توقيت القاهرة المحلي 10:15:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عام اشتقت فيه للأصدقاء

  مصر اليوم -

عام اشتقت فيه للأصدقاء

بقلم :تمارا الرفاعي

مرت قرابة السنة على العالم فى وضعه الجديد، سنة على انتقال من استطاع إلى العالم الافتراضى، عام من نظريات عن مؤامرات مقصود منها أجزاء من المعمورة أو مجموعات من الناس.

***

هى سنة من التساؤل حول الإجراءات اليومية التى يجب اتباعها، ومن تلقى النصائح والإرشادات ثم تلقى عكسها، ومن التأرجح بين الخوف والاحتراز، بين الرغبة فى الانسحاب التام من الفضاء الخارجى وبين دافع قوى للارتماء وسط الزحمة فى تحدٍ لما هو غير معروف أصلا.

***

سنة من التواجد الافتراضى والحكم على من استمر بالتواجد الجسدى، سنة من التواصل عن بعد وذكريات من الطفولة حين كان التواصل الهاتفى مرتفع الثمن بين البلاد وكانت الأسر تنتظر الرسائل فى ظروف مستطيلة على حوافها مربعات حمراء وزرقاء، فيجتمع أفراد العائلة للاستماع إلى أخبار القريب البعيد جسديا والقريب روحيا.

***

أظهرت هذه السنة فروقات إضافية بين الناس، فروقات ظالمة بحق من لا خيار لديه سوى الاستمرار بحياته وبمحاولة جنى قوته، من فضل أن يواجه الجوع الذى يعرفه على مواجهة فيروس لا يعرفه. وها هو اللقاح أتى ليعزز من الفروقات بين البلاد وبين الطبقات وبين الأفراد.

***

وضعت لائحة بما أريد أن أتذكره بعد عشرين سنة حين أحكى لمن سوف يأتون من بعدى عن ما كان قبل هذه السنة، فهم قد لا يكونوا مطلعين على الكثير مما ميز حياة جيلى من سهولة الحركة فى الزحمة أو عدم الشعور بالإحراج إن عطس أحدهم!

***

ليلة العيد: زحمة وأنوار وأصوات تملأ الروح. كانت أمى تتعمد الخروج من البيت فى ليلة العيد فى دمشق دون أن يكون فى نيتها شراء أى شيء. كانت تنسحب بهدوء من البيت وكأنها تقول أن ليلة العيد هى ليلتها مع المدينة، هو موعدها وحدها مع دمشق. لا تأخذنى معها ولم أطلب أصلا قط أن أرافقها، وكأننى فهمت منذ حينها أن لا مكان لى فى العلاقة بين أمى ودمشق فى ليلة العيد المزدحمة.

***

المسرح: يلتصق كتفى بكتف من يجلس على الكرسى التالى، نعم فلم نكن نترك كراس خالية على وقتنا فى المسرح! يعتمد حظى إذا كثيرا على من يجاورنى السكن فى العالم المتخبل خلال قرابة الساعتين. إن كان الشخص ثقيل الظل فقد يثقل على متعتى بالمشاهدة. أنا أشاهد عرضا قد أحبه أو لا، قد أشترى الفشار، لم لا ورائحته سوف تبقى فى أنفى وشعرى أصلا بعد العرض، لذا فمن الأنسب أن أشتريه على الأقل حتى تتماشى الرائحة مع الطعم.

***

القهوة: مكان مكتظ، طاولاته تكاد أن تكون متلاصقة حتى أننى أسمع قصة حب مزقها الرحيل من طاولة قربى. مكان أقرب رأسى فيه من رأس من معى حتى لا تخرج الكلمات من مترنا المربع الخشبى. أشرب القهوة بالحليب دون أن أفكر إن كان الفنجان معقما بالماء الساخن.

***

مجلس العزاء: تخيلوا أننى أشتاق إلى مجلس عزاء يليق بمن رحل؟ أذكر أننى تمنيت مرة أن يقام مجلس عزائى فى مكان محدد يستطيع كثيرون ممن أحبهم أن يصلوا إليه. بعيدا عن دراما الموت، ففى مجالس العزاء الكثير من التقارب بين ناس يضعون اختلافاتهم جانبا فى حضرة الغياب، ويظهرون الود والدفء ولو حتى لدقائق. فى صغرى كان من العيب ألا يقام مجلس عزاء، وها نحن نعزى فى فضاء أزرق اليوم وأشتاق أنا للتربيت على من أحب وأنا أتمنى لهم الصبر والسلوان!

***

التلقائية فى التواصل: أن أضم صديقة لم أرها منذ مدة وأقبل وجنتيها دون تفكير. قالت لى صديقة أخيرا أنها ارتاحت كثيرا خلال الجائحة من التلامس فهى لا تفضل أن يلمسها أحد قط. استغربت من موقفها رغم علمى باختلاف الثقافات الذى قد يفرض مسافات جسدية فى مكان ويسمح بها فى مكان آخر. أنا عن نفسى أشتاق للتقارب الجسدى.

***

لقاء يبدأ صغيرا ويكبر: أى أن أقرر أن أعزم شخصين إلى بيتى ثم أضيف آخرين خلال اليوم لأننا فى آخر المطاف مجموعة كبيرة كثيرا ما نلتقى حتى لو انقسمنا إلى حلقات أصغر أثناء. طاولة كبيرة يجتمع حولها الأصدقاء، نقاشات صاخبة وأطباق تتغير مع تغيير مكان أصحابها. يقوم البعض ويجلس آخرون، يخرج البعض إلى الشرفة للتدخين ومتابعة حديث مع من سبقهم إلى الشرفة. فكانت الخطة لأمسية هادئة مع صديقين ثم توسعت المجموعة لأن هذا هو النموذج الطبيعى فى حياتى: مجموعة أصدقاء يحيون الليلة بدفئهم وأفكارهم.

***

لا أعتقد أننا سنعود تماما كما كنا قبل الجائحة. أظن أن للعام المنصرم آثارا لن تزول. أخشى أن تختفى اللقاءات كما عرفتها، أن يتخذ التواصل دوما بعدا جسديا، ماذا عن حضور عرض، أى عرض؟ أخاف من اختفاء ما تبقى من التلقائية فى التعامل مع ما حولى، وقد اختفى الكثير منها أصلا بسبب ما فرضته الحياة الحديثة عموما من أطر لا تسمح بالتحرك بعفوية.
هو عام اشتقت فيه للأصدقاء.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عام اشتقت فيه للأصدقاء عام اشتقت فيه للأصدقاء



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt