توقيت القاهرة المحلي 03:06:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فمنهم مَن قضى نحبه ومنهم مَن ينتظر

  مصر اليوم -

فمنهم مَن قضى نحبه ومنهم مَن ينتظر

بقلم - حمدي رزق

يقول وليم شكسبير: «يموت الجبناء مرات عديدة قبل أن يأتى أجلهم، أما الشجعان فيذوقون الموت مرة واحدة».

مشهد مدير عام الصحة بغزة، الدكتور «منير البرش»، ممددًا على نَقّالة بدائية، بعد قصفة إسرائيلية على مخيم «جباليا» أصابته وجميع أفراد عائلته، واستشهاد ابنته، نموذج متكرر لبربرية قوات الاحتلال.

سيداوى جراح قلبه وجسده، وسينهض ليداوى جراح أهله وناسه، الأطباء الشجعان يُستشهدون وهم ينقذون الجرحى من الموت، القصف الإسرائيلى البربرى لا يفرق بين مدرسة ومستشفى، وفى المستشفى يُستشهد الطبيب والمريض معًا.

الإحصائيات مخيفة، استُشهد ٢٠١ من الأطقم الطبية وهم يناضلون من أجل إنقاذ الأرواح البريئة، ورغم جحيم القصف، لم يغادر أحدهم غرفة العمليات، ولا تواروا من الاستهداف، ولا جبنوا تحت وطأة القصف.

لم يذوقوا النوم، ينامون واقفين على أقدامهم كالجِيَاد المتعَبة، دقائق ويعاودون العمل لساعات طوال، يصلون الليل بالنهار، نزيف غزة غزير، والدماء تغطى الوجوه، والإمكانيات بالكاد، أطباء غزة يسجلون ملحمة إنسانية نبيلة تستحق التسجيل فى سجلات الفخار الفلسطينى. الطبيب فى مستشفيات غزة تحت القصف يستحق الوقوف أمام تضحياته احترامًا، قمة التضحية والإيثار، يجاهد لإنقاذ الأرواح، ويجود بالروح عزيزة شهيدًا بافتخار.

وأنحنى احترامًا أمام تضحياتكم، ثَبَتُّم فى مواجهة الموت ثبات الأبطال، وفى غرف العمليات أنتم أبطال، وفى العلن أمام الكاميرات تتواضعون باقتدار، وصورتكم وأنتم تصلون صلاة الجنازة على أحبائكم ترفع من قدركم إلى عنان السماء.

يخشى الضعفاء القصف، ويلتجئون إلى المستشفيات خوفًا وطمعًا، وأنتم كُتبت عليكم مواجهة القصف وجهًا لوجه، من أين لكم كل هذه الشجاعة فى مواجهة قصف بربرى مكار يغافل ويضرب بقسوة، على حافة الخطر تقفون، وفى الخطوط الأمامية تواجهون، وتُصابون وتُستشهدون، وكلما استُشهد منكم شهيد حل محله شهيد.

خِفافًا سراعًا، نفرتكم مُقدَّرة إلى إنقاذ الأرواح، وشهداؤكم افتدوا شعبًا بأرواحهم، وشبابكم فى مواقعه لا يبارح مكانه فى مواجهة أشرس وأعنف قصف.

ملحمة الجيش الأبيض فى فلسطين لم تسجَّل بعد تفصيلًا، ويوميات الأطباء فى المستشفيات تحت القصف لم تُرْوَ، وشهادات الأطباء لم تُسطر بعد، وليت جهة تتوفر على تسجيل يوميات هذه المعركة الفريدة فى تاريخ الأطباء الفلسطينيين، معركة للتاريخ، وفاء لعهد، ومحبة لشعب وأرض وُلدوا عليها، ويُستشهدون على ترابها.

لا أستغربها منكم، وأنتم من بين صلب شعب مقاوم، على المفارز شهداء وفى المعازل شهداء، كُتبت على هذا الشعب الشهادة، عصر الشهادة، التجلى العظيم لشعب المقاومة، شعب يزف شهداءه بالزغاريد إلى السماء، لا ينعاهم قط، بل يغبطهم.

الشهداء أحباب الله، وبالمثل الأطباء أحباب الله، منهم مَن قضى نحبه وهو يواجه الموت، ومنهم مَن يجاهد لأجل إنقاذ حياة، لم يُضبط طبيب فلسطينى متقاعس أو متراجع أو متولٍّ عند الزحف.

تسمعون عنهم عجبًا، الأطباء فى المعازل والمشافى لا يدرون أأشرق الصباح أم غَمَّ الليل، ورديات متواصلة، وأيام صعيبة تُجمل أسابيع مخيفة وشهورًا طويلة يتحسّبون لها لا يغادرون الأطباء فى غزة أطباء شهداء أحياء، فمنهم مَن قضى نحبه، ومنهم مَن ينتظر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فمنهم مَن قضى نحبه ومنهم مَن ينتظر فمنهم مَن قضى نحبه ومنهم مَن ينتظر



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt