توقيت القاهرة المحلي 06:50:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كابوس جديد

  مصر اليوم -

كابوس جديد

بقلم : جيهان فوزى

 طائرات ورقية آخر الابتكارات والإبداع للشباب الفلسطينى أصبحت تقض مضاجع المستوطنين القاطنين على ربوع الحدود مع قطاع غزة، طائرات خفيفة يعرفها الأطفال ويلعبون بها للهو والتسلية فى أرجاء الدنيا، لكنها فى لحظة تحولت إلى كابوس مفزع للمستوطنين، بعد أن التهمت آلاف الدونمات من الأراضى الزراعية المتاخمة لحدود غزة، وبعد أن استفاقوا على النيران التى التهمت حقولهم ومحاصيلهم وكبدتهم خسائر هائلة، اعتقدوا فى البداية أنها «مزحة» وسرعان ما انقلبت المزحة إلى خطر محدق وتهديد حقيقى جعل سكان المستوطنات فى غلاف غزة يعلنون حالة الاستنفار القصوى ومراقبة الطائرات على مدار الساعة وحركة طيرانها، مثل مراقبة رادارات الطائرات الحقيقية التى تهبط وتقلع فى المطارات، خشية أن يسقط أحد تلك الأطباق الورقية الحارقة على أحد الحقول وتحرقه بالكامل كما حدث فى حالات متكررة خلال الأيام الماضية، فقد تحولت تلك الطائرات إلى قنبلة موقوتة تهدد اقتصادهم لأنها تتجول فى الأرجاء وتخلف الدمار لمزارعهم دون أن يستطيعوا فعل شىء.

لقد فعلها الشباب الفلسطينى فى الجمعة الماضية التى حملت عنوان «الشهداء والأسرى» فى إطار مسيرات العودة الكبرى التى بدأت منذ قرابة شهر وتتصاعد وتيرة إبداعاتها فى كل مرة، يقولون إن الحاجة أم الاختراع، وقد أثبت الشباب الفلسطينى اليائس أنه مبدع ومبتكر وقت الأزمات والظروف الحالكة، بعد أن أطفأ الرئيس محمود عباس مصابيح الأمل فى التئام جرح الانقسام بقراراته التعسفية بحق أبناء القطاع بغية إذعان ورضوخ حماس، من خلال مسلسل تجويع القطاع وإذلاله والضغط عليه فى لقمة عيشه لإعلانه فيما بعد «إقليم متمرد» إذا لم ترضخ حماس لقرار تسليم مفاتيحه كاملاً إلى سلطة رام الله، فقد هدد الرئيس عباس بأن ثمة خيارين أمامه، إما أن يتسلم الحكم بصورة كاملة فى قطاع غزة، أو يتركه بصورة كاملة لحماس، وذهب لأكثر من ذلك حين أعلن أنه سيتم البحث فى إمكان اتخاذ المجلس الوطنى المقرر انعقاده نهاية هذا الشهر قراراً بحل المجلس التشريعى الذى تحظى فيه حماس بغالبية الثلثين، بما يجعل مصير قطاع غزة فى مهب الريح وأهواء الغلبة فيه، فى الوقت الذى يتحتم فيه على رئيس السلطة «أبومازن» أن يضاعف ما يقدم لأهل القطاع المحاصر الذى يعيش ظروفاً من البؤس ويحاول أبناؤه الصمود والنهوض بمقاومة الاحتلال ومقارعته فى مسيرات العودة المستمرة وبما يبتكره متصدياً لعدوانه.

لقد أعطت السلطة الفلسطينية إشارات جدية إلى بدء انسحابها من غزة بوقف دفع رواتب موظفيها للمرة الأولى منذ الانقسام عام 2007، وتدرس إحالة جميع الموظفين إلى التقاعد، بعد فشل الجهود فى تمكين حكومة الحمد الله من إدارة شئون القطاع دون تداخلات من حماس، ما عمق من أزمة الانقسام الوطنى أكثر فأكثر، وقد يترتب على ذلك أن يتحول الانقسام إلى انفصال دائم وربما نشوء نظام سياسى فى غزة تشكل حماس العمود الفقرى فيه، سيكون نظاماً قائماً على الهيمنة الحزبية والفردية على غرار حكم السلطة فى الضفة الغربية! لأن حماس تدرس خياراتها المحدودة فى ظل تضييق الخناق عليها من الرئيس محمود عباس، وبدلاً من البحث عن مخرج وطنى لصالح المواطن، تثبت هى الأخرى أن المواطن ليس فى الحسبان ولا تقيم له وزناً فى ضوء الإشارات التى تصدر عنها بدراسة خياراتها واحتمالات تشكيل حكومة وطنية لعموم الأراضى الفلسطينية تضم القوى المختلفة أو شخصيات مستقلة لإدارة القطاع، تتخذ من غزة مركزاً لها فى حال انسحاب السلطة، واعتبار الضفة الغربية محتلة ويتم العمل على تحريرها، الأمر الذى يهدد مصير القطاع بالكامل. التصعيد الحادث من الطرفين لا يصب إلا فى مصلحة إسرائيل والمخطط الأمريكى، ويدفع ثمنه أبناء القطاع القابعون على خط المواجهة مع إسرائيل، صناع القرار منشغلون فى تصفية الحسابات فيما بينهم فى الوقت الذى يقف فيه شباب مسيرة العودة عارى الصدور فى مواجهة محتل غاشم، لم يمنعهم ضعف إمكاناتهم من الإبداع والابتكار بأقل التكاليف ليحولوا تخوم غزة المستوطنة إلى قطعة من نار تقض مضاجع المستوطنين وتنهك اقتصادهم وتؤرق راحتهم، بينما حكامهم يتصارعون على السلطة والنفوذ، فأى وطن يبتغون؟!

نقلا عن المصري اليوم القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كابوس جديد كابوس جديد



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt