توقيت القاهرة المحلي 22:41:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أوهام السلطان الحائر!

  مصر اليوم -

أوهام السلطان الحائر

بقلم : محمد أمين

لا أقصد بالسلطان الحائر المسرحية التى كتبها توفيق الحكيم، عميد المسرح العربى، ولكن أقصد السلطان رجب أردوجان، الذى أراد أن يعيش مثل أوروبا، وهو يسير فى طريق أمريكا اللاتينية.. فلم يلحق بعضوية الاتحاد الأوروبى، الذى ينتمى إليه جغرافيًّا، ولكنه للأسف يقترب من مصير فنزويلا وأخواتها.. آخر التقارير يشير إلى أنه يسير بتركيا إلى انهيار اقتصادى وشيك!

فتش عن الإدارة.. هذا السلطان يشبه بالضبط زعامات أمريكا اللاتينية.. فقد اختارت أنظمة شعبوية، أدت فى النهاية إلى أن يكون التضخم من فئة الألف%.. أى الألف ومضاعفاتها.. معناه أنه يضحك على شعبه.. وحين توقعتُ أن تكون نهاية أردوجان أقرب إليه من حبل الوريد، لم تكن أمنية، ولم تتدخل فيها مشاعرى.. إنما كانت لأسباب اقتصادية قبل أن تكون سياسية!

وهذه مؤسسة «أشمور جروب» المعنية بإدارة الأصول فى الأسواق الناشئة، تحذر من أن الرئيس التركى يخاطر بدفع بلاده نحو «هاوية اقتصادية»، تشبه دول أمريكا اللاتينية وفنزويلا خصوصًا.. وفى الحيثيات أن هناك إجراءات معيبة قد تضرب الاقتصاد فى مقتل.. كما أن السلطان يتعامل مع الأعراض وليس الأسباب الكامنة.. وقالت نصًا إنه يتبع سياسات نقدية رديئة!

وتبقى النقطة الأخطر وهى «أم المشاكل»، والتى تتعلق بالتدخل الحكومى فى الاقتصاد.. فالرئيس هو الذى يحدد سعر العملة وسعر الفائدة وأشياء أخرى، كأنه لا يوجد بنك مركزى ولا يوجد خبراء اقتصاد.. وبالتالى فقد سقط فى اسطنبول «عاصمة الاقتصاد» فى البلاد مرتين.. وكان نجاح أكرم أوغلو مؤشرًا على نهاية قادمة لا محالة.. لن ينفعه فيها أهله ولا «عشيرته»!

الإدارة الشعبوية التى يمثلها «أردوجان» انتهت وعفا عليها الزمن.. ومع ذلك سيظل أردوجان يقول إنه الرئيس الشرعى مثل المتعوس مرسى.. وسيلقى باللوم على الآخرين، وسيبحث عن ألف ذريعة يعلق عليها أخطاءه، كلما تردى الاقتصاد بشكل خطير.. ولكنها لن تبدد مخاوف المستثمرين ورجال الأعمال الذين بدأوا «الانسحاب» من الآن، خاصة رأس المال الخليجى!

سقوط أردوجان فى اسطنبول هو بداية السقوط فى تركيا كلها.. قلت من قبل وأكرر إن مصيره سيكون أقرب إلى مصير الرؤساء العرب.. سيخلعه الأتراك.. فقد ضيّع دولة بحجم تركيا، وحوّل الوطن الكبير إلى جماعة صغيرة بائسة.. حكمها بلا قانون وبلا ديمقراطية.. اعتقل الأحرار من الصحفيين والقضاة والعسكريين.. فعاقبه الشعب مرتين فى انتخابات بلدية اسطنبول!

دولة الوهم لا تعيش طويلًا.. ولا يمكن أن تنجح دولة يتدخل نظامها السياسى فى عمل البنك المركزى.. فالأنظمة الحقيقية تعتمد على الخبراء.. وتصارح شعوبها بالداء.. وهذا هو الفرق بين مصر وتركيا.. الأولى تماسكت بعد ثورتين.. الثانية كانت دولة كبرى فدمرها «السلطان» بغباوته!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوهام السلطان الحائر أوهام السلطان الحائر



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt