توقيت القاهرة المحلي 17:32:46 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«ميري كريسماس» يا أستاذ «أشرف يوسف»

  مصر اليوم -

«ميري كريسماس» يا أستاذ «أشرف يوسف»

بقلم - فاطمة ناعوت

هذا المقال بمثابة تهنئة خاصة، واعتذار وترضية للسيد المحترم «أشرف يوسف» سائق النقل، الذى أفسد فرحتَه برأس السنة وعيد الميلاد المجيد شخصٌ متطرفٌ موتور من الذين يفنون أعمارَهم فى «التنكيد» على خلق الله بمناسبة ودون مناسبة. السيد/ «أشرف يوسف» كتب على صفحتى تعليقًا حزينًا سوف أورده إليكم لتنظروا حجم الوجع والعتاب والدهشة من العقول المظلمة التى لم تزل تبثُّ الفتن فى مجتمعنا رغم قطعِنا شوطًا لا بأس به فى درب التنوير والتوعية المجتمعية بمبدأ العدالة والمساواة وتكريس قيم المواطنة فى «الجمهورية الجديدة». تعليقُه كان على بوست نشرتُه على صفحتى لتهنئة قرائى برأس السنة الميلادية الجديدة ٢٠٢٤، وأعياد الميلاد المجيد. وهذا نصُّ تعليقه:

«كل سنة وحضرتك بألف خير يا أستاذة فاطمة، وكل سنة وأسرتك الكريمة بألف صحة وسعادة. وإننى أستغيث بحضرتك التواصل معى لتقديم بلاغ إلى سيادة النائب العام لتقديم بلاغ رسمى فى أحد الأشخاص من أصحاب النفوذ لإشعاله نار الفتنة الطائفية فى مصرنا الحبيبة، حيث إن هذا الشخص يتعمد فى كل مناسبة مسيحية الإساءة إلينا ووصفنا بالكفار والمشركين ويعتمد أن يطفئ فرحتنا بأعيادنا، وآخر تنزيل على صفحته كان بالأمس. وأتوسل إلى شخصكم الكريم بتوجيهى إلى الجهات المختصة للتحقيق معه وحمايتى من بطشه وظلمه عند معرفته بتقديمى هذا البلاغ ولسيادتكم جزيل الشكر والعرفان. أنا أعمل سائقا على سيارة نقل وحاصل على دبلوم تجارة فقط. رجاء من حضرتك أن تعذرينى على عدم معرفتى الكتابة بشكل صحيح. لكننى أعلم جيدا أنك تشعرين بحالتى النفسية من أمثال هؤلاء الأشخاص. عندما أنظر إلى بلدى الجميلة وأجد رئيسها يحكم ويحمى كل المصريين ويحتفل مع شعبه فى جميع المناسبات الدينية والعامة وأجد فضيلة الإمام الأكبر يهنئنى هو وكل علماء الأزهر الشريف الذين يعلمون العالم كله تعاليم الإسلام الصحيحة والسماحة يبقى الناس دول مش مصريين. أرجو من حضرتك الاهتمام. وإخوتى المصريون المحبون أصحابى وجيرانى بمنطقتى الشعبية الجميلة بولاق أبوالعلا أقسم بالله العلى العظيم يهنئوننى ويتأذون ممن يحاولون تعكير صفونا وسلامنا.

والحقُّ أننى لا أعرف من هو الشخص المقصود فى تعليقه، ولا تعنينى معرفته. فـ«الاسمُ» لا يعنى الكثير، جوهر الحال هو «القلبُ الغليظ» الذى يمتلكه شخصٌ يستمرئُ كسر فرحة الناس فى أعيادهم، و«كسرُ الخواطر» لو تعلمون عند الله إثمٌ عظيم. هذا الشخص، أيًّا ما كان اسمُه أو لقبُه أو مكانتُه المجتمعية، لم يتربَّ على قيم الأخلاق القويمة وجوهر الدين الذى يأمرنا بالتهذّب مع الآخرين والفرح لفرحهم والحزن لأحزانهم وألا نجرح مشاعرهم وإدراك أن الدين لله والوطن لأبناء الوطن. هذا الشخصُ، مهما كان اسمُه، لم يتعلّم فى طفولته أن «الكلمة الطيبة صدقة»، وأن الكلمةَ نورٌ وبعضَ الكلمات قبور. هذا الشخص، أيًّا ما كانت نشأته، له أمٌّ فى الغالب تشبه الأم العجيبة التى كتبت كلمات عجيبة فى كتاب ابنها المدرسى يوم ٢٥ ديسمبر ٢٠١٨ فى درس «الأعياد المصرية». وإليكم قصتها.

فى كتاب المدرسة الرسمى مكتوب: «اقرأ القصة لتكتشف ما يحدث أثناء الأعياد المختلفة. ارسم صورة لما يحدث أثناء كل عيد، واختر عنوانًا لكل صورة». ثم تُقسّم الصفحة إلى قسمين. الأول مكتوبٌ فيه كلمات عن «عيد الفطر» وفى المساحة الفارغة رسم ابنُها التلميذُ الأطفالَ يطيّرون البالونات ويلعبون الكرة ويتأرجحون على الأراجيح. وفى القسم الثانى مكتوب ما يلى: «فى ليلة رأس السنة تحتفل الأسرة معًا، تنطلق الألعاب النارية فى السماء، ويرتدى الجميع ثيابًا جديدة زاهية الألوان. كما يحصل الأولادُ والبناتُ على حلوى وألعاب». فى المساحة الشاغرة، وبدلا من رسم التلميذ صورة للاحتفال، كتبتْ والدةُ الطفل رسالة تحذيرية عنيفة، (أنقلُها لكم بأخطائها الإملائية كما وردت، ومعذرة لذلك): «آسفة لعدم إتمام الواجب لأنه لا يوجد فى أعياد المسلمين عيد يسمى برأس السنة.

هكذا كتبتْ تلك الأمُّ التى قتلتِ طفولةَ ابنها!! وكأن الاحتفال بميلاد السيد المسيح، عليه السلام، يُخرجُ المسلمَ من عقيدته!، بينما من صحيح ديننا، نحن المسلمين، أن نؤمن به: «وجِيهًا فى الدُّنيا والآخِرةِ ومِن المُقَرَّبين» (آل عمران ٤٥)، مثلما نؤمن بعذرية أمّه البتول أطهر نساء العالمين التى اختصَّها القرآنُ الكريم بسورة كاملة باسمها الشريف! وكأن تلك الأمَّ تنسى كيف يحتفل المسيحيون معنا بشهر رمضان فيقيمون لنا مآدبَ الإفطار الرمضانى، وينتظر أولادُهم صائمينا على نواصى الطرق بالماء والتمر لنكسرَ صيامنا ويُزين أطفالُهم مع أطفالنا الشوارعَ بالزينات والفوانيس!.

عم «أشرف يوسف» العزيز أعتذرُ لك. ميرى كريسماس عليك وعلى أسرتك وعلى مصر الجميلة بشعبها الطيب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«ميري كريسماس» يا أستاذ «أشرف يوسف» «ميري كريسماس» يا أستاذ «أشرف يوسف»



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt