توقيت القاهرة المحلي 08:54:57 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«مآسي» من وحي الحرب.. «عبير» نموذج

  مصر اليوم -

«مآسي» من وحي الحرب «عبير» نموذج

بقلم - جيهان فوزى

نتشارك الأوجاع العامة حين تنتشر أخبار الحروب، نتخيل الدمار والموت والقتل، نتعاطف ونتأثر بما نشاهده ونسمعه من المكلومين، لكننا أبداً لا نعيش نفس المصير القاسى والتأثير لمن عايشوا تجربة الحرب وأهوالها، الحرب خراب ودمار، جثث تخرج من تحت الأنقاض، بيوت عامرة تسوَّى بالأرض، مرضى نفسيون يعانون ذكريات الفزع ومرارة الفقد الموجع، نلتقط أنفاسنا بصعوبة مع كل صاروخ يسقط على منطقة سكنية تعج بالأطفال والنساء والمسنين، يسقط فيها مَن يسقط مضرجاً بدمائه، وينجو من كُتب له النجاة، ليعيش أمراضاً نفسية تصاحبه طوال حياته، أو عاهة مستديمة تذكره بما حدث له ولعائلته وجيرانه، صافرات الإنذار لا تدوّى فى غزة كما إسرائيل.. فجأة يعلو الضجيج والأنين وصرخات المصابين، لتعلن سقوط وابل من الصواريخ التى لا تستهدف سوى المدنيين الأبرياء.

غزة عانت ويلات الحروب المتعاقبة، ولا تزال هدفاً مستباحاً لأى صراع سياسى يبحث عن انتصار، قطاع غزة يدفع ثمناً باهظاً للصراع الدائر بين أقطاب متناحرة ليس فيها منتصر، الجميع خاسر، والفلسطينيون هم الخاسر الأكبر، فى كل حرب تخوضها غزة ضد الاحتلال الإسرائيلى يكون الثمن موجعاً، والفاتورة باهظة التكاليف، فمن رحِم الدمار تولد آلاف القصص المؤلمة، التى تعبِّر عن مصير هذا الشعب الذى أنهكته الحروب والحصار والعزلة والتجويع.

«عبير» واحدة من آلاف الناس الذين عاشوا قصصاً حزينة ومؤثرة، تكشف عن مأساة الفلسطينيين ومعاناتهم مع الحرب والاحتلال. فى لحظة غادرة فقدت «عبير» من كان سيشاركها أحلامها وحياتها ومستقبلها، حين قرر الاحتلال توجيه ضربات موجعة لحركة الجهاد الإسلامى فى غزة فى الأيام الماضية، صاروخ إسرائيلى فرق بينها وبين خطيبها الذى كانت تخطط معه لمستقبلها، وبدون سابق إنذار كان لغارة إسرائيلية غادرة رأى آخر، لتقضى على حلمها فى الاستقرار والحياة، سمعت الخبر كغيرها عن غارة إسرائيلية فى جنوب غزة قتلت أماً وابنها، استشعرت الخطر، وشيئاً ما يقبض بشدة على صدرها ويخنق أنفاسها، لم تكتفِ بمشاعر الخوف، أرادت التحقق بنفسها، ذهبت إلى المستشفى تسبقها المخاوف والهواجس، حتى أتاها اليقين، تسبقها كلمات العزاء والمواساة والتحلى بالجلد والصبر على مصابها المفجع، تأكدت مما كانت تخشاه، خطيبها ووالدته أصبحا أثراً بعد عين، بعد أن فرقت بينها وبينهما قذيفة صاروخية قضت على آمالها وحاضرها ومستقبلها، لقد كان بالأمس يحدثها عن أحلامهما ومستقبلهما معاً، قبل استشهاد «إسماعيل» بيوم واحد كان يوصيها بكل شىء، يوصيها باستكمال ما تحبه وتفضله كالمرسم والجامعة، يوصيها باستكمال ما بدآه معاً، وتفاصيل كثيرة أخرى تتعلق بحياتهما، وكأنه يعرف ما سيحدث.

تقول «عبير» إنه نظر إليها بحزن، وقال: «هادى الحرب ما بتيجى إلا على الغلابة يا عبير». فهل استشعر نهاية الأجل؟ أم إن الأحياء فى غزة يعتبرون أنفسهم مشاريع أموات مؤجلة إلى حين! لكنه ليس ببعيد، نظراً لما يعانيه قطاع غزة من أزمات وحروب متلاحقة.

«عبير» كانت تواسى الذين فقدوا شخصاً عزيزاً عليهم، بمقولة: «هو الآن فى الجنة»، دون أن تدرى أنها ستكتوى بنار الفقد أو الإحساس به مثلما يشعرون، حتى جاء اليوم الذى احترق فيه قلبها وحياتها معاً، وعرفت كيف يكون إحساس الفقد؟ وكيف يكون شعور الألم والحسرة الذى يعيشه الغزيّون على حد تعبيرها؟ الوضع الطبيعى أن يلاحق الإنسان أحلامه، ويسعى لتحقيقها ويجتهد للوصول إليها، بينما فى غزة حتى عندما يسعى إليها المواطن، لن ينالها، فالاحتلال الإسرائيلى يأخذ حياته بكل برود ودون سابق إنذار.

قصة «عبير» نموذج مصغر لآلاف القصص الحزينة التى تتناقلها ألسنة الغزيين بحسرة، هناك بيت مسقوف بالستر والقرميد تجمعت فيه الأسرة والأحفاد للإفطار معاً، حين اطمأنوا بأن هدنة وقف إطلاق النار قد بدأت للتو، لكن وفى غفلة منهم، استيقظوا فى المستشفى وسط الآلام والصراخ، لم يدركوا ما حدث لهم، أخبروهم بأن صاروخاً استهدف بيتاً فى الجوار، فوجدوا أنفسهم يرقدون فى المستشفى وتغطى أجسادهم بالضمادات والشاش، أسرة بالكامل قضى الصاروخ على أحلامها فى لحظة، الأب والأم أصيبا بجروح متفرقة، ابنتهما الطالبة الجامعية فُقئت عينها، ابنهما أصيب بشظية فى الكبد وزوجته أصيبت يداها بحروق وهى تحاول حماية طفلها، أصبحت كل آمال تلك الأسرة تنحصر فى أن ينجى الله ابنتهما مما لحق بها من إصابات خطيرة قد تقضى على مستقبلها.

خمسة أطفال فى عمر الزهور قضوا بصاروخ سقط عليهم مباشرة وهم يلهون بالقرب من المقابر منهم أربعة أشقاء! حتى المقابر لم تنجُ من عدوانهم. اعترفت إسرائيل تحت وطأة الضغوط، والإنكار والجدل والاستهانة، بأنه صاروخ انطلق من ترسانتها. فمن يحاسبها؟ وهل تخشى العقاب؟ إذا كان رد رئيس وزرائها «يائير لابيد» قد حسم الجدل حين قال بوقاحة غير مسبوقة: «لن نعتذر عن قتل المدنيين الفلسطينيين»!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«مآسي» من وحي الحرب «عبير» نموذج «مآسي» من وحي الحرب «عبير» نموذج



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 07:12 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

روبوت ذكي جديد يحدد الأشجار العطشى بدقة مذهلة
  مصر اليوم - روبوت ذكي جديد يحدد الأشجار العطشى بدقة مذهلة

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt