توقيت القاهرة المحلي 06:51:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

"مبارك".. التجربة والعبرة

  مصر اليوم -

مبارك التجربة والعبرة

بقلم : جيهان فوزي

رحل «مبارك»، انتهت معركته مع الجدل حول حقيقة مسئوليته عن الفساد السياسى والاقتصادى الذى لحق بالبلاد خلال فترة حكمه، أم أنه كان محارباً عنيداً محافظاً على البلاد من الطامعين والمتآمرين، رافضاً التنازل عن ذرة رمل من تراب مصر، اختلفنا واتفقنا على مدار تسع سنوات حول سياساته ومدى تأثيراتها على البلاد سلباً كانت أو بالإيجاب، لكن الرحيل حسم هذا الجدل البيزنطى، الذى لم يعد له قيمة ولا يعيد الرجل إلى الحياة، غير أن موته أعاد إلى الحياة السياسية زخمها بعد ركود وتململ، وكانت المفاجأة فى توحّد قطاعات كبيرة من المجتمع على إخراج عواطفها المدفونة تجاه رئيسها الأسبق، بذكر مناقبه والتغاضى عن أخطائه، باستثناء قلة عبّرت عن موقفها الساخط على فترة حكمه.

كان لافتاً هذا الإجماع حول مبارك العسكرى، صاحب الضربة الجوية الأولى ضد إسرائيل فى حرب أكتوبر 73، تصدّر خبر وفاة مبارك الإعلام العالمى، وترك العنان للحديث فى سيرته الذاتية وتاريخه السياسى وتقييم ثلاثين عاماً هى مدة حكمه، تباين فى الآراء والتوجهات وزوايا التناول، ما بين مبارك العسكرى، ومبارك الرئيس، ومبارك السياسى، ومبارك الإنسان، ومبارك السجين، تباين وصف الإعلام العالمى له بين البطل القومى، والحليف للولايات المتحدة، والديكتاتور، واللاعب البارز فى المفاوضات والصراع بين الفلسطينيين وإسرائيل، ورغم تعدّد المراحل وثراء السيرة، لكن النهاية واحدة، ويبقى فى الموت عظة وعبرة.

«مبارك» مهما اتفقنا أو اختلفنا معه فى النهاية، غادر دنيانا، وورى الثرى فى وطنه كما أراد، رفض الخروج الآمن، وآثر المحاكمة والسجن على اللجوء السياسى والنفى الاختيارى، وإغراءات الإقامة خارج الوطن، وهذا يُحسب له، كان موقفه واضحاً من زيارة إسرائيل خلال سنوات حكمه، مما كان يثير تحفّظ إسرائيل، لكن حين نعاه رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو وصفه بالصديق، مع أن الراحل لم يذهب إليها خلال فترة حكمه إلا قليلاً، ورغم ما أثير حول زياراته السرية إلى إسرائيل. وأشاد إيهود باراك رئيس وزراء إسرائيل الأسبق، فى حديثه عن الرئيس الراحل بفترة حكمه، قائلاً: «لقد استعاد موقع القيادة بشكل تدريجى، وأعاد مقر جامعة الدول العربية إلى القاهرة، وكان يعرف كيف يفاوض، رغم أن دولته كانت الأضعف اقتصادياً، كان يعرف كيف يفاوض اللاعبين الآخرين، السعوديين والسوريين بالدرجة الأولى، لقد كان دبلوماسياً مؤثراً».

لقد عكست الآراء المختلفة مسيرة الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك السياسية الطويلة، التى بدأت بسجل عسكرى، إلى أن أطاحت به ثورة 25 يناير، ما بين من نعى الرئيس الراحل مبارك واحتفل بوطنيته وإنجازاته، ومن أشار إلى ثورة 25 يناير وأسباب الإطاحة به، تفاعل الآلاف من المغردين على صفحات السوشيال ميديا. تركة ثقيلة وتاريخ حافل، إنجازات وإخفاقات، نقاش وجدل، أبواب فتحتها وفاة الرئيس الأسبق، خاصة فى ما يتعلق بالتركة السياسية التى خلفها الرجل، وهو جدل لم يتوقف منذ تنحيه عن الحكم، فهل تحسم وفاته هذا الجدل وتغلق النقاش حول تلك الحقبة من التاريخ، بالنظر إلى المستقبل واستخلاص العبر؟. رحم الله الرئيس مبارك وغفر له.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مبارك التجربة والعبرة مبارك التجربة والعبرة



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt