توقيت القاهرة المحلي 08:47:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

النكبة والاستقلال والفرح العربى

  مصر اليوم -

النكبة والاستقلال والفرح العربى

بقلم : جيهان فوزى

تتباهى إسرائيل بأن احتفالاتها بعيد الاستقلال السبعين تأتى بالتزامن مع الاحتفال بافتتاح السفارة الأمريكية فى القدس، وهو ذكرى يوم النكبة على الفلسطينيين، بما يحمل ذلك من دلالات، حتى وإن كان هناك ثمن باهظ لا بد أن تدفعه إسرائيل، فالأمر يستحق ذلك، فهل يستحق الأمر أيضاً بالنسبة للقيادة الفلسطينية؟!

كل الأحداث تسير فى اتجاه استقرار وأمن وسلامة دولة الاحتلال، إلغاء الاتفاق النووى مع إيران والتراجع الأمريكى عن الاتفاق، والضربات الجوية التى تشنها إسرائيل على قواعد عسكرية إيرانية فى سوريا، ورد الفعل العربى المتهلل فرحاً وحبوراً وسعادة، فقد امتلأ حساب الناطق باسم الجيش الإسرائيلى «أفيغاى أدرعى» بالتبريكات والتهليل من مغردين عرب يباركون الضربات الإسرائيلية التى حققت نجاحاً منقطع النظير ويكيلون اللعنات لكل من يؤيد نظام بشار وحزب الله، ليس لأنها أصابت أهدافها بدقة فحسب وإنما لأنها لاقت استحساناً عربياً غير متوقع فسببت فى المقابل ارتياحاً إسرائيلياً كبيراً، اختلطت الأوراق فى لحظة، وأصبحت إسرائيل حليفاً وصديقاً للعرب طالما استطاعت ضرب الغرور الإيرانى وكسر عنجهيته، وهى نفس الغاية التى تطمح إليها دول الخليج التى تشكّل إيران «بعبعاً» لهم لا يستطيعون صده.

تباهت إسرائيل بضربتها الناجحة لمواقع إيرانية فى سوريا، واستراحت أكثر بعد الهجوم عندما هتف السعوديون تأييداً للهجوم الإسرائيلى، فالحالة المزاجية التى تشعر بها القيادة الإسرائيلية استثنائية بكل المقاييس، ولم يكن إطلاق النيران من قبَل الحرس الثورى الإيرانى على هضبة الجولان إلا فرصة ذهبية قدمها قاسم سليمانى لإسرائيل ليعطى المبرر للجيش الإسرائيلى بهدف التحرك ضد التمركز الإيرانى فى المنطقة منذ سنوات. لقد شعر «نتنياهو» وداعموه السياسيون ووسائل الإعلام الإسرائيلية بالفرحة العارمة بعد انسحاب «ترامب» من الاتفاق النووى. وفى استطلاع نُشر أمس حصل حزب الليكود على 35 مقعداً، وشكّل هذا العدد القفزة الأكبر منذ سنوات، وبعد أن تبين حجم الهجوم الإسرائيلى ضد إيران فى سوريا بدأ أعضاء بالكنيست من الليكود، الواحد تلو الآخر، بكيل المديح لنتنياهو وتهديد الإيرانيين.

هناك شعور فى القيادة الإسرائيلية بالزهو والإجماع فى الرأى، ويتفق الجيش والسياسيون على أنه إذا كانت المواجهة مع إيران حتمية، فليس هناك وقت أفضل من الآن لإسرائيل لضربها، فإيران تعانى من أزمة اقتصادية خطيرة، وحليفها «حزب الله» مشغول فى السياسة الداخلية، وفيلق القدس لم يرسخ بعد سيطرته العسكرية فى سوريا.

يمكن أن نفهم الرضا العربى من الخطوات التى اتخذتها إسرائيل فى إطار الصراع التاريخى مع إيران، فبعد أن كان يبدو انتصار المحور الإيرانى فى سوريا كحقيقة مؤكدة، وهو الأمر الذى يؤرق دول الخليج، جاءت إسرائيل وزعزعت هذه الحقيقة. الإسرائيليون راضون بدعم السعودية، ولكن لن تستمر إسرائيل فى منح العطايا بلا مقابل، تماماً مثلما فعل الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الذى قبض الإتاوة مقدماً من السعودية نظير الدفاع عنها بالوكالة، وقد بدأ المقابل يلوح فى الأفق بالفعل بعد أن اعترف ولىّ العهد السعودى محمد بن سلمان بحق إسرائيل فى الوجود وحق الشعب اليهودى فى دولته الخاصة! فالسعودية وإسرائيل لديهما قواسم مشتركة، ويكمن التشابه فى سياسات البلدين فى رفض تصرفات إيران فى الشرق الأوسط مع وصول الرئيس الأمريكى ترامب إلى السلطة، وأصبح تقارب القوتين الإقليميتين أكثر وضوحاً، ما يعنى تحولاً ملحوظاً فى الموقف السعودى من إسرائيل التى لا تقيم علاقات دبلوماسية رسمية مع السعودية حتى الآن! هناك غمز مستتر بأن التوجه نحو إسرائيل هو مسألة وقت ليس إلا. لذا لم نرَ على الأرض أى رد فعل عربى حازم عما تتناوله وسائل الإعلام الإسرائيلية حول التحضيرات الميدانية لنقل السفارة الأمريكية إلى القدس فى ذكرى النكبة؟! وكأن النكبة أصبحت من الماضى ولم يعد هناك محتل اغتصب الأرض ولا احتلال دام لسبعين عاماً ولا يزال، ولا غرابة فى أن يركز الإعلام الإسرائيلى على فخامة احتفال السفارة الإسرائيلية فى مصر وتركيا بعيد «الاستقلال» ويُبرز بشكل مستفز مقاطع من الاحتفال والمشاركين فيه من مدعوين ذوى صفة اعتبارية واجتماعية! فى الوقت الذى تحتفل فيه السلطة الفلسطينية بنكبتها منذ سبعين عاماً بالتهيؤ لإعلان قطاع غزة إقليماً متمرداً.. وعاشت الوحدة الوطنية!

نقلا عن الوطن القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النكبة والاستقلال والفرح العربى النكبة والاستقلال والفرح العربى



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 07:12 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

روبوت ذكي جديد يحدد الأشجار العطشى بدقة مذهلة
  مصر اليوم - روبوت ذكي جديد يحدد الأشجار العطشى بدقة مذهلة

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt