توقيت القاهرة المحلي 04:19:35 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كَأَن لَّمْ تَكن بِالْأَمْسِ

  مصر اليوم -

كَأَن لَّمْ تَكن بِالْأَمْسِ

بقلم : حمدي رزق

وكأنها كانت «مفخرة» وبقت «مقبرة»، مقصده أن الرئيس عبدالفتاح السيسى لم يتسلّمها شمعة منوَّرة، تسلَّم بلدًا مُنْهَكًا هدّته الحروب والخطوب والثورات، تسلّمه بتكليف من أهله، إنّا عرضنا الأمانة، وحملها السيسى تكليفًا لا تشريفًا.

‏‎ورثة ثقيلة، بلد مُنْهَك، اقتصاده مريض، خزانته خاوية، يترجى الله في حق الغذاء والدواء وحليب الأطفال، بلد مُعطَّل تمامًا عن الإنتاج وتوليد فرص العمل، ماكيناته متوقفة بالكلية، واحتياطياته تكاد تنفد، ويناصبه العالم العداء، وتتكالب عليه الأكَلة تكالُبها على قصعتها، بلد غارق في الفوضى السياسية، والاحتراب الأهلى، بلد على شفا جرف هار، ينام الخلق ويصحون على فيديوهات الإرهاب ودَوِىّ الانفجارات، طرقه مُلغَّمة، وخطوط سككه الحديدية مقطوعة، والميليشيات السياسية والدينية متحكمة، بلد سقط من حالق في غيابات الجُبّ.

‏‎السيسى تسلّم بلدًا مُتعَبًا، مُنهَكًا، مَهيضًا، عاريًا من الاحتياطيات، والقدور تغلى في قعور البيوت الطيبة بماء قراح، والأفراخ الصغار تتخطفها الدِّيَابة في الطرقات، وتحكم البلد الاحتكارات، ويضرب في أساساته الفساد، وتؤمّه الطوابير على الغذاء والدواء وأنبوبة البوتاجاز، بلد حاله يصعب ع الكافر، ويتعيّش على المساعدات الخليجية، وتتحكم في قراره المساعدات الأمريكية، غارق لشوشته في الديون الخارجية والداخلية. كانت أيام سودة، الله لا يعيدها، ولا يكتبها علينا أبدًا.

الصابر المُمتحَن، تسلّم بلدًا على شفا حرب أهلية، وجماعة عقور تناصبه العداء، ومحور شرير يحاصر ويمنع حتى نسمة الهواء، وعالم لا يرحم ضعيفًا، وإملاءات واشتراطات، هَبّات مسمومة، وقروض بأثمان باهظة، ومعونات يتبعها أذى، وتلف رأس الوطن علامات استفهام، ومصر رايحة على فين؟! كان سؤال العامة في الطرقات.

‏‎تسلّم بلدًا خارجًا من ثورة (منكورة عالميًا)، مرفوضة إقليميًا، مُحاصَرة إفريقيًا، علّقوا عضوية مصر في منظمة أسستها مصر، ثورة لم يعترف بها سوى الأحباء في الخليج، وناصبها البيت الأبيض العداء المستحكم، وخاصمتها لندن، وأشاحت بوجهها فرنسا، وشككت برلين في روايتها، وحاصرتها الأحلاف الإقليمية، وكان حصارًا أليمًا.

‏‎وحمل الأمانة غير هيّاب، وفى توقيت هبّت ريح صرصر عاتية على السفينة العجوز، تكاد تُسقط شراعها الرئيس في أتون حرب طائفية، وتحرق الكنائس بطول وعرض البلاد في يوم أسود، ويشق الشعب من عند القلب شيعًا وأحزابًا، شعب خرجت عليه بليل عصبة جاهلة تحت راية عمِيّة، فجرت بيوت الله، وسفكت الدماء الطاهرة.. وعاثت في الأرض فسادًا.

‏‎وعلى مرمى البصر تسلخ من خاصرة الوطن رقعة عزيزة من سيناء لصالح الإخوان، وتتوطنها الجماعات الإرهابية التي تتشح بالسواد، وتتمدد في الفراغ، وتنزل الأنفاق، وتنزح الثروات، وترهن القبائل والعائلات، وتعلنها إمارة، وتبايع «البغدادى» على أرض مصر، وتكمن للجيش، وتغتال خير أجناد الأرض، وتُشيِّر قاذوراتها على المنصات الإخوانية المُموَّلة قطريًا لإحباط الجيش والشعب وفصل الجيش عن شعبه بشعارات ما أنزل الله بها من سلطان.

‏‎مصر قبل السيسى افتقدت الأمن والأمان، مصر كانت في خطب وهول مخيف وحاق بها خطر عظيم، فلما كلفوه طواعية، غنموا الأمن والأمان وعادت مصر إلى الحياة، مصر تمرض لا تموت، مصر تعانى ولكنها لا تعرف لليأس طريقًا، مصر تغزل أملها من شعاع الفجر، وَهَلّ الْفَجْر بَعْدَ الْهَجْرِ/ بلونه الْوَرْدِىّ بيصبّح.. عظمة على عظمة يا مصر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كَأَن لَّمْ تَكن بِالْأَمْسِ كَأَن لَّمْ تَكن بِالْأَمْسِ



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt