توقيت القاهرة المحلي 06:59:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«شهيدة الإنسانية» ولحظة العبور إلى الحقيقة

  مصر اليوم -

«شهيدة الإنسانية» ولحظة العبور إلى الحقيقة

بقلم-جيهان فوزى

جنازة مهيبة وقلوب حزينة وعيون باكية انطلقت تجوب شوارع مدينة خان يونس جنوب غزة تودع شهيدة الإنسانية «رزان النجار» المسعفة الفلسطينية المتطوعة التى دفعت حياتها ثمناً لمداواة جراح مصابى مسيرة العودة، ذهبت رزان 21 عاماً واختفت ابتسامتها البريئة التى كانت تخفف آلام الجرحى وتضمد أوجاعهم منذ انطلاق مسيرات العودة فى غزة، ابتلع الموت حيويتها ونشاطها وطموحها وتفاؤلها بغد أفضل ستشرق عليه شمس الحرية يوماً ما، هل كانت تتوقع وداعها بهذه الحفاوة؟ هل كانت على موعد مع من سبقوها من الجرحى الذين داوتهم ولم تكتب لهم النجاة؟ هل فكرت يوماً وهى تؤدى واجبها الإنسانى الشجاع على خط المواجهة بأن ثمة رصاصة ربما تخطئ طريقها لتستقر فى جسدها النحيل؟ هل تخيلت هذا اليوم فوجف قلبها لثوان مترددة، فتباطأت عن الاندفاع نحو المواجهات لتتفادى الرصاص الذى يمر فوق رأسها؟ لم يحدث. ولم تتردد لحظة فى تلبية نداء الواجب وإسعاف المصابين مهما اقترب منها الخطر والتف حول عنقها ليخنقها، بل كانت لا تعرف الخوف ولا تهاب الموت! تلك هى رزان التى يعرفها الجرحى والمسعفون والأطباء وزملاؤها وأسرتها، كان حلمها أن تعود إلى مسقط رأسها فى قرية سلمة قضاء مدينة يافا المحتلة، لكن القدر لم يمهلها، فرصاص الغدر الذى اخترق صدرها قضى على حلمها فى العودة، وتركت مفتاح العودة لمن يحمل الراية من بعدها.

جيش الاحتلال يتهم حماس بالمسئولية عن استشهادها والادعاءات جاهزة، فهناك مسلحون فلسطينيون كانوا يهاجمون قواته على طول الحدود بالرصاص وقنبلة يدوية؟! نيكى هايلى، مندوبة أمريكا فى الأمم المتحدة، تبرر لإسرائيل جرمها المشهود متذرعة بأنها فى حالة دفاع عن نفسها وحدودها من إرهاب حماس، وهى الوحيدة التى رفعت يدها بالموافقة على مشروع يدين حماس لم يوافق عليه أحد، فكان مشهداً يدعو للخجل! ولم تكترث لإصرار جيش الاحتلال على خرق كل المعاهدات الدولية والاتفاقات التى تسعى لحماية المسعفين أوقات النزاعات، فتعطى لنفسها الحق بالتصويت ضد أى إجراء يعاقب دولة الاحتلال بحق النقض «الفيتو»! بينما الجامعة العربية تشجب وتستنكر وترفض، ومواقع التواصل الاجتماعى تشتعل غضباً وحزناً وإشادة بمناقب «الشهيدة الملاك»، وبعدها يمر المشهد سريعاً ويطويه النسيان، فهناك ملفات أهم وأخطر لينشغل بها العالم عن «توافه» مسيرات العودة وسقوط الشهداء والجرحى بالآلاف منذ انطلاقتها فى شهر مارس الماضى!! ملف إيران النووى وحرب تقسيم وتفتيت سوريا وجنون التصريحات المتخبطة للرئيس الأمريكى دونالد ترامب، وآخرها التى يتهم بها كندا بأنها خطر على الأمن القومى الأمريكى! فالعالم كله يجب أن يدور فى الفلك الأمريكى وإلا فالعصا تسبق الجزرة.

لائحة طويلة من الإعدامات الميدانية التى ينفذها جيش الاحتلال بحق الفلسطينيين تعبر عن هويته الإرهابية، ويبدو أن هذه الجرائم وفقاً للمعيش فى عالمنا الذى لا يعترف إلا بسياسة القوة وفرض الأمر الواقع، فإن القضية الفلسطينية تلفظ أنفاسها بعد أن أصبحت ردود الفعل لا تخرج عن الشجب والإدانة وقرارات أممية مصيرها الأدراج المهملة، فلا بأس من بعض دموع تذرفها العيون، وما إن ينتهى المشهد الجنائزى المهيب الذى يوجع القلوب يذهب كل إلى طريقه ومحطته المجهولة فى رحلة الانتظار، أما شهيدة الإنسانية «رزان النجار» التى لأول مرة يكتب موقع فيس بوك المنحاز لإسرائيل على صفحتها جملة «رزان فى قلوبنا»! فى سابقة لم تحدث من قبل، فإن هذا الإجراء يعد الأول من نوعه! أن يكتب موقع فيس بوك على صفحة شهيد فلسطينى استشهد برصاص قوات الاحتلال جملة من هذا النوع لهو دليل دامغ على مصداقية الحدث وبشاعة الجرم الإسرائيلى الذى تجاوز كل المواثيق والأعراف الدولية، الشهيدة «المسعفة رزان» لن تكون الأخيرة وكذا دماء الأبرياء فى يوم العودة المنتظر.

نقلا عن الوطن 

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«شهيدة الإنسانية» ولحظة العبور إلى الحقيقة «شهيدة الإنسانية» ولحظة العبور إلى الحقيقة



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt