توقيت القاهرة المحلي 08:16:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كابوس جديد

  مصر اليوم -

كابوس جديد

بقلم : جيهان فوزى

 طائرات ورقية آخر الابتكارات والإبداع للشباب الفلسطينى أصبحت تقض مضاجع المستوطنين القاطنين على ربوع الحدود مع قطاع غزة، طائرات خفيفة يعرفها الأطفال ويلعبون بها للهو والتسلية فى أرجاء الدنيا، لكنها فى لحظة تحولت إلى كابوس مفزع للمستوطنين، بعد أن التهمت آلاف الدونمات من الأراضى الزراعية المتاخمة لحدود غزة، وبعد أن استفاقوا على النيران التى التهمت حقولهم ومحاصيلهم وكبدتهم خسائر هائلة، اعتقدوا فى البداية أنها «مزحة» وسرعان ما انقلبت المزحة إلى خطر محدق وتهديد حقيقى جعل سكان المستوطنات فى غلاف غزة يعلنون حالة الاستنفار القصوى ومراقبة الطائرات على مدار الساعة وحركة طيرانها، مثل مراقبة رادارات الطائرات الحقيقية التى تهبط وتقلع فى المطارات، خشية أن يسقط أحد تلك الأطباق الورقية الحارقة على أحد الحقول وتحرقه بالكامل كما حدث فى حالات متكررة خلال الأيام الماضية، فقد تحولت تلك الطائرات إلى قنبلة موقوتة تهدد اقتصادهم لأنها تتجول فى الأرجاء وتخلف الدمار لمزارعهم دون أن يستطيعوا فعل شىء.

لقد فعلها الشباب الفلسطينى فى الجمعة الماضية التى حملت عنوان «الشهداء والأسرى» فى إطار مسيرات العودة الكبرى التى بدأت منذ قرابة شهر وتتصاعد وتيرة إبداعاتها فى كل مرة، يقولون إن الحاجة أم الاختراع، وقد أثبت الشباب الفلسطينى اليائس أنه مبدع ومبتكر وقت الأزمات والظروف الحالكة، بعد أن أطفأ الرئيس محمود عباس مصابيح الأمل فى التئام جرح الانقسام بقراراته التعسفية بحق أبناء القطاع بغية إذعان ورضوخ حماس، من خلال مسلسل تجويع القطاع وإذلاله والضغط عليه فى لقمة عيشه لإعلانه فيما بعد «إقليم متمرد» إذا لم ترضخ حماس لقرار تسليم مفاتيحه كاملاً إلى سلطة رام الله، فقد هدد الرئيس عباس بأن ثمة خيارين أمامه، إما أن يتسلم الحكم بصورة كاملة فى قطاع غزة، أو يتركه بصورة كاملة لحماس، وذهب لأكثر من ذلك حين أعلن أنه سيتم البحث فى إمكان اتخاذ المجلس الوطنى المقرر انعقاده نهاية هذا الشهر قراراً بحل المجلس التشريعى الذى تحظى فيه حماس بغالبية الثلثين، بما يجعل مصير قطاع غزة فى مهب الريح وأهواء الغلبة فيه، فى الوقت الذى يتحتم فيه على رئيس السلطة «أبومازن» أن يضاعف ما يقدم لأهل القطاع المحاصر الذى يعيش ظروفاً من البؤس ويحاول أبناؤه الصمود والنهوض بمقاومة الاحتلال ومقارعته فى مسيرات العودة المستمرة وبما يبتكره متصدياً لعدوانه.

لقد أعطت السلطة الفلسطينية إشارات جدية إلى بدء انسحابها من غزة بوقف دفع رواتب موظفيها للمرة الأولى منذ الانقسام عام 2007، وتدرس إحالة جميع الموظفين إلى التقاعد، بعد فشل الجهود فى تمكين حكومة الحمد الله من إدارة شئون القطاع دون تداخلات من حماس، ما عمق من أزمة الانقسام الوطنى أكثر فأكثر، وقد يترتب على ذلك أن يتحول الانقسام إلى انفصال دائم وربما نشوء نظام سياسى فى غزة تشكل حماس العمود الفقرى فيه، سيكون نظاماً قائماً على الهيمنة الحزبية والفردية على غرار حكم السلطة فى الضفة الغربية! لأن حماس تدرس خياراتها المحدودة فى ظل تضييق الخناق عليها من الرئيس محمود عباس، وبدلاً من البحث عن مخرج وطنى لصالح المواطن، تثبت هى الأخرى أن المواطن ليس فى الحسبان ولا تقيم له وزناً فى ضوء الإشارات التى تصدر عنها بدراسة خياراتها واحتمالات تشكيل حكومة وطنية لعموم الأراضى الفلسطينية تضم القوى المختلفة أو شخصيات مستقلة لإدارة القطاع، تتخذ من غزة مركزاً لها فى حال انسحاب السلطة، واعتبار الضفة الغربية محتلة ويتم العمل على تحريرها، الأمر الذى يهدد مصير القطاع بالكامل. التصعيد الحادث من الطرفين لا يصب إلا فى مصلحة إسرائيل والمخطط الأمريكى، ويدفع ثمنه أبناء القطاع القابعون على خط المواجهة مع إسرائيل، صناع القرار منشغلون فى تصفية الحسابات فيما بينهم فى الوقت الذى يقف فيه شباب مسيرة العودة عارى الصدور فى مواجهة محتل غاشم، لم يمنعهم ضعف إمكاناتهم من الإبداع والابتكار بأقل التكاليف ليحولوا تخوم غزة المستوطنة إلى قطعة من نار تقض مضاجع المستوطنين وتنهك اقتصادهم وتؤرق راحتهم، بينما حكامهم يتصارعون على السلطة والنفوذ، فأى وطن يبتغون؟!

نقلا عن المصري اليوم القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كابوس جديد كابوس جديد



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 07:12 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

روبوت ذكي جديد يحدد الأشجار العطشى بدقة مذهلة
  مصر اليوم - روبوت ذكي جديد يحدد الأشجار العطشى بدقة مذهلة

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt