمناسبة زميلُ دراستى فى كلية الهندسة جامعة عيش شمس، التى تعلّمنا فيها التفكير العلمى والعملى لحلّ المشاكل، بعيدًا عن الأهواء والعنصريات الضيقة.

اعتدنا على تلك المبادرات الطيبة من الكنيسة المصرية الوطنية التى دائمًا ما تقدّم يدَ الخير لكل محتاج، دون النظر إلى انتمائه العَقَدى لأنها تنظرُ للإنسان، بوصفه إنسانًا، وكفى. وهذا هو عينُ ما تحضُّ عليه جميع العقائد بالمناسبة. «والله يحبُّ المحسنين». كتبتُ عن هذه المبادرة الجميلة فى مقالى الخميس الماضى بعنوان: «فتح بيوت الله للمذاكرة.. من دفتر المحبة»، وتكلمتُ عن المساجد والكنائس والمكتبات والنوادى التى فتحت أبوابها للطلاب للمذاكرة، كان هذا قبل أن أرى ظلالَ العتمة التى حاولت أن تشوب الوجهَ الجميل لتلك المبادرة، وتشوهه!.

بعد تلك المبادرة الجميلة، لاحت فى الأفق بعضُ الأصوات الناعقة الزاعقة تحذّر الطلاب المسلمين من المذاكرة فى الكنيسة!، وتتهم تلك المبادرة الكريمة بأنها دعاوى تبشير!.

ياللسذاجة وصِغَر العقل وظلام الروح!. إن أدق ما ينطبق على تلك الأصوات الشريرة هو الآية الكريمة: «منّاعُ للخير معتدٍ أثيم»، فأولئك الزاعقون الناعقون لم يكتفوا بأنهم لم يفعلوا الخير، بل تجاوزوا ذلك بمراحل عديدة ومستويات فاخرة فاجرة. تأملوا معى تلك المستويات: ١- لم يبادروا بفعل الخير لحل مشكلة عامة. ٢- لم يشكروا مَن بادر لحل المشكلة نيابةً عنهم. ٣- لم يصمتوا، مع أن «صمت الظالم عبادة»، على نهج «نوم الظالم عبادة». ٤- بل تجاوزوا كل ما سبق، وهاجموا مَن يصنعون الخير!!!!. تصوروا!.

وما هى النتيجة السلبية للهجوم على صنّاع الخير؟. النتائج كارثية!. النتيجة: امتناع صانع الخير عن صنع الخير!. النتيجة: قتلُ الخير فى المجتمع!. النتيجة: قتلُ الفطرة الطيبة فى الإنسان، وجعله يفكر ألف مرة قبل الإقدام على تقديم الخير؛ حيث سيفكر: (تُرى هل سيُساءُ فهم مقصدى؟، هل سأُهاجَم إن فعلتُ الخير؟!. إذن «نشترى دماغنا» ولا نفعل الخير!).

تعالوا وفكروا معى ماذا لو «اشترت الكنيسة دماغها»، وتجنبت سوءَ ظن الأشرار، فأعلنت مثلًا عن: «فتح أبوابها للمذاكرة لأبنائها المسيحيين وفقط»!!، تخيلوا كم الانتقاد العنيف الذى كان سيوجّه للكنيسة آنذاك على هذا الفعل العنصرى!، وكنتُ سأكون من المنتقدين بالمناسبة!. نفهم من هذا أن الكنيسة «مُدانة» فى الحالتين؟!. إن فتحت أبوابَها للجميع اتُّهِمَت بالتبشير، وإن قصرت مبادرتها على أبنائها اتُّهمت بالطائفية وعدم المحبة للجميع!. تخيلوا حجم الكوميديا السوداء!.

ولكن الكنيسة أذكى وأرقى من الوقوع فى تلك الشراك الصغيرة، فهى- شأنها شأن كل متحضر راقٍ- تفعل الخير على كل حال، دون حسابات، ودون أن تعبأ بصِغَر عقول الأشرار.

وشكرًا لشرفاء المسلمين الذين ردوا على أدعياء الدين، فيقول «طه محمد»: «طب أنا هبعت بنتى، ومتبرع بـ١٠٠ ج على قدى عشان مستلزمات مولدات الكهرباء فى الكنيسة، وألف شكر». ويقول «على همام»: «عيب عليكم إحنا مشوفناش من الكنايس حوالينا غير كل خير فى كل المناسبات».

ذكّرنى هذا بمقال قديم عنوانه «بلحة المحب قضية»، كتبتُه فى رمضان ٢٠١٥ فى مجلة «٧ أيام»، حين رفع أحدُ الأشرار قضية ضد ثلاثة شباب مسيحيين يقفون فى الشارع وقت أذان المغرب ليقدموا التمر والماء للمسلمين ليكسروا صيامهم فى الطريق. تصوروا!، وبالفعل صارت قضية اتُّهم فيها فاعلو الخير الثلاثة بالتبشير لأن كيس التمر كان يحمل ورقة صغيرة مكتوبًا عليها «لأن كتابنا يقول: (كأسُ ماءٍ بارد لا يضيع أجرُه). نتمنى لكم صومًا مقبولًا وإفطارًا شهيًّا».. تصوروا!!!!!. ألف علامة تعجب تُوضع هنا!.

يقول كتابُنا: «هل جزاءُ الإحسان إلا الإحسان». «الرحمن ٦٠»، ويقول المثلُ الشعبى: «بصلة المحب خروف»، وما يقدمه أشقاؤنا المسيحيون لمصر من خير وحب ليس بصلة، بل ورودًا ذاتَ شذى وشموسًا ذات ضوء، أما تلك الأصوات الناعقة فتجعلنا نقول بملء الحزن: «هل ثمرةُ المحب جريمة؟!!!».

■ ■ ■

ومن نُثار خواطرى:

■ ■ ■

(الطيبون)

الطيبونَ

يجولون يصنعون الخيرَ

لا يعبأون

بأقلام الفحم

يحملُها الصغارُ

يشخبطون بها

على الزهور

والشموس

التى يرسمُها الطيبون

على وجه الحياة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فتح الكنائس للمذاكرة هل ثمرة المُحبّ جريمة فتح الكنائس للمذاكرة هل ثمرة المُحبّ جريمة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt