توقيت القاهرة المحلي 04:46:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«أنت على حق يا نهرو!!!».. والدليل: قالولوا!

  مصر اليوم -

«أنت على حق يا نهرو» والدليل قالولوا

بقلم - فاطمة ناعوت

دولةُ القانون دولةُ العدالة دولةُ المواطنة = «الجمهورية الجديدة» التي تعدلُ بين جميع المواطنين ولا تمايزُ بينهم عقديًّا. وقضى القضاءُ المصرى بإعدام قاتل الأب الشهيد «أرسانيوس وديد»، في دولة الحق. والعجيب أن القاتل لم يندم على ارتكاب جريمته، بل «حسبن» وهتف بأن الجنّة في انتظاره. وكذلك صرخ محاميه لحظة الحكم بإعدام موكّله: (أنت على حقّ يا نهرو)!!! والحقُّ أننى «مستخسرة» في القاتل اسم: «نهرو»، أحد قادة الاستقلال والعدالة في الهند «جواهر لال نهرو» الذي نادى بمبادئ «المهاتما غاندى» حول العدالة والحقوق! ولكن مَن وراء إيمان القاتل بأن «قتلَ المسيحىّ حقٌّ لا يستوجب العقاب بل يودى الجنّة»؟! إنها ثقافة: «قالوا له» التي تعلّمها على يد مُضلِّين مازالوا للأسف يعيثون في المجتمع فسادًا، على صفحات سوشيال ميديا والقنوات المشبوهة. (لماذا قتلت الدكتور «فرج فودة»؟)، (عشان كافر!). (أى كتاب من كتبه عرفت منه إنه كافر؟). (أنا مبعرفش أقرأ. بس قالولى إنه كافر، فقتلته!). ذاك القاتل «من ضحايا قالولوا». وسَلْ أىّ ضحية مماثلة: (تعرف إيه عن ابن رشد؟!) سوف يقسم لك أنه كافر!. هو لم يقرأ حرفًا لابن رشد. لكنه «سمع» من «سامع» عن «سامع» عن «سامع السامع» أن أحدهم كان «يسمع» ممن «سمع» أنه كافر! تلك هي «الثقافة السمعية» التي تُزهق الأرواحَ وتدمر المجتمعات.
في مسرحية «شاهد مشافش حاجة»، سُئل الشاهد (اللى مشافش حاجة) «عادل إمام» سؤالا عن جارته القتيلة. فأجاب. ولما سأله ممثل النيابة كيف عرفت؟، قال: «إن الناس قالولوا». فهتف دفاع المتهم: (الدليل: قالولووووا)!!.

كم من جرائم إنسانية كبرى راحت ضحيتها قممٌ فكرية ورموز شاهقة من العسير على الإنسانية أن تعوضهم بسبب تلك الثقافة «الأُذنية» «الببغائية» البغيضة، ثقافة: «قالولوا». فالذى طعن «نجيب محفوظ»، «قالولوا» إنه كافر! وبفرض، جدلا، أن من حق إنسان قتل إنسان لا يؤمن بعقيدته، وهذا قطعًا غير صحيح، إلا أن السيد القاتل أصلا لم يرهِق نفسَه وقرأ للأديب رواية ولا قصة ولا مقالا ليعرف إن كان كافرًا أم غير ذلك، قبل أن يضرب خنجره في عنق الرجل العجوز الذي يتوكأ على عصاه. واللذان قتلا العظيم «فرج فودة»، الناس «قالولوهم» إنه عدو الإسلام، دون أن يقرآ له حرفًا. ولو فعلا لتأكدا أنه أكبرُ ناصر للإسلام لو عرفا. لكنهما ضغطا الزناد دون أن يشقّا على نفسيهما بجهد القراءة، فهما أُميّان «مش بيفكوا الخط». وعُد بالزمن لتُذهل من كمّ شهداء عظام كُفّروا وأهينوا ونُفيو وخيض في أعراضهم بالزور والكذب والبهتان، ومفتاح السر دائما: «والدليل: قالولووووا».

فلاسفة ومفكرون وأدباء عُذِّبوا وشُتموا وأهينوا ولايزالون يتلقون اللعنات من بشر لم يقرأوا كتبهم ولا قاربوا فكرهم. «نصر حامد أبوزيد» (العقلانية في تفسير النص)، الشيخ «على عبدالرازق» (الإسلام وأصول الحكم)، «خالد محمد خالد» (من هنا نبدأ)، «طه حسين» (فى الشعر الجاهلى)، والقائمة تطول وصولا إلى الحلاج والسهروردى والنفّرى وابن عربى، والعظيم العلاّمة الفيلسوف شارح أرسطو وصاحب اليد البيضاء على نهضة أوروبا «الوليد ابن رشد»، الذي قال بعدما اكتشف أن فكره أصعب من أن يستوعبه الجميع: «لا ترمِ نورَك للعامّة».

تلك إحدى الِمحن الفكرية الكبرى المتجذّرة فينا منذ الطفولة، بكل أسف. ثقافتُنا «سمعيةٌ»، وصوتُنا عالٍ، وضمائرُنا، دائمًا، مستريحة ونحن نسبّ ونلعن ونقتل. لهذا ينعتُ البعض العربَ بأنهم: «ظاهرةٌ صوتية»، ولا شىء أكثر.

وإن خرجنا عن الدائرة العربية تصدمنا واقعة «سقراط»، «أبى الفلاسفة» الذي تجرّع السُّمَ طوعًا، رافضًا الهروب كما رتّب له تلامذته. لحظة الحكم بإعدامه شعر «سقراط» أنه جاء في الوقت الخطأ، ليُنير الطريق لعميان لم يُقدّروا فكره وعلمه فقتلوه، فآثر الرحيلَ واستعذب مذاق السمّ! وأظنُّ أن كل تنويرى يُهانُ ويُسبُّ ويُشتَم ولا يُقدّر في مجتمعه، لابد يشعرُ في لحظة ما بأنه «جاء في الوقت الخطأ». وهذا غير صحيح في تقديرى. فلو جاء في زمان يناسب أفكاره التنويرية وحلّ على مجتمع مستنير، ما كان له دورٌ ولا كان لمشعله رسالة.

جميعُ قتلة التنوير عبر التاريخ لا يقرأون! لكنهم يصدقون أنهم يقتلون دفاعًا عن الله! والله تعالى لم يطلب دفاعهم، بل طلب منهم أن: «يقرأوا»، «يتبيّنوا»، «يتدبّروا»، «يتفكّروا»، و«يعقلوا» كما يأمرنا الكتاب. لكنهم لم يفعلوا، ولا يفعلون، ولن يفعلوا. ولماذا يفعلون ومعهم دليل الإدانة وهدر الدم جاهز سهل طيّبُ الثمر. الدليل: «قالولوووا».

شكرًا لدولة القانون والعدالة وقضاء مصر المحترم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«أنت على حق يا نهرو» والدليل قالولوا «أنت على حق يا نهرو» والدليل قالولوا



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt