توقيت القاهرة المحلي 05:07:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«غزة» العبء العصى على الحل

  مصر اليوم -

«غزة» العبء العصى على الحل

بقلم - جيهان فوزى

«بصفتى رئيساً للشعب الفلسطينى، قررت اتخاذ الإجراءات الوطنية والقانونية والمالية كافة من أجل المحافظة على المشروع الوطنى»، هكذا بدأ الرئيس الفلسطينى محمود عباس خطابه الغاضب فى اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية قبل يومين متهماً حركة حماس صراحة بالتورط فى تفجير موكب رئيس الوزراء رامى الحمدالله، ورئيس المخابرات العامة اللواء ماجد فرج أثناء زيارتهما إلى غزة لافتتاح أحد المشاريع دون انتظار نتائج التحقيقات فى الحادث أو مشاركة أجهزة الأمن فى غزة أية معلومات حول الحادث!. من حق الرئيس عباس أن يغضب، فعملية التفجير كانت ستؤدى إلى كارثة يدفع ثمنها الجميع فيما لو نجحت، لكن ليس من حقه أن يعاقب قطاع غزة بأكمله تحت ذريعة محاصرة حماس وتأديبها، وهى الذريعة التى يأخذ تحت عنوانها عشرات القرارات التعسفية الجائرة بحق أهالى القطاع المحاصر والمنكوب، غزة أصبحت الجحيم الذى يتنصل منه الجميع ويتمسح به الجميع!؟ فهل راقت لهم المقولة الشهيرة لرئيس الوزراء الأسبق إسحق رابين «أتمنى أن أستيقظ لأجد غزة قد ابتلعها البحر»! هل باتت غزة ذلك اللغم المدفون فى أرض الصراع والخلافات ويوشك على الانفجار فى وجه الجميع؟

لقد بدأت خطابك يا سيادة الرئيس بصفتك رئيساً للشعب الفلسطينى، فهل هذا سلوك الرئيس الذى يحتوى شعبه؟ يفرق بين شمال وجنوب (الضفة الغربية وقطاع غزة) وهى غصة زرعها الاحتلال واستمرت وتكرست لسنوات رغم المحاولات المضنية لطمسها من قاموس شعب يقبع تحت نير الاحتلال وسياساته القائمة على مبدأ «فرق تسد»، الرئيس «أبومازن» هدم المعبد على مَن فيه وأحرق جسور التواصل واعتبر المصالحة عبثاً، أغلق بابها، بل إن خطابه يكرس لانفصال الضفة الغربية عن قطاع غزة للأبد وتقسيم الحركات الوطنية بحسب الانتماء. الرئيس أبومازن فتح أبواب غضب كامن من كافة الفصائل الفلسطينية التى لم يعجبها لغة الخطاب ولا التهديد المتضمن فيه واعتبروا أنه أعلن الحرب على الجميع. ربما تكون حماس قد نجحت باختراق العالم الخارجى وفتحت قنوات اتصال خارجية بعيدة عن سيطرته واستطاعت إقناعه وهذا ذكاء منها لا تتمتع به سلطة الرئيس أبومازن الذى ما زال يتباكى على التنسيق الأمنى مع إسرائيل ويمد أجهزتها الأمنية بالمعلومات التى تضر بأبناء شعبه المؤتمن عليه بحجة الحفاظ على الأمن والسلم، والأهم من كل ذلك ما ذنب غزة وأهلها بفرض تلك العقوبات وتحميلهم ما لا ناقة لهم به بسبب حركة حماس؟ فهل يتصور الرئيس عباس أن أهالى القطاع قادرون على مجابهة حماس فى ظل ظروف الخوار والإنهاك والضعف الذى يعيشونه؟!

الشواهد تؤكد أن الرئيس أبومازن ماضٍ فى إجراءاته التى تؤدى إلى التنصل من عبء غزة والطلاق البائن بينها وبين الضفة، فقراراته الأخيرة تعزز للانفصال عن الضفة الغربية والإجراءات القانونية والمالية ضد غزة واتهام حماس بالتورط فى محاولة الاغتيال قبل انتهاء التحقيقات هى أسرع وصفة لانهيار المصالحة ومحاولة لتمرير صفقة القرن بقرار منه. يكفى ما تعانيه غزة من الحصار والاحتلال وفرض المزيد من الإجراءات العقابية يعنى انهيار القطاع والغرق فى وحل الفوضى الخلاقة لصالح المشروع الصهيونى وتذليل العقبات أمام مصالح إسرائيل وأمنها، لقد أصبح لدى سكان القطاع يقين بأن الرئيس محمود عباس رغم إظهاره العداء لأمريكا وإسرائيل، إلا أن الحقيقة التى سيثبتها التاريخ أنه شريك، بل أداة طيعة استخدمت لتمرير صفقة القرن التى ستقضى على القضية الفلسطينية وتنهى ما تبقى من حلم الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية إلى الأبد.

نقلا عن الوطن القاهرية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«غزة» العبء العصى على الحل «غزة» العبء العصى على الحل



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt