توقيت القاهرة المحلي 23:32:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

د. حسام بدراوى... قاصًّا

  مصر اليوم -

د حسام بدراوى قاصًّا

بقلم - فاطمة ناعوت

يحدثُ أن تُنجب فتاةٌ دون أن يمسَّها رجلٌ، ويثبتُ العلمُ بالأشعة المقطعية أن جسد الفتاة يجمع ما بين المبيض والخصية معًا نتيجة اندماج اثنين من الزيجوتات حينما كانت تلك الفتاة جنينًا في بطن أمها، فخرجت للحياة طفلة أنثى مكتملة البناء، بينما تحمل في جسدها عنصرًا ذكوريا خفيا بوسعه أن يتلاقح ذاتيا وينتج هذا الحمل النادر، فتكون تلك الفتاةُ أمَّ الجنين وأباه في الوقت نفسه! وبعد إجراء اختبار DNA يتبين بالفعل أن أنسجة الجنين تحمل الحامض النووى للأم فقط! تُسمى هذه الظاهرة النادرة «الكيميرا البشرية» Chimeras وفيها يمتص الجنينُ توأمَه، إن حدث ومات أحدُ الأجنة التوائم في وقت مبكر من الحمل، فقد يمتص الجنين الآخر بعض خلايا توأمه بصفاتها، بالإضافة إلى خلاياه الطبيعية. ويعود اختيار الاسم إلى الإغريق حيث كائن «الكيميرا» الشهير في الأساطير اليونانية القديمة، المكوّن من ثلاثة حيوانات، رأس أسد وجسم شاة وذيل أفعى. ورصدت الإحصاءات 14 حالة «كيميرا» مدونة في الدوريات العلمية على مستوى العالم.

«الكيميرا» عنوان أحدث مؤلفات الدكتور «حسام بدراوى»، المفكر والإصلاحى والطبيب الشهير، صادر عن «المؤسسة العربية الحديثة». واختار أن يطرح أفكاره في هذا الكتاب بأسلوب السرد القصصى البسيط. وبهذا الكتاب نكتشف في د. بدراوى رافدًا فنيًّا جديدًا إلى جوار الفن التشكيلى والشعر والعمل المدنى في مجال التنوير وتطوير التعليم.

الكتاب مكوّن من ١١ حكاية سردية تحمل عناوين جذابة منها حكاية «اندماج ثقافات» حيث يقعُ البطلُ في غرام واحدة من نتاجات الثقافة الفرنسية بكامل حلاوتها وشقاوتها وأناقتها. ويطول تغزّلُ الحبيب في معشوقته التي راحت تُغريه بالاقتراب. وحينما يهمُّ بها وتوشك القُبلة الأولى، نكتشف، نحن القراء، أن المحبوبة الفرنسية ليست إلا…. سأتوقف هنا لكيلا أفسدَ عليكم المفاجأة. وفى حكاية «المنصورى وسقراط»، تحدث صاعقة تضرب زمنين ومكانين معًا: اللحظة الراهنة/ القرن الرابع قبل الميلاد، ومصر/ أثينا، ما يجعل الفيلسوفَ يسافر زمنيًّا إلى اللحظة الراهنة ويدخل إحدى محاضرات الفلسفة ويستمع إلى أفكار الجيل الجديد من الشباب حول المعرفة والأخلاق والسياسة والمجتمع المدنى ومفهوم الدولة ومكانة المرأة وغيرها من الأفكار. في حكاية «بى ودرويش» يحكى المؤلف عن قصة حب نشأت بين شاب من ريف مصر وفتاة فلبينية التقاها في إحدى الدول العربية وانتقلا إلى مصر، وكيف تعرضت الزوجة وطفلتها لجميع صنوف القهر والإذلال من بعض المستغلين من ذوى القلوب القاسية. وخاضت المرأةُ تلك المعارك وحيدة دون سند إلا إصرارها على النجاة بطفلتها وبعض شرفاء المصريين الذين ساعدوها على العودة إلى وطنها. وفى حكاية «النوم سلطان» يداعبُ النومُ عيونَ البطل، وحين يقع في المنطقة الخدِرة بين اليقظة والنوم، يصادفُ جِنيّة حسناء ويخوض معها حوارًا رومانتيكيا فلسفيًّا حول مفهوم «النوم»، من الوجهتين: اللغوية والعلمية. فتحكى له الجِنيّةُ عن أحوال النوم كما قسّمتها اللغةُ، ويحكى لها العالمُ الناعسُ عن مستويات النوم كما صنّفها العلمُ، وفى أي مستوى تحدث الأحلامُ، التي تُعتبر منصّات درامية ذاتية لا مثيل لها. وفى حكاية «لحظة رهبة» تسقطُ الطائرةُ بالبطل في فجوة هوائية استغرقت من الزمان ثوانى قليلة، لكنها مرّت كما الدهر على مَن خَبرها، ما جعل البطلَ يدخل في حال تأمل ليستعرض رسائلَ الله لنا وطرائق التواصل معه والحديث في حضرته. «الصلاة» هي تواصل مع الله وصلة متبادلة بين الخالق والمخلوق. والله تعالى قد سمح لنا بالحديث إليه في كل وقت مثلما يتحدث هو إلينا طوال الوقت عبر رسائله التي تصلُ إلى ضمائرنا وأحاسيسنا. وفى حكاية «شلة المعاش» يلتقى مجموعة من كبار الحكماء للحديث حول حرب فلسطين مع المحتل الصهيونى البغيض. ننصتُ إلى آراء مختلفة حول تلك الحرب وعلام سوف تنتهى، لكنهم يُجمعون على ضرورة التمييز بين حماس كفصيل مسلح وبين الشعب الفلسطينى كمالك أصيل للأرض وصاحب حق في وطن حر آمن ذى سيادة. وفى حكاية «انتظار المعجزة» نسبح مع عقل د. علوانى، العلمى الصارم الذي لا يؤمن بالغيبيات، أثناء مشاهدته فيلما في الطائرة حول أمٍّ مكلومة تبكى ابنها الذي مات إكلينيكيًّا، وحين شقَّ صوت نحيبها ودعائها لله آفاق القرية، راح أبناءُ القرية يدعون معها حتى استجاب اللهُ دعاءهم وأعاد الغريقَ للحياة. راح د. علوانى يفكر في فيزياء الكمّ وفى أن للأفكار طاقةً ولكل فكرة طولٌ موجى وتردد من شأنها لو تكاثفت أن تغير في المادة والأحداث كما أخبرنا «قانونُ الجذب» في كتاب «السر» للأسترالية «روندا بايرن»، وأن هذا لا يتعارض مع الدين حيث يقول تعالى: «ونحن أقربُ إليه من حبل الوريد». وغيرها من الحكايا الملهمة في هذا الكتاب الشيق، الذي أشكرُ عليه الدكتور «حسام بدراوى»، المفكر الفنان.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

د حسام بدراوى قاصًّا د حسام بدراوى قاصًّا



GMT 09:48 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

قوة اسرائيلية فجرت منزلا ببلدة كفركلا في جنوب لبنان

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 22:16 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

نقص الزنك يزيد خطر الإصابة بالتهابات المسالك البولية
  مصر اليوم - نقص الزنك يزيد خطر الإصابة بالتهابات المسالك البولية

GMT 19:41 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

ترامب يهدد بتفعيل قانون التمرد لقمع احتجاجات مينيابوليس
  مصر اليوم - ترامب يهدد بتفعيل قانون التمرد لقمع احتجاجات مينيابوليس

GMT 16:01 2025 السبت ,26 تموز / يوليو

زياد الرحباني نغمة معترضة على سلّم النظام

GMT 02:51 2025 الإثنين ,07 تموز / يوليو

نصائح لتصميم مطبخ مشرق وواسع الإحساس

GMT 09:09 2020 الإثنين ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر الدولار في مصر اليوم الإثنين 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2020

GMT 06:42 2020 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أول رد فعل من مرتضى منصور على قرار اللجنة الاوليمبية

GMT 10:31 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

تعداد سكان مصر يسجل 99810019 نسمة في الدقائق الأولى من 2020

GMT 12:49 2019 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

عمرو زكي يطمئن جمهوره بعد تعرّضه لحادث سير

GMT 23:10 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

عمرو سعد يسافر إلي لبنان من أجل تصوير "حملة فرعون"

GMT 10:01 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

مي عبد اللاه تؤكّد أن أدب الرعب يُمكن أن يؤثّر على الشخص

GMT 20:23 2018 الأحد ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

تضارب الأنباء حول طلاق جورج كلوني وأمل علم الدين

GMT 06:57 2018 الإثنين ,29 تشرين الأول / أكتوبر

محكمة جنايات القاهرة تستدعي الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك

GMT 23:39 2018 الأحد ,14 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على ألوان مكياج العيون الرائجة في الخريف والشتاء

GMT 02:41 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

هبة قطب تكشف علاقة نوع الغذاء بالشهوة الجنسية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt