توقيت القاهرة المحلي 03:11:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما بعد الصدمة.. مآسٍ بلا حلول

  مصر اليوم -

ما بعد الصدمة مآسٍ بلا حلول

بقلم - جيهان فوزى

أطفال غزة بالتحديد يعيشون تبعات ما بعد الصدمة، بعد تعرضهم لويلات الحروب الإسرائيلية المتكررة على قطاع غزة، فالصدمة العاطفية مشكلة تواجه عدداً كبيراً من الأشخاص. بحسب الأبحاث والإحصائيات العلمية فإن 70% من البشر عانوا منها فى مرحلة ما من حياتهم، وهى مشكلة خطيرة قد تؤدى إلى اضطرابات نفسية واجتماعية قوية. والصدمة تأتى نتيجة حدث سلبى فى الحياة يؤدى إلى الشعور الحاد بالأذى العاطفى أو العقلى.الحروب المتتالية التى يشهدها قطاع غزة خلقت جيلاً جديداً من الأطفال يعانى من ضغوط هائلة واضطرابات نفسية عديدة، أقلها التبول اللاإرادى والخوف والقلق والاهتزاز النفسى والعاطفى، أطفال فتحوا أعينهم على الحياة ليجدوا أنفسهم بين حطام البيوت المدمرة، وسماع دوى القذائف والصواريخ، وأزيز الطائرات التى تحلق فى أجواء غزة ليلاً ونهاراً دون انقطاع (الزنانة)، بدلاً من استقبال الحياة باللهو واللعب فى الحدائق والملاهى وتلقى التعليم فى مدارس بأمان، لكن الذى يحدث فى غزة غير ذلك، فمتعة الأطفال الوحيدة هى اللهو بالبنادق البلاستيك وتداول الألفاظ والكلمات التى لا تخرج عن أجواء الحروب والموت والدمار، فلا يوجد عائلة فى غزة لم تفقد أباً أو أماً أو أخاً أو قريباً أو جاراً، عندما يتفتح ذهن الطفل الذى يستقبل الحياة بموت أحد عائلته أو أقربائه، وكل ما يصل أذنيه هو صوت أزيز الطائرات والقصف والانفجارات، فبالتأكيد لن يكون طفلاً سوياً، إما أن يصيبه الهلع والاكتئاب أو يتحول إلى مجرم مجرد من المشاعر الإنسانية، وبالتصنيف الدولى «إرهابى» وربما مشروع قاتل بالفطرة! مشاهد الدمار والقتل التى تسكن خيال الأطفال فى غزة وتداعب أحلامهم، ستصبح عادة مألوفة مع الوقت من كثرة تكرارها. تشير تقديرات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، إلى أن هناك مليون طفل يعيشون فى غزة، ويبدو أن قدر هؤلاء بالعيش فى تلك البقعة، حتم عليهم رؤية الموت رؤى العين، بين حرب تنتهى وأخرى تبدأ، إذ تشير «اليونيسيف» أيضاً إلى أن هناك نحو250 ألف طفل من أطفال غزة يعانون من مشكلات نفسية، وهم بحاجة إلى المساعدة والدعم النفسى، ومن مفارقات القدر أن يستشهد 11 طفلاً من غزة نتيجة القصف الجوى الأخير على غزة من أصل 60 طفلاً كانوا يشاركون فى برنامج «مجلس اللاجئين النرويجى» التابع لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة، الذى يهدف إلى مساعدتهم على التعامل مع الآثار النفسية الناجمة عن المآسى التى يعيشونها ما بعد الصدمة.خلال الجولة الأخيرة من الحرب بين إسرائيل والفلسطينيين فى غزة، تحدث كثير من السكان ومن المختصين بالدعم النفسى للأطفال، عن معاناة نفسية هائلة وضغوط شديدة يتعرض لها الأطفال الذين كانوا يفزعون من النوم خلال ساعات متأخرة من الليل، على أصوات انفجارات هائلة، ربما تكون قريبة جداً من منازلهم، وهو ما يصيبهم بحالة من الفزع، ويجعلهم فى حالة خوف من العودة إلى النوم، خشية احتمالات موتهم نائمين فى واحد من تلك الانفجارات. الآثار النفسية على الأطفال التى خلفتها مشاهد الدمار والعدوان الإسرائيلى على غزة فى جولته الأخيرة، وفقاً لأطباء نفسيين، ستمتد لفترة طويلة، والأعراض النفسية المرتبطة بالخوف تصيب أطفال غزة بالاكتئاب والقلق والاضطرابات السلوكية، وعصبية المزاج والعدوانية وغيرها من الأعراض السلوكية العنيفة، والمهزوزة. لقد حذرت منظمة «أنقذوا الأطفال» من أن أطفال غزة سيعانون لسنوات قادمة من الخوف والقلق وقلة النوم، وتظهر عليهم علامات القلق مثل الاهتزاز المستمر والتبول اللاإرادى.إن التعامل مع الأطفال، خصوصاً الذين يعانون اضطرابات ما بعد الصدمة ليس سهلاً، كما أن قطاع غزة غير مؤهل لمثل تلك الحالات، فهو يعانى من أزمة اقتصادية مزمنة، فضلاً عن أنه لا يتمتع برفاهية التأهيل النفسى لعدم توافر الإمكانات اللوجيستية الضرورية، صحيح أنه يوجد برنامج غزة للصحة النفسية الذى يقدم نصائحه للعائلات فى كيفية التعامل مع الأطفال ما بعد الصدمة، لكنه غير كافٍ، مطلوب دعم مؤسسات دولية مؤهلة، عبر برامج علمية متطورة تستهدف معالجة اضطرابات ما بعد الصدمة لدى الأطفال الذين تعرضوا لصدمة الحرب، فهم يحتاجون إلى عناية طويلة الأمد، عبر منحهم المزيد من الدعم النفسى والاهتمام، والأمهات على وجه الخصوص، مطالبات بمراقبة أطفالهن الذين عاشوا تجربة الحرب، تحسباً لظهور اضطرابات نفسية، مثل اضطرابات المزاج والشخصية، وعدم الإحساس بالذات، وفقدان الذاكرة وضعف التركيز، غير أن الاعتماد على الأمهات فى المنازل لا يكفى، فالغالبية العظمى منهن غير مؤهلات لمثل هذه الحالات، ولا يملكن سوى التجربة التى عايشنها مع أطفالهن والخبرة الفطرية التى نتجت عن تجاربهن مع الحروب. أطفال غزة بحاجة إلى إنقاذ، وتسليط الضوء على ظروفهم عبر برامج تأهيل نفسى متكامل، قبل فوات الأوان.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما بعد الصدمة مآسٍ بلا حلول ما بعد الصدمة مآسٍ بلا حلول



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt