توقيت القاهرة المحلي 06:56:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«كفر ناحوم» الجحيم المسكوت عنه

  مصر اليوم -

«كفر ناحوم» الجحيم المسكوت عنه

بقلم-جيهان فوزى

«كفر ناحوم» هو فيلم للمخرجة اللبنانية «نادين لبكى» الذى فاز بجائزة لجنة التحكيم فى مهرجان «كان» السنيمائى الدولى فى دورته 71، تم تصويره فى لبنان، «كفر ناحوم» هو مصطلح تاريخى يعنى الخراب أو الجحيم، ولعل لاسم الفيلم معنى ومغزى، أرادت به المخرجة أن ترسل رسالة إلى الدولة وأجهزتها عن معاناة المهمشين ومشاكلهم، فهو يتناول أهم القضايا المجتمعية مثار السجال والجدل، كالفقر واللجوء والعمالة الأجنبية والبطالة والسجون وزواج القاصرات والاتجار بالبشر، الفيلم يدور حول طفولة معذبة وبؤس وعنف أسرى، يطرح الأسئلة لكنه لا يضع الإجابات ولا يتطرق للحلول، يتحدث عن قعر المدينة بعيداً عن صخبها وبريقها، يحاول الغوص فى أعماق المجتمع السفلى وحياة المهمشين من لبنانيين وغير لبنانيين، فالصورة التى ينقلها الفيلم موجعة وربما لا يحب الكثيرون أن يشاهدوا مظاهر البؤس هذه، لكن تلك المظاهر ليست حكراً على بيروت وحدها، فالبؤس موجود فى كل مكان وهو مسئولية مجتمع ومواطن ودولة.

يروى الفيلم قصة طفل يعيش فى الأحياء الفقيرة المهمشة فى العاصمة اللبنانية، فى ظروف معيشية قاسية، ونظراً لهذه الظروف والمعاناة يقرر الطفل بطل الفيلم مقاضاة والديه لأنهما سبب مجيئه إلى هذا العالم المضطرب، قصة الفيلم تتمحور حول طفل لا يتجاوز الثانية عشرة من العمر، لكنه يقوم بدور المعجزة يحملها على كاهله الضعيف الصغير ليسير فى دروب البؤس والشقاء، فهو ينحدر من عائلة فقيرة وبيئة ومحيط بائسَين، هو ضحية لأوضاع اقتصادية صعبة تكاد تكون معدومة، وأهل بلا مسئولية، ووعى اجتماعى غائب وسلطة ناقصة، ليس لدى الطفل «زين» -بطل الفيلم- من يلجأ إليه أو يستشيره أو من يمد له يد العون، فلا مرجعية أخلاقية يستند إليها، ولا رؤية أو هدف واضح يحدد مساره فى الحياة، الضياع هو غايته الوحيدة لأنه لم يجد غيره فى الحياة، «زين» كان مدخلنا إلى عالم لا نعرفه؛ العشوائيات وأطفال الشوارع، وفوضى العيش والتلوث السمعى، كل تلك الأشياء كنا نظنها بعيدة جداً، لكنها فى واقع الأمر على مرمى البصر.

«زين» الطفل الذى يعيش مع أسرة فقيرة بلا شهادة ميلاد فى لبنان، يسخط على والديه اللذين جلباه إلى هذا العالم المتوحش دون أن يقدما له الأمان الاجتماعى والنفسى والموارد التى تعينهما على رعايته، ورغم أن الفيلم لم يعكس بشكل واضح مسئولية الدولة عما حصل ويحصل فى لبنان، لكنه أوحى بهذه المسئولية ضمنياً. «كفر ناحوم» هو فيلم مأساوى بامتياز وهو الأشد إيلاماً وعبثية وشجناً وغضباً، رغم أنه يحاول فى النهاية البحث عن مخرج سواء كان فى لبنان أو أى بقعة من العالم.

تقول مخرجة الفيلم «نادين لبكى»: «إن الهدف من الفيلم هو أن يتحول ما يحصل من معاناة يومية للمهمشين إلى نقاش مفتوح، وأن ينظم ورش عمل لعرض وجهات النظر والبحث عن حلول حقيقية». هكذا ترى «لبكى» لبنان فى ثالث أفلامها الروائية الطويلة، هذا البلد العصىّ على الانكسار والتغيير أيضاً! فقد رسمت بريشتها الفنية رؤيتها الشخصية لأمور كثيرة حدثت فى بلدها لبنان وتطورت منذ ثورات الربيع العربى عام 2011، حيث إن هذا الربيع لم يمر من هنا (لبنان) كما فى عواصم عربية أخرى -كما تقول «لبكى»- فهى تسلط الضوء على أزمة النفايات والانتخابات الفاشلة، والأولويات التى تغيرت، ولعل أهم ما حدث لنادين أنها انتقلت من مرحلة تقديم الحلول إلى طرح الأسئلة، وبهذا المعنى قدمت فيلم «الجحيم» إن صح التعبير.

«كفر ناحوم» ليس للبنانيين فقط، فالمشاكل التى عرضها الفيلم غير موجهة للبنان أو العالم العربى فقط، هى مشاكل عالمية، بحسب «لبكى»، حيث تتزايد أزمة اللجوء واللاجئين والفقر، ولم تعد محصورة ببلد واحد، كل بلد فى العالم يعيش هذه الأزمة، وأزمة المهمشين وأطفال الشوارع هى موضوع يؤثر على بلدان عديدة، لكن تأثيره المتنامى يظهر جلياً فى منطقتنا العربية نظراً لافتقار الآليات الواضحة للتعامل مع هذه الأزمات المستفحلة.

نقلا عن الوطن 
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«كفر ناحوم» الجحيم المسكوت عنه «كفر ناحوم» الجحيم المسكوت عنه



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt