توقيت القاهرة المحلي 10:09:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خدامتك آمنة

  مصر اليوم -

خدامتك آمنة

بقلم : حمدي رزق

وما ذنب الخَادِمَات؟! بلا ذنب وبلا جريرة وبلا تهمة، لطخت سمعة الخَادِمَات فى معركة «عصبية» لا ناقة لهن فيها ولا جمل.. لهن الله من قبل ومن بعد، هذه المناحة المجتمعية على قول رذيل ورد فيه حكى ممجوج مرفوض عن أهلنا فى الصعيد!

يا قوم، حنانيكم يا سادة، رفقًا بالخَادِمَات، الخَادِمة مش الحيطة الواطية، كله يحط عليها هكذا فى غمار معركة صفرية، الخَادِمة ليست معرة نستعر منها، ولا خطية نستغفر من ذنبها، ولا تنقض وضوء ناسها، ولا تنقص من شرف أهلها.

الخَادِمة إنسانة شريفة تعمل فى مهنة شريفة، وتأكل من عرق جبينها، وتكسب عيشها من هدة الحيل، وبرى الأصابع من غسيل المواعين، وكسر الوسط فى رعاية كبار السن والأطفال.. معلوم تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها.

طحن عظام الخَادِمَات فى معركة «جهوية»، يورثهن يأْسًا وقنوطًا، ما هذا الوحل الذى نوحل فيه؟ الخدمة فى البيوت مش عيب، مهنة شريفة، تؤمها نساء شريفات، ما خرجن إِلَّا تحت وطأة الحاجة، وربنا ما يحوجكم، الحوجة مُرة، وأمر من الصبار المغلى، وبدلًا من التسول، وانتظار وجبة سخنة من «بنك الطعام»، أو منحة مالية من «تكافل وكرامة» خرجن إلى سوق العمل، والأرزاق بالله.

الخَادِمة أو الشغالة تقدم خدماتها مقابل أجر معلوم، وكم من سيدات شريفات يعملن فى البيوت، ويُعاملن فى هذه البيوت كأهل البيت تمامًا، وربما أفضل، نحِّ جانبًا بعض الموبقات المجتمعية من عديمى الأصل والرباية، يسومونهن سوء العذاب وَيَسْتَحْيُونَ عرضهن و.. المسكوت عنه، لكنه استثناء محزن لا ينسحب على قاعدة عريضة من بيوت الشرفاء التى تتشرف بالخَادِمَات الشريفات العفيفات.

المجتمع الذى يحتقر مثل هذه المهن والأعمال المتواضعة هكذا علانية، ويتبرأ منها مجتمع مريض بالشيزوفرينيا، يبحث عن خادمة بشق الأنفس تخدم أمه وتريح أم أولاده، وإذا احتكم الأمر واحتدم، وصار التنابز بالشرف، يُمعن فى رمى الخَادِمَات بكل نقيصة، ويستعر منهن، ويعيرهن بالخدمة فى البيوت، وكأن الخَادِمة عورة يتدارى منها.

مجتمع يتدارى من مهن ضرورية وحياتية، كالزبال والشغالة، مجتمع بعافية، مجتمع ينقصه الكثير من الوعى بأهمية العمل الشريف، والسعى لكسب القوت الضرورى، وعدم القعود انتظارًا للحسنة المخفية فى رغيف محشو باللحمة والرز من أيدى محسن كريم أمام ضريح السيدة زينب.

والتلطيخ بالسُّخام المجتمعى على قديمه، بالمناسبة الخَادِمَات لم يعدن على الهيئة القديمة التى تستعرون منها (خدامتك آمنة)، وهن أشرف من الشرف، وتحت أسماء جديدة تمامًا، وبمواصفات جديدة تمامًا، الخادمة التى تستنكرونها تغيرت وربما تنظر إليكم بإشفاق من خفة عقولكم وتدنى نظرتكم، إدارة البيوت بالمناسبة صارت علمًا يُدرس، صحيح الخَادِمَات العاديات لم يتحصلن على مزايا الوضع الجديد، ولكنهن على وضعهن، على قديمه، يستأهلن احترامًا واجبًا.

المهنة الشريفة التى تتجنبونها باعتبارها عارًا وشنارًا، ولا يسلم الشرف الرفيع من الأذى، هناك جنسيات محترمة تمتهنها باحترافية وشرف وكرامة وعقود بالدولار، هناك فلبينيات وإريتريات وإثيوبيات، متعلمات ومهنيات، الشغل مش عيب، عيب عليكم تعيبون المصريات الشريفات، وتهينون الشغالات المحترمات، وتحطون من شأن الضعيفات.

علمًا، ما خرجن للخدمة فى البيوت إلا لحاجة، احترموا حاجات الناس، وفضلًا عن ذل السؤال يكفين بيوتهن، ويربين أولادهن، ويبررن أهلهن، الشرف كل الشرف فى أعناقهن، فلا تلووا أعناقكم غلظة ورفضًا للخادمات، واستنكارًا، واستنكافًا، واستهجانًا، خرّجوا الخَادِمَات من العركة المنصوبة، دول غلابة ومحدش بياكلها بالساهل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خدامتك آمنة خدامتك آمنة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سوسن بدر تكشف تفاصيل إصابتها بكسر في الفخذ
  مصر اليوم - سوسن بدر تكشف تفاصيل إصابتها بكسر في الفخذ

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt