توقيت القاهرة المحلي 18:24:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عميانٌ قادة عميان

  مصر اليوم -

عميانٌ قادة عميان

بقلم - حمدي رزق

«أَعمى يَقودُ بصيرًا لا أَبا لَكُمُ

قَد ضَلَّ مَن كانَتِ العُميانُ تَهديهِ»

بيت شعر لشاعر العربية الكبير «بشار بن برد» يلخص حالة جيش الدفاع الإسرائيلى، أعمى القلب «نتنياهو» يقود جيشا من العميان إلى المحرقة في غزة.

الحالة، حالة العمى الحيسى الذي يعمه فيه جيش الاحتلال، ترسمه لوحة الفنان «بيتر بروخل» الأب من عصر نهضة الفنون الهولندية بعنوان «عميانٌ قادة عميان»، أو مثَل العميان.. ومنها أشتق عنوان المقال أعلاه.

تصوّر اللوحة الآية الواردة في إنجيل (متّى ١٥:١٤) عن العميان قادة العميان، والمعنى، دَعُوهُمْ وَشَأْنَهُمْ، فَهُمْ عُمْيَانٌ يَقُودُونَ عميانًا. وَإذَا كَانَ الأَعْمَى يَقُودُ أَعْمَى، يَسْقُطَانِ مَعًا فِى حُفْرَةٍ، واللوحة محفوظة ضمن مجموعة متحف «كابوديمونتى» الوطنى في نابولى بإيطاليا.

هيئة البث الإسرائيلية تعلنها دون خجل، (١٠٠ جندى) إسرائيلى أصيبوا في أعينهم، وبعضهم أصيب بالعمى خلال المعارك في غزة.. فأغشيناهم فهم لايبصرون هدى، ولا ينتفعون به. عميان يقودون عميانًا، عميان «الكابينت»، (مجلس الحرب الإسرائيلى) يقودون عميانا إلى «حقل الشوك» هكذا تعرف غزة في الأدبيات العسكرية الإسرائيلية.

خزق العيون الوقحة، مجرمو الحرب باتوا يخشون على أعينهم حذر العمى، يرتدون نظارات الميدان السميكة، يتخبطون في ظلام أنفسهم.. يعمون عن إدراك أهداف هذه الحرب البربرية، يقصفون بعضهم بعضا، يصفونها بالنيران الصديقة وهّم أعداء بعض.

يتعجبون من الإصابات المباشرة في الأعين، ويخشون العمى، نتنياهو يقودهم إلى حفرة يسقطون فيها، غزة محرقة، حفرة نار موقدة، ووقودها أجساد الشهداء الأبرياء..

نتنياهو، أعمى القلب لا يرى سوءة مصيره جيدا، لن يرسم بطلا، ولن يغفر له العميان جريمته، العميان سيحاسبونه على جرمه وما اقترفت يداه.

لغزة رب ينجيها من المهالك، وأرواح أطفالها الشهداء ملائكة ترفرف بأجنحة بيضاء، بردا وسلاما.

عميان الكابينت لا يبصرون مصيرهم جيدا، سيحاكمون كمجرمى حرب، وعقابهم خزق العيون حتى يمضوا بقية حيواتهم يتخبطون في ظلام أنفسهم، لن يفلتوا من عقاب العميان الإسرائيليين، كل من فقد عينه سيرتدى عصابة سوداء ترمز إلى العمى الذي أصاب الدولة العبرية، دولة العميان.

إحصائية هيئة البث الإسرائيلية بالضرورة ليست دقيقة، محكومة بمحاذير صارمة تقلل الخسائر إلى حدّها الأدنى، يقينا الجيش الإسرائيلى يعانى من فقد العيون، من العمى الذي يصيب جنوده، ناهيك عن الجثث العائدة في توابيت من غزة، بيت المقاومة يرسل إلى تل أبيب شحنات من الجثث، أرقام الخسائر في صفوف جيش الاحتلال لو أعلنت بشفافية لتوارى قادة الكابينت عارا، ولكنهم يظهرون كالشياطين يرتدون سرابيل سودا، وكأنهم خارجون لتوهم من الجحيم.

لن يتحمل جنود هتلر الإسرائيلى طويلا، خزق العيون بات هاجسا يؤرقهم، ويعمى أعينهم، لا يرون جيدا، يتخبطون، لذا يقصفون كل شىء وأى شىء، حجر، بشر، طفل، شيخ، مسنة، وفتيات في عمر الزهور.

من فرط العمى يقصفون المستشفيات والملاجئ، فعلا العمى عمى القلب، والعمى الإسرائيلى عمى حيسى، والعمى «الحيسى» هو العمى الحسى، أي عمى حاسة الرؤية ذاتها الميؤوس منه، عمى دائم ليس مؤقتًا أو ناجمًا عن انفعال أو رد فعل على طوفان الأقصى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عميانٌ قادة عميان عميانٌ قادة عميان



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt