توقيت القاهرة المحلي 18:42:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سلمى حبيبتى!

  مصر اليوم -

سلمى حبيبتى

بقلم:حمدي رزق

لإضفاء نوع من الإثارة وبعض البهار الحار لفتح الشهية الوحشية، وقبل أن تجف دماء سلمى، خرجت الأفاعى من جحورها تلتف حول جثمان المغدورة بفحيح كريه: أصله كان بيحبها، حتى شوفوا كاتب اسمها «سلمى حبيبتى» مرتين، مرة على صدره الذى يحوى قلبه المذبوح يرفرف بحروف اسمها، ومرة على ذراعه التى كان يحميها بها من الذئاب المنفردة.
توطئة وتهيئة لتجرع السم ومصادرة القضية لصالح المجرم مبكرًا، وحرف الجريمة عن خطها، قتلها بدافع الحب.. أصلها خانت حبه، ولم تفِ بالجميل.. واللى راعيته رمانى، وماعرفش إيه ذنبى.. غير إنى فى حُبى أخلصت من قلبى! (من كلمات أغنية «الربيع» لطيب الذكر مأمون الشناوى).

طبق الأصل، القاتل حبيب مخلص، والمغدورة خاينة حكّت أنفه وذبحته بالرفض.. وتواليًا، كان بيساعدها، ويساندها، ولكنها.. ولكنها.. ولكنها، ودور صعبانية من قرشانات الفيس، وتنويعات «فقه القُفة» من إصدارات «جماعة الشوال»، واِلبسى قُفة يا بت وإنتِ خارجه من بيتك (بالمناسبة سلمى محجبة)!!.

وحدث ما حذرنا منه، وتكررت جريمة «المنصورة» بنفس السيناريو الوحشى فى «الزقازيق»، وقتلها قاتل موتور بالسكين فى عرض الطريق، ١٧ طعنة نافذة، فلقيت ربها من فورها.. بأى ذنب قتلت؟!.

ويلٌ للمحرضين على القتل، لعلهم مغتبطين، ويغردون، ويهللون للقاتل، ويستبيحون عرض الذبيحة، ويتلذذون بأكل لحم الميتة!.

ولاحقًا سيجمعون الملايين لدفع الدية وأتعاب المحاماة من داخل وخارج الحدود، من الجزر اليونانية، ويكلفون أشهر المحامين للدفاع عن القاتل.. وسيتطوع نفر منهم دفاعا بدم بارد، المخرج عاوز كده.

فُجَّار، جمع فاجِر، من الفُجْر.. وما يقدر على الموالسة سوى قادر أو فاجر.. قادر على الكذب على الضحية، وفاجر فى التماس الأعذار للقاتل، وافتكاس عناوين مضللة: الحب، الغدر، الخيانة، ومعذور كان بيحبها، ومقدرش على بعدها، فذبحها انتقاما.. يقتلوا القتيل ويمشوا فى جنازته.

كل من أدان «نيرة» بحرف يده، بكل حروف اللغة يداه غارقة فى دماء «سلمى»، وكل من جمع جنيها لدفع الدية قاتل مستتر، وكل من حرّض الذئاب المطلوقة فى الشوارع على الفتيات فى فيديوهات يتحمل وزر سفك الدماء!.

حالة السعار الإلكترونى التى صاحبت محاكمة «نيرة»، واستهدافها فى سمعتها وعرضها استباحة، وطأت لطعن سلمى، كل مُعْتَدٍ أَثِيم يحمل جثة سلمى فوق كتفيه، دم سلمى فى رقبة كل هؤلاء الذين استباحوا عرض البنات.

ما رأيكم شاه حكمكم.. ما قولك يا دكتور القُفة.. ما قولكم يا جماعة الشوال.. هل بلغكم نبأ سلمى.. هل توضأتم وصليتم واستعذتم من الشيطان الرجيم، نمتم جيدا مرتاحى البال.. هل استطعمتم الطعام.. هل اقشعرت أبدانكم.. هل زرفت أعينكم دمعا مالحا.. هل قضت مضاجعكم.. هلا نظرتم فى مرآة أنفسكم؟!.. تبا لكم ولأفعالكم.

المحاكمة الناجزة ضرورة مستوجبة، والقصاص العاجل يوفر ردعًا، ولو موقتًا.. ولكن تكرار الفعل، القتل نهارا وفى عرض الطريق، مقلق ومخيف. أخشى يتحول إلى ظاهرة، ومحتم دراستها والوقوف على أسبابها ودوافعها.

مطلوب تجفيف منابع العنف، ونزع السكاكين من أيدى القتلة، تحديدا المراهقين.. هؤلاء جبلوا على ثقافة العنف والقتل التى تحيطنا بحزام من نار موقدة.

منسوب العنف كمنسوب الصرف الصحى يستوجب تدخلا علميا لخفضه، وهذا يتطلب عملًا جماعيًا مجتمعيًا مستدامًا، تتوفر عليه مجموعات تخصصية فى علوم النفس والاجتماع.. ليس بعيدًا عن «الحوار الوطنى

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سلمى حبيبتى سلمى حبيبتى



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt