توقيت القاهرة المحلي 06:51:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لم أشتكِ «خجلاً»..

  مصر اليوم -

لم أشتكِ «خجلاً»

بقلم : جيهان فوزى

«التحرش الجنسى» مرض العصر، فرض نفسه بقوة على مستوى العالم هذه الأيام، خصوصاً فى السوشيال ميديا التى لا تدخر وسعاً لنشر الفضائح وكشف المستور، من أمريكا إلى السويد إلى فرنسا إلى الدول العربية، قضايا وفضائح تتناقلها وسائل الإعلام عن التحرش الجنسى، الذى أصبح يهز عروشاً ويخرب بيوتاً ويهدم أحزاباً ويدمر مناصب مرموقة، لم يقتصر الأمر على قضايا تحرش يومية يوثقها الشارع، لكنها امتدت إلى دول ومناصب قيادية رفيعة تهدد الاستقرار السياسى والثقافى والمجتمعى.

بسبب التحرش الجنسى لن يكون هناك جائزة نوبل للأدب هذا العام، فقد تعرضت الأكاديمية السويدية التى تمنح الجائزة المرموقة لاستقالات جماعية بعد أن اتهمت 18 امرأة الفرنسى «جان كلود أرنو» وهو شخصية مؤثرة فى المشهد الثقافى فى ستوكهولم لعقود، بالتحرش الجنسى والعنف والاغتصاب، ويخضع الرجل السبعينى للمحاكمة الآن فى ستوكهولم، ويواجه تهمتين تتعلقان باغتصاب امرأة قبل 7 سنوات، فصدور الحكم فى قضيته يتوافق مع انطلاق إعلانات جائزة نوبل لعام 2018، وينذر بإلغاء أو تأجيل منح جوائز نوبل، رغم أن آخر مرة ألغيت فيها جائزة نوبل كانت عام 1943 فى ذروة الحرب العالمية الثانية.

ومن السويد إلى أمريكا، حيث دُشن هاشتاج على وسائل التواصل الاجتماعى «لماذا لم أشتك؟» اكتسح مواقع السوشيال ميديا، وذلك بعد أقوال الرئيس الأمريكى دونالد ترامب التى صرح بها بعد أن ثارت ضجة عند تعيين القاضى «بريت كافانو» عضواً فى المحكمة العليا، رغم الادعاء بأنه متحرش جنسى، تساءل ترامب ومسئولون فى الحزب الجمهورى عن سبب عدم تقدم الدكتورة «كريستين فورد»، التى صرحت أمام مجلس الشيوخ بأنها تعرضت لتحرش جنسى، شكوى سابقاً عندما كانت فى سن 15 عاماً؟! وذلك قبل 36 عاماً فى أعقاب تلك الحادثة، انتشر هاشتاج ‏‎#Why I Didn’t Report‏ «لماذا لم أشتكِ» فى مواقع التواصل الاجتماعى فى الولايات المتحدة، وأصبح منتشراً الآن فى إسرائيل أيضاً، وفى فرنسا قضية المطرب المغربى «سعد المجرد» الشهيرة الذى اتهمته فتاة بأنه اغتصبها وبعد محاكمته بعام تقريباً عاد إلى الأضواء فى قضية تحرش جنسى جديدة، وفى مصر تضج مراكز الشرطة بشكاوى مهملة فى الأدراج ضد متحرشين رغم القوانين التى غلّظت العقوبة دون جدوى.

أما فى إسرائيل، فاستناداً إلى تقديرات وزارة الأمن الداخلى تتعرض امرأة من بين ثلاث نساء إسرائيليات إلى تحرش جنسى فى حياتهن، ويتعرض 84 ألف امرأة إلى تحرش جنسى فى السنة، وقد غردت «زوهر ألمليخ» الناشطة النسوية المسئولة عن المبادرة فى «تويتر»: «لم أشتكِ لأنى تعرضت لتحرش جنسى عندما كنت أعمل فى حانة، واختفى المعتدى بين الحضور»، واستدعت متصفحة أخرى قصتها قائلة: «لم أشتكِ لأن المعتدى كان بروفيسوراً مخضرماً مديراً محبوباً فى الإدارة والإعلام، ولم أجرؤ على تلطيخ سمعته، ولم أشعر أنى قادرة على مواجهة الضجة التى ستحدثها القضية»، وتحدثت متصفحات أخريات عن الخجل من استعادة التجربة الصعبة التى مررن بها، «لم أشتكِ لأنى خجلت من الإباحة أنى تعرضت لتحرش جنسى، وشعرت بأنى مذنبة لأنى زرته فى منزله، ولم أصدق حقاً أن المسئولين سيهتمون بالقضية»، هكذا غردت ضحية اغتصاب من بين المشاركات الكثيرات، ويمكن العثور على شهادات خطيرة كثيرة تعرضت فيها المشتكيات لصعوبات عند التوجه إلى المحاكم، «لم أشتكِ لأننى دافعت عن نفسى لاحقاً وتغلبت عليه!. احتفظت بطاقاتى من أجل العلاج النفسى.. إلخ».

وفق بيانات منظمة الصحة العالمية، فإن نحو 35% من النساء فى العالم يتعرضن لتحرش جنسى جسدى خلال حياتهن، مَن لم يجتز تجربة التحرش الجنسى، لن يفهم مدى صعوبة التحدث عن الموضوع، لا تهتم الشرطة بمعالجة قضايا التحرشات الجنسية، لهذا فإن الهيئات المسئولة غير قادرة على فهم النساء اللواتى يتعرضن للتحرش الجنسى، من المفهوم ضمناً أنه يجب تصديق تصريحات الرجال والتفكير أن النساء يكذبن لمصلحتهن.

نقلًا عن الوطن 

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لم أشتكِ «خجلاً» لم أشتكِ «خجلاً»



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt