توقيت القاهرة المحلي 19:49:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فمنهم مَن قضى نحبه ومنهم مَن ينتظر

  مصر اليوم -

فمنهم مَن قضى نحبه ومنهم مَن ينتظر

بقلم - حمدي رزق

يقول وليم شكسبير: «يموت الجبناء مرات عديدة قبل أن يأتى أجلهم، أما الشجعان فيذوقون الموت مرة واحدة».

مشهد مدير عام الصحة بغزة، الدكتور «منير البرش»، ممددًا على نَقّالة بدائية، بعد قصفة إسرائيلية على مخيم «جباليا» أصابته وجميع أفراد عائلته، واستشهاد ابنته، نموذج متكرر لبربرية قوات الاحتلال.

سيداوى جراح قلبه وجسده، وسينهض ليداوى جراح أهله وناسه، الأطباء الشجعان يُستشهدون وهم ينقذون الجرحى من الموت، القصف الإسرائيلى البربرى لا يفرق بين مدرسة ومستشفى، وفى المستشفى يُستشهد الطبيب والمريض معًا.

الإحصائيات مخيفة، استُشهد ٢٠١ من الأطقم الطبية وهم يناضلون من أجل إنقاذ الأرواح البريئة، ورغم جحيم القصف، لم يغادر أحدهم غرفة العمليات، ولا تواروا من الاستهداف، ولا جبنوا تحت وطأة القصف.

لم يذوقوا النوم، ينامون واقفين على أقدامهم كالجِيَاد المتعَبة، دقائق ويعاودون العمل لساعات طوال، يصلون الليل بالنهار، نزيف غزة غزير، والدماء تغطى الوجوه، والإمكانيات بالكاد، أطباء غزة يسجلون ملحمة إنسانية نبيلة تستحق التسجيل فى سجلات الفخار الفلسطينى. الطبيب فى مستشفيات غزة تحت القصف يستحق الوقوف أمام تضحياته احترامًا، قمة التضحية والإيثار، يجاهد لإنقاذ الأرواح، ويجود بالروح عزيزة شهيدًا بافتخار.

وأنحنى احترامًا أمام تضحياتكم، ثَبَتُّم فى مواجهة الموت ثبات الأبطال، وفى غرف العمليات أنتم أبطال، وفى العلن أمام الكاميرات تتواضعون باقتدار، وصورتكم وأنتم تصلون صلاة الجنازة على أحبائكم ترفع من قدركم إلى عنان السماء.

يخشى الضعفاء القصف، ويلتجئون إلى المستشفيات خوفًا وطمعًا، وأنتم كُتبت عليكم مواجهة القصف وجهًا لوجه، من أين لكم كل هذه الشجاعة فى مواجهة قصف بربرى مكار يغافل ويضرب بقسوة، على حافة الخطر تقفون، وفى الخطوط الأمامية تواجهون، وتُصابون وتُستشهدون، وكلما استُشهد منكم شهيد حل محله شهيد.

خِفافًا سراعًا، نفرتكم مُقدَّرة إلى إنقاذ الأرواح، وشهداؤكم افتدوا شعبًا بأرواحهم، وشبابكم فى مواقعه لا يبارح مكانه فى مواجهة أشرس وأعنف قصف.

ملحمة الجيش الأبيض فى فلسطين لم تسجَّل بعد تفصيلًا، ويوميات الأطباء فى المستشفيات تحت القصف لم تُرْوَ، وشهادات الأطباء لم تُسطر بعد، وليت جهة تتوفر على تسجيل يوميات هذه المعركة الفريدة فى تاريخ الأطباء الفلسطينيين، معركة للتاريخ، وفاء لعهد، ومحبة لشعب وأرض وُلدوا عليها، ويُستشهدون على ترابها.

لا أستغربها منكم، وأنتم من بين صلب شعب مقاوم، على المفارز شهداء وفى المعازل شهداء، كُتبت على هذا الشعب الشهادة، عصر الشهادة، التجلى العظيم لشعب المقاومة، شعب يزف شهداءه بالزغاريد إلى السماء، لا ينعاهم قط، بل يغبطهم.

الشهداء أحباب الله، وبالمثل الأطباء أحباب الله، منهم مَن قضى نحبه وهو يواجه الموت، ومنهم مَن يجاهد لأجل إنقاذ حياة، لم يُضبط طبيب فلسطينى متقاعس أو متراجع أو متولٍّ عند الزحف.

تسمعون عنهم عجبًا، الأطباء فى المعازل والمشافى لا يدرون أأشرق الصباح أم غَمَّ الليل، ورديات متواصلة، وأيام صعيبة تُجمل أسابيع مخيفة وشهورًا طويلة يتحسّبون لها لا يغادرون الأطباء فى غزة أطباء شهداء أحياء، فمنهم مَن قضى نحبه، ومنهم مَن ينتظر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فمنهم مَن قضى نحبه ومنهم مَن ينتظر فمنهم مَن قضى نحبه ومنهم مَن ينتظر



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt