توقيت القاهرة المحلي 03:53:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فقه الجوائح المستجدة

  مصر اليوم -

فقه الجوائح المستجدة

بقلم : حمدي رزق

الترغيب من الرغبة، والترهيب من الرهبة، وبين ترغيب وترهيب صكت «دار الإفتاء المصرية» واحدة من أهم فتاواها فى زمن كورونا، تعضيدًا للمجهود الطبى فى مواجهة الجائحة، نموذج كيف يكون الفقيه فى جانب العلم والطب، الأَخْذُ بِالأسْبَابِ مِنْ شِيَمِ أُوْلِى الألبَابِ.

نصًا انتهت دار الإفتاء إلى «أنَّ أخذ بلازما الدم مِن المتعافين من فيروس كورونا المستجد للمساعدة فى علاج المرضى الحاملين له هو أمرٌ جائزٌ شرعًا، وأن أخذ (البلازما) من المتعافين للمشاركة فى حَقْن المصابين هو مِن باب إحياء النَّفْسِ الوارد فى قوله تعالى: (وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النّاسَ جَمِيعًا) (المائدة/ ٣٢)، وهو أيضًا مِن باب التضحية والإيثار اللَّذَينِ أَمَرَ اللهُ تعالى بِهِما وحَثَّ عليهما فى قوله سبحانه: (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ) ( الحشر/ ٩)».

وشددت دار الإفتاء فى فتواها على أن امتناع المتعافين من «فيروس كورونا المستجد» من أخذ البلازما يَفوُت به إنقاذ مَنْ أَشْرَف على الهلاك أو خِيفَ من تَدَهْوُر حالته الصحية، وفى ذلك فوات حفظ النفوس الذى هو مقدَّمٌ فى الشرع الشريف.

وأوضحت الفتوى أن الحاجة فى أخذ «بلازما المتعافين» ثابتة وحاصلة للمصابين بهذا الفيروس؛ حيث ثبت طِبِّيًّا أنَّ العلاج بـ«البلازما» هو طوق النجاة للمرضى أصحاب الحالات الحرجة الحاملين لهذا الفيروس، ولاسيما أنَّه، فى سياق الاشتراطات والاحتياطات الطبية، لا يَحْصُل للمأخوذ منه البلازما ضرر أو مضاعفات صحية.

و«شددت الدار على أنَّه ينبغى فى أخذ (بلازما الدم) من المتعافين من (فيروس كورونا المستجد) اتباع التعليمات والضوابط التى أقرَّتها الدولة من خلال وزارة الصحة المصرية لشروط أخذ البلازما؛ وذلك لأجل ضمان سلامة الشخص المأخوذ منه البلازما».

نموذج ومثال على الفتوى العصرية التى تتنسم مقاصد الشرع، وتؤسس على العلم، وتأخذ بالأسباب كما قررها الأطباء الثقات.

ما رشح عن الدار العريقة من فتاوى (تحت وطأة الجائحة) خليق بالاعتبار، وييقن أن فى الدار عقلا تنويريا فاهما وواعيا لفقه الحياة، ولا يعانى انغلاقا، ما صدر من نفحات فقهية عن عقول امتحنت فاعتبرت وتدبرت وحكمت عقلا فى النصوص، فلم تجافها، بل استخرجت من بطونها ما يجلى المقاصد الإنسانية فى تجديد الفقه الإسلامى.

أقول قولى هذا بعد تمعن عميق فيما صدر عن الدار من فتاوى تحت وطأة الجائحة، تؤسس لباب مستحدث من «فقه المقاصد» ستحفظه مجلدات الدار لأجيال ستأتى لتطالع اجتهاد فقهاء لم تلفهم الجائحة بظلامها الثقيل، بل كشف عنهم الغطاء، فأبصروا منافع للناس.

لله دره، المفتى الدكتور «شوقى علام» صاحب الذهنية التى عملت بجد واجتهاد مؤسس على فقه متجدد، عقلية جُبلت على الخيرية، وفهمت النص فهما عقلانيا لم يجاف مقصدا ولا جرح نصا، بل أضاف إلى ما سبق وبنى عليه من فهم عاقل لفقه المقاصد، أو فقه الجائحة، كما سيعرف لاحقًا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فقه الجوائح المستجدة فقه الجوائح المستجدة



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt