توقيت القاهرة المحلي 08:31:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المنقلبون يتبعهم الغاوون..

  مصر اليوم -

المنقلبون يتبعهم الغاوون

بقلم - حمدي رزق

ما ولّاهم عن قبلتهم السياسية.. فى هذا يُقال الكثير، ما هو (خاص) مزعج وما هو (عام) مؤلم، ولكن المسافة بين الموالاة والرفض ليست حلمًا نقطعه فى ليلة صيف، والطريق من التأييد غير المشروط إلى الرفض العقور لا يُقاس بالفيمتو ثانية.. ليس هكذا تورَد الإبل.

ظاهرة المنقلبين صحفيًّا وفضائيًّا وإلكترونيًّا التى طفت على السطح أخيرًا تستأهل التوقُّف والتبيُّن، لماذا ينقلب البعض بين عشية وضحاها، تعوزنا الأسباب، وتحوطًا لا نُخون أحدًا، بلى، ولكن ليطمئن قلبى، هل كانت الموالاة يقينية نابعة عن إيمان بالمشروع الوطنى كحلم وطن تعبر عنه حكاية وطن، أم كانت مصلحة شخصية وقتية مداهنة موالسة مخاتلة، لهم فيها مآرب أخرى؟!.

الدولة المصرية بعد سنوات عجاف تعانى.. وطبيعى أن تقاسى الأمَرَّيْن، وليس فى هذا جديد على الأسماع، والكل كليلة، حتى الطفل فى رحلة المدرسة الصباحية يدرك حجم المعاناة، وحجم الخسائر التى مُنيت بها البلاد فى سنوات الفوضى التى ضربت البلاد، كانت عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ.

والتدمير الذى لحق بالمؤسسات ليس بخافٍ، ضربتها الفوضى، والكلفة الرهيبة لإقامة عمد الأمن والأمان والاستقرار، وتجاوز مرحلة العجز والقعود واليأس والقنوط، مرحلة كُتبت علينا، وكما شاعر العربية الكبير «أبوالعلاء المعرى»: «مشيناها خطى كُتبت علينا.. ومَن كُتبت عليه خطى مشاها ومَن كانت منيته بأرض فليس يموت فى أرض سواها!».

وليس خافيًا على المصريين حجم التحدى، وحساسية المرحلة، ومحاولة النهوض بعد سقوط من علٍ فى براثن جماعة إرهابية تسفك الدماء وتستبيح الأعراض، وتشن حربًا دينية على البلاد والعباد.. كلفتنا ما لا نحتمل من خسارة ولاتزال جماعة الإفك والبهتان تتاجر فى الخسارة وتتبضع مكاسب رخيصة على جثث المصريين.

الظاهرة ليست فى تقلب بعض الأقلام والأفواه من الموالاة إلى رفض سياسات وأفكار مَن هم فى الحكم، هذا طبيعى ويحدث، وهناك تفهم لهذا الحراك السياسى الذى يعقب ثورة مزدوجة عظيمة (25/ 30)، لسنا عبيد السمع والطاعة، وليس مطلوبًا منا تقبيل الأيدى.

ولكن تحوُّل البعض من التأييد الكامل إلى العداء السافر خليق بتبيُّن الظاهرة المستجدة والتوقف عند أسبابها، التحولات لا تأتى هكذا فجأة، وتَقلُّب الوجوه لا يجرى هكذا بين عشية وضحاها.

واجب الحيطة والحذر والتفرقة بين ما هو منقلب منفلت اللسان، وبين معارض ثابت الجنان مستقيم اللسان، وحتى المعارضة الوطنية المعتبرة عليها واجب الحذر، فبدون تبصر أو تحقق أو تدقيق قد يجرف موج البحر الهائج أقلامًا وطنية عن قبلتها، وتصب فى خانة الإخوان، والإخوان مالهمش أمان.

معلوم أن السلطة ليست فى حاجة إلى أقلام ملونة، ولا أفواه بغبغاوية سقيمة اللغو، ولكن الوطن فى ظل هذا الظرف الصعيب فى شوق إلى كل حرف مغموس فى حبر الوطن، لا يحيد عن قبلته أبدًا، وهنا مساحة تجلِّى المعارضين الوطنيين، والتى يستحلها المنقلبون، ويبرزون كمعارضين، وهم ألَدّ الخصام.

ما أخشاه هو ميل البعض للانقلاب والانحراف والانجراف وراء حماسة الفيس وتويتر والذى منه بذاتية محضة لإثبات أن معارضة اليوم لم تكن أبدًا، أو شجاعة اليوم لم تُواتِه أمس، أو الخروج عن السياق الوطنى فى سباق لحصد إعجابات أو لتسجيل قراءات أكثر لما يكتب، ويُشيِّرها الإخوان والتابعون تشييرًا.. ربنا ما يوَرِّيك شر المؤيدين إذا انقلبوا، فجَرُوا فى الخصومة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المنقلبون يتبعهم الغاوون المنقلبون يتبعهم الغاوون



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سوسن بدر تكشف تفاصيل إصابتها بكسر في الفخذ
  مصر اليوم - سوسن بدر تكشف تفاصيل إصابتها بكسر في الفخذ

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt