توقيت القاهرة المحلي 13:35:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عميانٌ قادة عميان

  مصر اليوم -

عميانٌ قادة عميان

بقلم - حمدي رزق

«أَعمى يَقودُ بصيرًا لا أَبا لَكُمُ

قَد ضَلَّ مَن كانَتِ العُميانُ تَهديهِ»

بيت شعر لشاعر العربية الكبير «بشار بن برد» يلخص حالة جيش الدفاع الإسرائيلى، أعمى القلب «نتنياهو» يقود جيشا من العميان إلى المحرقة في غزة.

الحالة، حالة العمى الحيسى الذي يعمه فيه جيش الاحتلال، ترسمه لوحة الفنان «بيتر بروخل» الأب من عصر نهضة الفنون الهولندية بعنوان «عميانٌ قادة عميان»، أو مثَل العميان.. ومنها أشتق عنوان المقال أعلاه.

تصوّر اللوحة الآية الواردة في إنجيل (متّى ١٥:١٤) عن العميان قادة العميان، والمعنى، دَعُوهُمْ وَشَأْنَهُمْ، فَهُمْ عُمْيَانٌ يَقُودُونَ عميانًا. وَإذَا كَانَ الأَعْمَى يَقُودُ أَعْمَى، يَسْقُطَانِ مَعًا فِى حُفْرَةٍ، واللوحة محفوظة ضمن مجموعة متحف «كابوديمونتى» الوطنى في نابولى بإيطاليا.

هيئة البث الإسرائيلية تعلنها دون خجل، (١٠٠ جندى) إسرائيلى أصيبوا في أعينهم، وبعضهم أصيب بالعمى خلال المعارك في غزة.. فأغشيناهم فهم لايبصرون هدى، ولا ينتفعون به. عميان يقودون عميانًا، عميان «الكابينت»، (مجلس الحرب الإسرائيلى) يقودون عميانا إلى «حقل الشوك» هكذا تعرف غزة في الأدبيات العسكرية الإسرائيلية.

خزق العيون الوقحة، مجرمو الحرب باتوا يخشون على أعينهم حذر العمى، يرتدون نظارات الميدان السميكة، يتخبطون في ظلام أنفسهم.. يعمون عن إدراك أهداف هذه الحرب البربرية، يقصفون بعضهم بعضا، يصفونها بالنيران الصديقة وهّم أعداء بعض.

يتعجبون من الإصابات المباشرة في الأعين، ويخشون العمى، نتنياهو يقودهم إلى حفرة يسقطون فيها، غزة محرقة، حفرة نار موقدة، ووقودها أجساد الشهداء الأبرياء..

نتنياهو، أعمى القلب لا يرى سوءة مصيره جيدا، لن يرسم بطلا، ولن يغفر له العميان جريمته، العميان سيحاسبونه على جرمه وما اقترفت يداه.

لغزة رب ينجيها من المهالك، وأرواح أطفالها الشهداء ملائكة ترفرف بأجنحة بيضاء، بردا وسلاما.

عميان الكابينت لا يبصرون مصيرهم جيدا، سيحاكمون كمجرمى حرب، وعقابهم خزق العيون حتى يمضوا بقية حيواتهم يتخبطون في ظلام أنفسهم، لن يفلتوا من عقاب العميان الإسرائيليين، كل من فقد عينه سيرتدى عصابة سوداء ترمز إلى العمى الذي أصاب الدولة العبرية، دولة العميان.

إحصائية هيئة البث الإسرائيلية بالضرورة ليست دقيقة، محكومة بمحاذير صارمة تقلل الخسائر إلى حدّها الأدنى، يقينا الجيش الإسرائيلى يعانى من فقد العيون، من العمى الذي يصيب جنوده، ناهيك عن الجثث العائدة في توابيت من غزة، بيت المقاومة يرسل إلى تل أبيب شحنات من الجثث، أرقام الخسائر في صفوف جيش الاحتلال لو أعلنت بشفافية لتوارى قادة الكابينت عارا، ولكنهم يظهرون كالشياطين يرتدون سرابيل سودا، وكأنهم خارجون لتوهم من الجحيم.

لن يتحمل جنود هتلر الإسرائيلى طويلا، خزق العيون بات هاجسا يؤرقهم، ويعمى أعينهم، لا يرون جيدا، يتخبطون، لذا يقصفون كل شىء وأى شىء، حجر، بشر، طفل، شيخ، مسنة، وفتيات في عمر الزهور.

من فرط العمى يقصفون المستشفيات والملاجئ، فعلا العمى عمى القلب، والعمى الإسرائيلى عمى حيسى، والعمى «الحيسى» هو العمى الحسى، أي عمى حاسة الرؤية ذاتها الميؤوس منه، عمى دائم ليس مؤقتًا أو ناجمًا عن انفعال أو رد فعل على طوفان الأقصى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عميانٌ قادة عميان عميانٌ قادة عميان



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt