توقيت القاهرة المحلي 05:04:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ستون عامًا على استقلال الجزائر

  مصر اليوم -

ستون عامًا على استقلال الجزائر

بقلم - أحمد الجمال

أمس 5 يوليو اكتملت ستون سنة على إعلان استقلال الجزائر عام 1962، لذا فالتهنئة واجبة، خاصة من الفئة التي عاصرت جزءًا من نضالات شعب الجزائر، ورفعت صور أبطاله، وتزاحمت على شبابيك تذاكر «الترسو» في دور السينما بالأقاليم ليشاهدوا فيلم «جميلة بوحيرد»، وقد انتميت لتلك الفئة.
وأسعدنى القدر بأن التقيت الرئيس أحمد بن بلة عدة مرات، كانت الأولى بعد خروجه من السجن، الذي اقتربت مدته من عشرين سنة، وجاء إلى زيارة للشارقة، ووصل أيضًا في الوقت نفسه من قضى في السجن أحد عشر عامًا السيد محمد فائق، وكنت آنذاك أعمل صحفيًا وأكتب عمودًا يوميًا في صحيفة «الخليج»، وكان مهرجانًا وحدويًا حافلًا بالمعانى العميقة والعواطف المتدفقة.

وكان آخر لقاء في منزله المتواضع بالقرب من جنيف بسويسرا، حيث دعانا للغداء، وكنت بصحبة السيد محمد فائق والمرحوم محمد عروق، وإذ كنت في حالة جوع شديد، منيت نفسى بغداء رئاسى فخيم، وإذا بالوجبة كوجبات درجة الترسو أو السياحى في الطائرات.. نصف ربع دجاجة وملعقتين من السوتيه ومثلهما سلطة، والحلو برتقالة، ثم شاى، وسمعته بأذنى وهو يحكى عن ذكريات النضال الذي انخرط فيه مع زملائه من جبهة التحرير.

وكانوا عند لحظة القبض عليهم حفاة بدون أحذية، وبملابس خفيفة شبه بالية وبأسلحتهم، ثم أخذت نبرته وتيرة الحزن والأسى وقال: «لذلك كلما رأيت أبوعمار وزعماء المقاومة الفلسطينية يستخدمون أحدث طرازات المرسيدس ويعيشون في رغد نسبى حزنت، لأنهم لن يستطيعوا الانتصار وتحرير أرضهم وإقامة دولتهم، لأن الثورات لا ينجزها إلا الذين يلتصق جلد أقدامهم بالأرض».

احتلت فرنسا الجزائر عام 1832، ولم يستكن الشعب الجزائرى، فتصدى بقيادة الأمير عبدالقادر الجزائرى، وبدأت المقاومة، وترك الأمير مقعد خلافة والده على رأس أكبر طريقة صوفية، واستطاع عام 1837 أن يضع أسس دولة جزائرية، وبدأ يبنى جيشًا ويسك عملة، ولكن وحشية الاحتلال وقسوته وتفوقه في السلاح والعدد والخبرات هزمت الأمير عبدالقادر، وحملوه لفرنسا وحُكم بسجنه لخمس سنوات، ثم خرج وتوجه لدمشق وأدى دورًا قوميًا عظيمًا، حتى توفى ودفن هناك، ثم نقلت رفاته عام 1966 إلى الجزائر.

وحسب الوقائع التاريخية في حقب الاستعمار القديم، البريطانى والفرنسى خاصة، فإن الأخير اتسم بالشراسة والإصرار على تغيير هوية وثقافة البلاد التي يحتلها، والعنف الشديد مع أي مقاومة وبغير أدنى مبالاة بعدد الضحايا، حتى إننا نجده يرتكب المجازر- بالمعنى الحرفى للكلمة- في الجزائر، وكانت إحدى ذرى تلك المجازر مجزرة 8 مايو 1945 ضد المظاهرات السلمية التي خرجت للمطالبة بالاستقلال، ويقدر عدد الشهداء القتلى من الجزائريين بين خمسة وأربعين ألفًا وسبعين ألف شهيد، وكان أول الشهداء هو الشاب «بوزيد سعال» الذي كان في الثانية والعشرين من عمره.

ورغم ذلك، ومع الإصرار والاستمرار، ومع تصاعد حركة التحرر الوطنى العربى والعالمى، وحيث كانت مصر- آنذاك- في القلب منها، ولها دور غير منكور؛ انتصر الشعب الجزائرى وأقيمت حكومة مؤقتة، ثم كان انتخاب أول رئيس جزائرى هو أحمد بن بلة، الذي استمر في الرئاسة فترة قصيرة من 15 سبتمبر 1963 إلى 19 يونيو 1965، حيث تحرك رفيق نضاله، ووزير دفاع الجزائر، والرجل الثانى في الحكم؛ وأزاحه ووضعه في السجن.

وأيًا كانت الأسباب وكان المسار بعد ذلك، إلا أن ظاهرة الرجل الثانى قفزت إلى الصدارة بعد أن أزيح الرئيس الإندونيسى أحمد سوكارنو على يد نائبه سوهارتو، وأزيح الرئيس الغانى كوامى نكروما، مؤسس غانا وقائد نضال شعبها للاستقلال، على يد وزير دفاعه في 24 فبراير 1966.. وكان ثمة صراع صامت في مصر بين الرئيس عبدالناصر والرجل الثانى عبدالحكيم عامر، وفى ذلك وقائع ضمن مسار مؤلم انتهى بالنكسة التي انتهت بالصمود والاستنزاف والانتصار في أكتوبر.

ويبقى استقلال الجزائر بعد احتلال دام مائة واثنتين وثلاثين سنة ملحمة إنسانية فريدة وخالدة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ستون عامًا على استقلال الجزائر ستون عامًا على استقلال الجزائر



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt