توقيت القاهرة المحلي 03:06:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الكَثْلَكَة السياسية!»

  مصر اليوم -

«الكَثْلَكَة السياسية»

بقلم : حمدي رزق

قال قداسة البابا تواضروس الثانى، ردًا على سؤال حول مدى صحة إصابته بفيروس كورونا المستجد، إنها «شائعات كاذبة»- (أ. ش. أ).

كم الشائعات التى تستهدف رموز مصر تشى بأن هناك استهدافًا مخططًا لبث الفزع والخوف بين الناس، شائعات كورونا أصابت تقريبًا جميع المسؤولين، حتى البابا لم يسلم من الأذية، كما يقولون الأذية طبع، والضباع يكمنون فى الدغل الإلكترونى يتلمظون لنهش جسد الوطن.

شائعة إصابة البابا بكورونا شائعة سياسية بامتياز، فبعد افتضاح خبر الحملة الممنهجة التى عملت عليها منابر إلكترونية عقورة، مدفوعة بثأرية مفضوحة، والرفض شعبى، إسلامى مسيحى، للتهجم على شخص ومكانة قداسة البابا فى الضمير الوطنى.

سرعان ما أشاعوا إصابته بكورونا، عجيب أمرهم، بدلًا من الدعاء بالوقاية من كل شر كخلق إنسانى راقٍ، يتمنون للبابا الشر، والله خير حافظاً.

ولو أُصيب قداسته، فليس هناك معصوم من المرض، والفيروس لا يميز، ورؤساء العالم بعضهم أصابه الفيروس، بوريس جونسون رئيس وزراء بريطانيا، وجايير بولسونارو رئيس البرازيل، وغيرهم كثيرون من حول العالم، لم يشمت عقور، ولم يلسن لسان طويل، بل بلغتهم الدعوات وأحاطت بهم الصلوات تمنيًا للشفاء.

العقورون الذين يسلقون البابا بألسنة حداد عليهم أن يرتدعوا، ويتوقفوا، ويرحموا الكنيسة من سخام أنفسهم، وحتى لا تختلط الأمور وتمييزًا، مَن يعارض البابا فى سياق كنسى محترم فوق الرؤوس، ليس على أحد إجماع، والمعارضون المحترمون يستوجبون إفساح المجال لهم فى حوارات البابا المتصلة مع شعب الكنيسة، دون تصورات مسبقة أو مصادرات لفكر أو لرأى، والبابا مستمع جيد، وصوته خفيض، ومحاور يستملح حواره الطيبون.

أصحاب القلوب السوداء يهرفون بما لا يعلمون حجم التحديات التى تواجهها الكنيسة فى قلب الوطن الممتحَن فى أمنه القومى، وصلابة الجبهة الداخلية أولوية أولى، وعليها تنبنى صلابة الموقف الوطنى فى هذا الظرف العصيب.

إشاعة إصابة البابا بكورونا استهدفت زعزعة الاستقرار داخل كنيسة الوطن، وكأنهم يقولون للبابا، تحسبت من ملعقة (الماستير) تنقل العدوى، ها أنت البابا تُصاب بدون ملعقة، عجبًا يتمنون إصابة قداسته فقط لإثبات خطأ ما ذهب إليه من النصح بالتوقى لحين زوال شبح الجائحة.

البابا لم يذهب إلى تغيير طقس مستقر، بل رهنه لزوال الأسباب كما هو مقرر، ومَن تهفو نفوسهم إلى دق عشب «الميرون فى الهون لليالٍ أربع» طقسًا موروثًا، يدقون على صفيحة خاوية تصدر ضجيجًا، ليس هكذا تورَد الإبل.

معلوم كل ما يَأْتِيهِ البابا يمر من باب المجمع المقدس، والمجمع الحارس الأمين على العقيدة المسيحية، وأساقفة المجمع كما يقولون أدرى بشِعابها، «الكَثْلَكَة» عَلَى مَذْهَبِ الكَاثُولِيك- أى التماهى مع الكاثوليكية- لم تكن أبدًا فى ضمير بابا الكنيسة المصرية الأرثوذكسية العريقة طقسًا والثابتة عقيدة، مَن ذا الذى يغير معتقد كنيسة هى الأقدم، تاريخها يعود إلى عام 50 بعد الميلاد عندما زار القديس مرقس مصر، والذى يُنظر إليه باعتباره الأب لكنيسة الإسكندرية. كنيسة الوطن هَمٌّ وطنى عام ليس مقصورًا على إخوتنا، بل هَمّنا جميعًا، وتهمنا سلامتها ووحدتها لأنها من قوائم هذا الوطن، ومن مراكز وارتكازات قوته، والمجموع الوطنى مهموم بأحوال الكنيسة، وبصحة البابا، التى استُهدفت بشائعة كاذبة تؤشر على هجمة عقور تُسيِّرها منابر تستهدف قلب الوطن الذى ينبض فى كنيسة الوطن، وفى الأخير الدعاء موصول تحصينًا من الوباء، «أَعُوذُ باللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِن شَرِّ ما أَجِدُ وَأُحَاذِرُ».. قولوا آمين، يُجِبْكم الله.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الكَثْلَكَة السياسية» «الكَثْلَكَة السياسية»



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt