توقيت القاهرة المحلي 06:50:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صلاح الدين «أردوغان»

  مصر اليوم -

صلاح الدين «أردوغان»

بقلم : جيهان فوزى

حرر الناصر صلاح الدين الأيوبى المدينة المقدسة «مدينة القدس» من أيدى الصليبيين فى الحرب الصليبية الثالثة.

و«الحروب الصليبية» التى استمرت ثلاثمائة عام من أواخر القرن الحادى عشر وحتى الثلث الأخير من القرن الثالث عشر (1096- 1291)، هى مصطلح أُطلق على الحملاتِ العسكرية التى انطلقت من أوروبا إلى بلادِ المسلمين، بداعى تخليص الأرض المُقدَّسة (بيت المقدس) من أيدى المسلمين، أما هدف الحروب الصليبية فكان الاستيلاء على القدس والأراضى المقدسة التى كانت تحت سيطرة المسلمين، وكانت القاعدة التى أطلقت فى الأصل استجابة لدعوة من الإمبراطورية البيزنطية الأرثوذكسية الشرقية لمساعدتهم ضد توسع المسلمين السلاجقة فى الأناضول.

توالت الحروب والاستعمار على القدس حتى استقر بها المآل فى أيدى الاحتلال الإسرائيلى الذى قام باحتلالها فى حربى عامى 1948 و1967، لكن ظلت القدس الشرقية جزءاً من الأراضى الفلسطينية ولم تعترف الأمم المتحدة ولا المجتمع الدولى بالقدس عاصمة لإسرائيل أو بضمها للدولة العبرية، حتى جاء قرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة موحدة لإسرائيل ليكسر بذلك كل الأعراف والقوانين الدولية التى حافظت طوال تلك السنوات على هوية القدس من مخططات الاحتلال، الأمر الذى أدى إلى انهيار المفاوضات بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل وقطع العلاقات مع أمريكا، الغريب أن رد الفعل العربى والإقليمى لم يكن على مستوى الحدث، باستثناء استنكار هنا وشجب هناك وتصريحات رنانة للمسئولين السياسيين، أما تركيا التى تربطها علاقات سياسية واقتصادية وعسكرية قوية منذ عقود بإسرائيل وعلاقات طيبة مع «حماس» فلم يصدر منها موقف يسترجع أمجاد «صلاح الدين»! لذا استوقفتنى كلمة الرئيس التركى رجب طيب أردوغان التى ألقاها فى وقف «توركن» فى نيويورك التى وصلها للمشاركة فى أعمال الجمعية العامة الثالثة والسبعين للأمم المتحدة بأنه سيدافع عن «القدس» من الغزاة الإسرائيليين!! وأكد «أردوغان» أنه سيقاتل ضد الذين يمارسون إرهاب الدولة على الفلسطينيين، وقال: «إننا عازمون على عدم ترك قبلتنا الأولى (القدس) تحت رحمة المحتلين.. ولن نضحى بالقدس مدينة السلام من أجل مطامع إسرائيل، وسنواصل حماية عزة القدس وكرامة الحرم الشريف». وتابع قائلاً: «حسب معتقدنا فإنّ قبول الظلم ظلم بحد ذاته، وعليه فإننا نضع أرواحنا على أكفنا إن استلزم الأمر لتضميد جراح نازفة»، وذلك بعد أسبوع من تقارير لوسائل إعلام عبرية تحدثت عن مصالحة بين البلدين وأن إسرائيل وتركيا تجريان اتصالات سرية بهدف إزالة التوتر وإعادة العلاقات إلى طبيعتها بعد مرور 4 أشهر على الأزمة الدبلوماسية التى نشبت بين الطرفين فى أعقاب الأحداث الدموية فى قطاع غزة.

يحاول «أردوغان» منذ توليه رئاسة الحكومة ثم الرئاسة فى تركيا تقمص دور خليفة الله على الأرض، يمارس الشىء ونقيضه يهدد ويتوعد إسرائيل ويقطع العلاقات معها صورياً ثم يعود لاستئنافها بعد أن تهدأ الزوبعة والمواقف المشابهة عديدة، الغريب أن «أردوغان» الذى يريد أن يطهر القدس من الغزاة الإسرائيليين هو نفس الشخص الذى وقّع على وثيقة مصالحة مع إسرائيل بعد القطيعة الدبلوماسية على خلفية حادث سفينة مرمرة الشهيرة، والاتفاقية التى جرى التوقيع عليها عام 2016 تضمنت كلمة «أنقرة» فى مقابل «القدس»، ما يعنى اعتراف تركيا بالقدس عاصمة لإسرائيل وذلك قبل أن يقر «ترامب» بهذا الاعتراف، والآن يطل علينا «أردوغان» بمزايداته التى دأب عليها ليشبه نفسه بصلاح الدين الأيوبى طارد الغزاة ومحرر القدس.. لكن شتان بين الثَرى والثُريا!.

نقلًا عن الوطن 

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صلاح الدين «أردوغان» صلاح الدين «أردوغان»



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt