توقيت القاهرة المحلي 03:06:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حفيد الدحدوح

  مصر اليوم -

حفيد الدحدوح

بقلم - حمدي رزق

فى مشهد أبكى العالم، ظهر «الدحدوح» عبر فيديو حزين، وهو يحتضن جثتى زوجته وابنه الكبير.. ويبكى، ثم ظهر وهو يحمل ابنه الصغير ويتمتم: «إنا لله وإنا إليه راجعون»، ومع توالى الفقد، ابنته، حفيده، كاد يسقط من هول الصدمة.

الصرخات والنحيب تصم الآذان من حوله، وهو يقلب كومة الجثث كالمجنون، لعله يظفر بأحد من أهله لم يلقَ حتفه، وجثا ذاهلًا على جثمان حفيده، تقريبًا فقد النطق، فلم يقوَ على الصراخ.. حتى الدموع أبت.

صورة «وائل الدحدوح»، مراسل الجزيرة فى غزة، وهو يعاين مصابه الفادح، ويُحصى خسارته، تقطع نياط القلوب.

الدحدوح رجل المهام الصعبة، أصابته قذيفة مباشرة، فى القلب، طوال أيام المجزرة، يظهر على الشاشة ثابت الجنان، لا تهزه انفجارات، ولا يُتعتعه قصف صواريخ، كان الدحدوح يصف القذيفة تمر فوق رأسه دون أن تهتز أعصابه، متمالكًا قواه ليصف لنا المشاهد البربرية، التى عجزت عن وصفها كتب الوحشية فى سالف العصر والأوان.

المتوحشون ينتقمون من الدحدوح، صوت المنكوبين فى غزة، تخيل الدحدوح وهو يصف قصف المدنيين وسط المدينة، لم يكن يدرى أنه سيحمل فى التو واللحظة جثث أهله، وحدث.

سبحان الله، ظل الدحدوح يُشيع أطفال غزة بصوته المبحوح، وهو ينزف دمعًا، وجاء دوره ليشيع فلذات كبده، سبحانه، نعيش ونحيا على أمل حين يحم القضاء أن يوسدنا الولد التراب بيديه.. راحة، نتمناها قبله، ليس بعده، نتمناه فى حياته، لكن مشيئتك سبحانك تقدر الأقدار.

مجزرة آل الدحدوح عنوان مخضب بالدماء من عناوين غزة المذبوحة، الدحدوح الشاهد الحى على جرائم الاحتلال الصهيونى الغاشم، صوت الدحدوح المبحوح سمعه العالم، سمع أنينه المكتوم.

غزة تُذبح على الهواء مباشرة، ونحن عاجزون عن الغوث، وأطفالها يُقبرون عمدًا ومع سبق الإصرار والتهديد والوعيد، مَن لم يمت من أطفالها من القصف سيموت من الجوع والعطش، ومَن يفر حذر الموت يأتيه الموت بغتة.

لماذا قتلوا حفيد الدحدوح فى المهد صبيًّا، لماذا يقتلون الأطفال؟!، لأنهم وحوش جُبلوا على البربرية والوحشية، حتى التوحش يمكن إدارته، إدارة التوحش، ولكن الوحوش الإسرائيلية فكّت من عقالها، جُنَّت تمامًا، فجبنت عن المواجهة، فاستدارت فى خسة تقتل المدنيين العزل، تدفنهم تحت الأنقاض.

دم حفيد الدحدوح المغدور سيشهد على وحشية لم تُرَ قبلًا، حتى تاريخ الوحشية يتوارى خجلًا أمام بربرية جيش الاحتلال، وحشية نتنياهو ستُضم إلى مذابح سبقت، من مذبحة بغداد إلى مذبحة «نانكينج» الصينية، وبينهما مذابح عبرت لطخت تاريخ الإنسانية بعار لم تغسله مياه المحيطات، ومنها مذابح الأرمن، وستُخلف مجاعة كمثل مجاعة هولودومور الأوكرانية فى النصف الأول من القرن العشرين.

فى وصف هول ما جرى، سيدون التاريخ فى صفحة سوداء لمجزرة غزة، وسيظل التاريخ الإنسانى يتوارى خجلًا من هولها، أيقظت مجزرة غزة أسوأ كواليس البشرية المطمورة تحت مزاعم الحضارة والتحضر، يرتدون رابطات العنف السوداء كذبًا فى مأتم غزة.

دم حفيد الدحدوح المسفوك سيشهد عليهم يومًا، سيشهد على البربرية والوحشية، سيضع العالم أمام ضميره، للأسف إذا كانت هناك لا تزال ضمائر حية فى الغرب، الذى يستخدم «حق الفيتو» حتى يُعمل جزار القرن سكينه القذرة فى بقية رقاب أطفال غزة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حفيد الدحدوح حفيد الدحدوح



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt