توقيت القاهرة المحلي 17:32:46 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«حوارٌ مع صديقي المتطرف».. في «علمانيون»

  مصر اليوم -

«حوارٌ مع صديقي المتطرف» في «علمانيون»

بقلم - فاطمة ناعوت

حين أخبرنى الأستاذ «أحمد سامر» باختيار كتابى «حوار مع صديقى المتطرف» للمناقشة في صالون «علمانيون»، تمنيتُ لو كان قد اختار كتابًا آخر من إصداراتى، التي تتنوّع بين الشعر والترجمات والنقد الثقافى والأدبى، عطفًا على كتابين حول علاقة العمارة بالفنون الستة تحت مظلة ما بعد الحداثة، وكتابين عن «طيف التوحد» وتجربتى مع ابنى للخروج من شرنقة العزلة نحو براح الحياة.

لكن ما حيلتى، وقد اختار الكتابَ «الأصعبَ» في تجربتى؟!. ثمة حاجرٌ نفسى بينى وبين هذا الكتاب، رغم اعتزازى به، كونه الحائطَ الذي سجّل معاركى «غير المتكافئة» ضدّ جماعة الإخوان الإرهابية. «عدم التكافؤ» لأن سلاحى «الأوحد» هو «القلم الأعزل» أمام أسلحة التطرف التي هي: التكفير، هدر الدم، الاغتيال الأدبى والمعنوى، والملاحقات القضائية، التي أسفرت إحداها عن الحكم علىَّ بالسجن ثلاث سنوات، أواخر عام ٢٠١٣، لولا رحمة ربى ونزاهة القضاء المصرى الذي خفّف الحكم إلى «٦ أشهر مع وقف التنفيذ»، في جلسة المعارضة الاستئنافية برئاسة المستشار الجليل «حسين جهاد» مع نهاية عام ٢٠١٦، بعدما عشتُ ثلاثَ سنواتٍ من أقسى وأمَرّ أيام حياتى، منها ثمانية أشهر بالخارج، بعيدًا عن بيتى، وبعيدًا عن عينى ابنى «عمر»، قلبى النابض بالحياة.

وأما «الحاجز النفسى» مع كتابى، فبسبب الفترة الزمنية الصعبة التي كتبتُه فيها؛ وهى بالتحديد منذ «١٩ مارس ٢٠١١»، يوم «غزوة الصناديق»، وحتى عام ٢٠١٧، ومصرُ في أوج تصدّيها للإرهاب الإخوانى وسياسة «حرق الأرض» التي شنّتها الجماعةُ الإرهابية ضدَّ الوطن؛ ردًّا على إسقاطهم عن عرش مصر بفضل: «شعبٍ واعٍ» رفض حكمَ الإخوان، و«جيشٍ قوىّ» ساند إرادةَ الشعب الحرّة، و«فارسٍ جسور» اسمُه القائد «عبدالفتاح السيسى»، حمل روحَه على كفّه ليواجه الغولَ الإخوانى الأعمى حتى دحرَه، ثم راح يعيد بناء وطنٍ حاول الإخوان هدمَه وتصديع بِنيته مؤسساتٍ وشعبًا، جسدًا وعقلًا، روحًا وقلبًا. ولهذا فإن كتابى: «حوارٌ مع صديقى المتطرف» يعيد إلى ذاكرتى جميعَ المراراتِ التي عشتُها: ذاتيًّا وموضوعيًّا، على ثلاثة أصعدة. «ذاتيًّا» وأولًا: كـ«إنسانٍ» تعرّض للظلم بسبب عشقى لوطنى، وثانيًا كـ«أمٍّ» قتلها الاغترابُ قسرًا عن عيون أطفالها، ثم «موضوعيًّا» وثالثًا كـ«مواطنة» افترسها الرعبُ وهى تشهد وطنها يُفترَسُ بأنياب الغول الإخوانى الأعمى.

لهذا لم أسعَ لمناقشة هذا الكتاب منذ صدوره حتى الأمس، اللهم إلا ندوة وحيدة أقامها «معرضُ القاهرة الدولى للكتاب» ٢٠١٧، فور صدور الكتاب، تكلّم فيها المفكرُ والناقد الكبير الراحل د. «شاكر عبدالحميد»، وزير الثقافة الأسبق، وقدّم خلالها أطروحةً في غاية الجمال والاكتمال. منذئذ، لم أُقِم للكتاب ندوةً ولا حفل توقيع، وكأننى أريدُ نسيانَه!، بل حتى لم أتصفحه بعد طباعته، وظلَّ نسيًا منسيًّا في ركن معتم من زوايا بيتى. إلى درجة أننى حين بحثتُ عن نسخة منه استعدادًا لندوة الأمس، ظللتُ يومًا كاملًا أبحث عنه بين رفوف مكتبتى، حتى وجدتُ نسخة واحدة مازالت في غلافها البلاستيكى الشفاف لم يُفَضّ!، ولأن الكتاب قد نفد ورقيًّا، ولم أفكّر في إعادة طبعه، اضطررتُ إلى إرسال نسخة إلكترونية للصالون وللسادة المناقشين!.

وكان رائعًا أن يُناقش كتابى أمس الأول في صالون «علمانيون» الكاتبُ والسياسى والطبيب الجميل د. «محمود العلايلى»، الذي أدينُ بفضله في كسر الحاجز النفسى بينى وبين الكتاب وصالحنى عليه، لدرجة أننى أفكّر في إعادة طبعه!، إذْ أثناء الإنصات إلى شرحه وتشريحه للكتاب، نزعتُ الغلافَ البلاستيكى عن النسخة الوحيدة المتبقية، ورحتُ أتصفحه لأول مرة منذ صدوره قبل سنواتٍ سبع، فاكتشفتُ أن تذكّرَ المعارك والنِزالات، الهزائم والانتصارات، إشراقات الرجاء وجحيم الإخفاقات، ليس بالسوء الذي كنتُ أحسبُه!، بل هو تذكرةٌ بماضٍ تعِس علينا ألا نُعيده. اكتشفتُ أن بالكتاب شيئًا طيبًا، رغم أنه كُتبَ بمداد قلمٍ نازف يتوجّع. شىءٌ يقول: «أنا أحبُّ وطنى، إذن أنا موجود».

وكان إهداء كتابى إلى: «غاندى» و«جبران» و«مُحيى الدّين بن عربى» و«شمس الدين التبريزى» و«الوليد بن رُشد»؛ وغيرهم من رُسُل السّلام والمحبّة: أنتم آبائى الذين سِرتُ على دربِهم. والحقَّ الحقَّ أقولُ لكم: البراءةُ التي حاولتم غرسَ بذورها في أعماقِنا، نحنُ تركناها تموتُ، ويتسرّبُ رحيقُها من بين أصابعنا. فضحكت البغضاءُ.. وأخرجتْ لنا لسانَها ساخرةً تقول: إنّ جبرانَ ورفاقه، قد أخفقتْ نبتتُهم!.

ومن نُثار خواطرى:

■ ■ ■

(محاكمةُ القمح)

تقفُ سُنبلةٌ على بابِ بيتى. تحُولُ بينى وبين عتبة الدار التي أسافر إليها منذ دهور، حتى هدَّنى التعبُ. افتحى البابَ أيتُها السنبلةُ، فأنا لم أنَمْ منذ سنين!. في عينىَّ غَيمٌ كثيفٌ يريد أن يهطلَ كغيثٍ فوق زهور شرفتى العطشى؛ علّها تنبعثُ من موات. وفى قلبى جُرحٌ غائرٌ يبحث عن ضماداتٍ وأكاسيرَ توقفُ النزيفَ، فدعينى أدخلُ لأبحثَ في أدراج خزانتى عن ضمادةٍ لقلبى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«حوارٌ مع صديقي المتطرف» في «علمانيون» «حوارٌ مع صديقي المتطرف» في «علمانيون»



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt