توقيت القاهرة المحلي 08:47:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مسيرات العودة.. و«رقاب اليهود»

  مصر اليوم -

مسيرات العودة و«رقاب اليهود»

بقلم: جيهان فوزى

ما أسهل الهجوم وما أسرع الحماس لخطاب رنان يلمس المشاعر الوطنية ويؤجج ثورة الغضب والانفعال على الظلم والقهر، غير أن الخطاب السياسى الذى يخضع لمعايير تأخذ فى الحسبان تداعيات كل كلمة يتفوه بها صاحبها تجعل من انتقاء الكلمات هدفاً حتى لا يؤخذ الكلام فى سياقات مغرضة تخدم الخصم وتفقد صاحب الحق حقوقه، هذا ما حدث عندما صهل القيادى فى حركة حماس فتحى حماد بالخطاب الذى ألقاه يوم الجمعة الماضى أمام المحتشدين فى مسيرات العودة، وأثار الكثير من ردود الأفعال المنددة لمضمونه الذى هدد فيه بقطع الرقاب اليهودية! إذ قال حماد فى ذات الخطاب: «ليسمع الوسطاء وليسمع العدو الصهيونى.. سأموت وأنا عزيز، سأموت وأنا أفجر وأقطع رقاب اليهود..»، وذكر أن حركته جهزت مصنعاً للأحزمة الناسفة، مهدداً إسرائيل بأنها إذا لم ترفع الحصار عن القطاع فإن حركته ستوزع هذه الأحزمة على المتظاهرين وستدفعهم لاختراق السياج الحدودى!!.

ليس هناك من عاقل يستمع لمثل هذا الكلام ويتركه يمر دون أثر، وإن كان خطاب القيادى الحمساوى عنترياً وحماسياً ليس إلا، غير أنه ينطوى على الكثير من الأخطاء الاستراتيجية الفادحة التى تدخل الفلسطينيين فى دوامة الإرهاب ونعتهم بالإرهابيين، وتحول مسار قضيتهم التى أنهكتها الصراعات والعزوف العربى والدولى من قضية مقاومة شرعية وعادلة تناضل من أجل دحر الاحتلال والحصول على الاستقلال، إلى قضية إرهابيين يريدون تدمير إسرائيل، وهى الذريعة التى لم تتخل عن تصديرها إسرائيل فى كل المناسبات والمحافل الدولية، فالقيم العادلة للقضية الفلسطينية تشمل العدالة والمساواة والحرية والمحبة، وهى ذات القيم التى لا يعترف المجتمع الدولى إلا بلغتها، كى يقتنع بعدالة القضية وحقوق أصحابها المنهوبة، ومن هنا فإن تصريحات حماد اللامسئولة حول اليهود لا تمت بصلة لقيم النضال الفلسطينى الباحث عن الحقوق والحرية والاستقلال، بل هى مسيئة للقضية وعدالة مطالبها التى أصبحت متأرجحة بين الإخفاقات العربية والضعف الذى ضرب المنطقة فى مقتل، وبين الادعاءات الإسرائيلية ومساندة المجتمع الدولى وتعاطفه معها، رغم كل ما تمارسه من ازدراء وقتل وعدوان وتنكيل وسادية ضد الفلسطينيين.

لقد أساء حماد لمسيرات العودة السلمية وتضحياتها على مدار أكثر من عام، قدمت خلالها أكثر من 300 شهيد و17 ألف جريح، وأعطى المبررات لإسرائيل والمجتمع الدولى لقمعها والتعامل معها بدموية لأنها ببساطة باتت تهدد الأمن والسلم الإسرائيلى! فإسرائيل فى حالة دفاع عن نفسها! خاصة أن إبداعات شباب مسيرات العودة وما نتج عنها من ابتكارات فعالة مثل إطلاق البالونات الحارقة أو الطائرات الورقية، أثرت على الاقتصاد الإسرائيلى وأرّقت مضجع إسرائيل وأحرقت مئات المزارع فى البلدات المتاخمة لحدود غزة، ومن هنا لن يقتنع الغرب بأنها تأتى فى إطار الدفاع عن النفس والمقاومة المشروعة، ولن يتعاطف مع مرتكبيها الباحثين عن العدالة والحرية، بل سيعتبر ذلك جزءاً لا يتجزأ من الإرهاب الذى يحاربه العالم ويسعى لتدميره، وفى المقابل تضيع تضحيات آلاف الشباب والأسر التى باتت بلا عائل، فماذا يقصد عضو المكتب السياسى فتحى حماد من هذه التصريحات؟! لا أعتقد أنها تتخطى خطابات الحماسة والعنترية الخادعة فى أجواء محبطة ويائسة يعيشها سكان القطاع الذين بدأوا فعلياً بالهرب من واقع الحياة فى غزة إما بالهجرة غير الشرعية أو الإقدام على الانتحار، وهى ظاهرة لم تكن موجودة فى ثقافة القطاع من قبل.

إن تبرؤ «حماس» من تصريحات أحد قادتها واستنكارها للاعتداءات التى تستهدف يهوداً آمنين فى أماكن عبادتهم واعتبار تصريحات حماد لا تعبر عن مواقف الحركة الرسمية، لن ينطلى على المغرضين الذين سيسارعون لتوظيف تلك التصريحات إلى أفعال أكثر قسوة ضد قطاع غزة المحاصر، وسيعطى المبرر القوى لإسرائيل لاتخاذ ما طاب لها من إجراءات قمعية، فضلاً عن عزوف المتعاطفين مع القضية الفلسطينية أطول قضية احتلال عرفها التاريخ ولم تحل حتى الآن!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مسيرات العودة و«رقاب اليهود» مسيرات العودة و«رقاب اليهود»



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 07:12 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

روبوت ذكي جديد يحدد الأشجار العطشى بدقة مذهلة
  مصر اليوم - روبوت ذكي جديد يحدد الأشجار العطشى بدقة مذهلة

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt