توقيت القاهرة المحلي 13:27:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ذوو الأنوفِ الطِوالِ.. تنمَّروا على المجرمين!

  مصر اليوم -

ذوو الأنوفِ الطِوالِ تنمَّروا على المجرمين

بقلم - فاطمة ناعوت

أنوفُهم طويلةٌ كما الأبد، معقوفةٌ مُدبّبةٌ كما أنيابِ الكَمَد، ودون حقٍّ أو سند، يغرسون أنوفَهم في كل أرضٍ كما وتد، لا يترأّفون بأمٍّ ولا شيخٍ ولا ولد، ولا يستذئبون على لصٍّ ولا قاتلٍ ولا خائنِ بلد، بل على مسالمين عُزّل لم يجوروا على أحد!.

عن «المتنمرين ثقلاء الظلّ» أتحدثُ. الفعل: «تنمَّرَ»، والجذر اللغوى: «نَمِرَ»، ومعناه: «ساءَ خُلُقُه»، يعنى بالبلدى: «قليل الأدب مش متربى»!، والمقابل لـ«المتنمر» هو «المتحضِّر» لأن أحد تعريفات «الحضارة» هو: «رقّة التعامل مع الآخر». ولهذا فكل متنمر هو بالضرورة شخصٌ همجىٌّ غيرُ متحضر. تراهم في كل التوافه حاضرين يتصدّرون المشهد، شاغرين عن أي عمل مفيد، فهم يدركون أنهم من هامش المجتمع غير المفيد، ولا يُشعَر بغيابهم إن غابوا؛ لهذا يعمدون إلى إثبات حضورهم ولفت الأنظار عن طريق التنمّر والتطاول واستخدام أرخص المعاجم وأعلى الأصوات؛ لكى نترك ما في أيادينا من جادّ الأعمال، وننظر صوبهم، وهذا عينُ مَرامهم، فهم دون الضجيج والتنمر غيرُ مرئيين لأن لا منجزَ لهم ولا قيمة.

سلاحهم ليس العلم ولا العمل ولا الكدّ ولا الإنتاج، بل هو «المعجمُ الرخيص وثقلُ الظلّ»، وفقط. وظيفتهم على المدفع ليست «بوررم» حتى نضحك كما ضحكنا مع «إسماعيل ياسين»، فكما أسلفنا هم ثقلاءُ الظل، إنما وظيفتهم الوحيدة: «كسر الخواطر» بدلًا من «جبر الخواطر المكسورة»، كما يفعل المتحضرون النبلاء، بل تمتد جرائمُهم حتى تصل إلى «القتل» العمد مع سبق الإصرار والترصّد. ولا أقصد «القتل المعنوى»، بل أقصد «القتل الحقيقى»، أي «إزهاق الروح» حرفيًّا، عبر التنمر، وسأسوق لكم المثال خلال هذا المقال.

-«ولماذا تكتبين هذا المقال بسَوط وعصا بدلًا من كتابته بالقلم؟!، ألستِ تتنمرين عليهم الآن، بينما تنتقدين التنمُّر؟!». سؤال افتراضى موجّهٌ لى. وإجابتى: «نعم. بالفعل أنا أتنمَّرُ عليهم الآن. ذاك أن التنمّرَ على المُتنمّر مشروعٌ وحلال بلال، بل هو واجبٌ قومى؛ حتى يذوقوا الكأسَ التي يُذيقون للناس؛ فكلُّ ساقٍ سيُسقى بما سقى. مادام لم يردعهم أمرُ الله الصريح: (لا يسخرْ قومٌ من قومٍ)، ولم يردعهم قانون العقوبات وهذا نصُّه: (يُعاقبُ المتنمرُ بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وغرامة لا تقل عن ١٠ آلاف جنيه)». وكيف يفلتون من العقاب إذن؟!. آه، لقد نسيتُ أن أخبركم عن صفة أخرى للمتنمر غير طول الأنف وثقل الظل. المتنمرون الجدد جبناءُ، يتخفّون وراء الشاشات بأسماء وهمية، ويمارسون رذيلة التنمر على صفحات السوشيال ميديا.

أحدث ضحاياهم كان الفنان «شريف منير» وابنته الإعلامية «أسما». لسبب ما قامت «أسما» بقص شعرها كاملًا، وظهرت في مهرجان الدراما حليقة الرأس، فانهال عليها وعلى أبيها وابلٌ من سهام التنمر القاتلة، بكلمات يعفُّ قلمى عن كتابتها!، وبثَّ الأبُ فيديو يناصر فيه ابنته ويقول للمتنمرين: «إنتو مالكو؟!، شعرها وهى حرّة فيه!، فهى لم تؤذِ أحدًا!»، وهذا هو لبُّ الأمر. لماذا لا نرى المتنمرين «الحِشَريين» يمارسون رذالتهم على مَن يُكفّرُ ويهدرُ الدمَ ويغتصب ويتحرّش ويسرق ويخون الوطن؟!، ما أرخص أن تترك جميع مَن سبق من مجرمين يزيدون في غلوائهم، ثم تتنمّر على ضفيرة فتاة أو فستان سيدة أو عاهة مُعوّق أو شيخوخة عجوز!، ما هذا الرخص والتدنّى والإفلاس؟!.

وعلى ذكر الإفلاس أذكّركم بحديث الرسول، (ص)، حين قال: «أتدرون مَن المفلس؟»،، قالوا: «المفلسُ فينا مَن لا درهمَ له ولا متاع»، فقال: «إن المفلس من أمَّتى يأتى يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، وقد شتَم هذا، وقذف هذا، وأكَل مال هذا، وسفَك دم هذا، وضرب هذا، فيُعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإنْ فَنِيَتْ حسناتُه قبل أن يقضى ما عليه، أُخذ من خطاياهم فطُرحت عليه، ثم طُرح في النار». وفى يقينى أنك لو بحثت وراء «متنمرى السوشيال ميديا»، فلن تجد صلاةً ولا زكاة ولا صيامًا، بل ستجد من بينهم مجرمين ومتحرشين وسارقى مال النبى، لكن غطاءَ الستر لم يسقط عنهم بعد، وريثما يسقط، يُنصّبون من أنفسهم قضاةً وديّانين وجلادين على عباد الله المُسالمين، غاضّين الطرف عمّن يدمرون المجتمع ويُفسدون في الأرض.

وأما «التنمُّر القاتل» الذي وعدتكم أن أحكى عنه، فدعونى أُذكّركم بالفنانة الكوميدية الجميلة «حنان الطويل» التي تنمّر عليها بعضُ الشاغرين وسخروا منها، فدخلت في نوبة بكاء، ثم انهارت ودخلت مستشفى الأمراض النفسية، وما لبثت أن ماتت عام ٢٠٠٤. وتعددت الأقاويل حول موتها انتحارًا أم إثر أزمة قلبية، لكن الحتمى أن القاتل هم المتنمرون الذين حطّموا معنوياتها واغتالوها بكل خسّة.

أيها المتنمرون مصاصو الدماء، الحقَّ أقولُ لكم إن عذابكم في الدارين لشديد، فتوبوا وأصلحوا واتقوا الله وارتقوا، فإن القاعَ تدنّسَ وفاضَ، بعدما امتلأ.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ذوو الأنوفِ الطِوالِ تنمَّروا على المجرمين ذوو الأنوفِ الطِوالِ تنمَّروا على المجرمين



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 13:20 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

وزير الخارجية المصري يبحث مع عراقجي وويتكوف سبل خفض التصعيد
  مصر اليوم - وزير الخارجية المصري يبحث مع عراقجي وويتكوف سبل خفض التصعيد

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 17:44 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

عودة ثلاثي الاتحاد قبل مواجهة البنك الأهلي

GMT 03:55 2025 السبت ,13 كانون الأول / ديسمبر

إتيكيت التعامل مع العلاقات السامة بشكل صحي

GMT 12:25 2022 الأحد ,16 تشرين الأول / أكتوبر

بيرسي تاو ينتظم في تدريبات الأهلي الجماعية بشكل كامل

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 12:09 2018 الأربعاء ,11 تموز / يوليو

روني كسار يشعل مهرجان "سيدي الظاهر" في تونس

GMT 03:35 2016 الثلاثاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

رنا الأبيض تُعوّض انسحاب سلاف فواخرجي من "باب الحارة"

GMT 02:39 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

نجلاء بدر تحلل تصرفات الرجل في " بيومي أفندي"

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 23:47 2024 الأربعاء ,04 أيلول / سبتمبر

قائمة المرشحين للفوز بجائزة الكرة الذهبية 2024
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt