توقيت القاهرة المحلي 09:01:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رائحة الموت

  مصر اليوم -

رائحة الموت

بقلم : حمدي رزق

بتُّ أخشى ولُوج «الفيسبوك»، كلما فتحته تصدمنى متوالية التعازى الحارة، كل ينوح، وكل يشاطر العزاء، باتت الصفحة حزينة، متشحة بالسواد.

تتلاحق أنفاسى، ويدق قلبى سريعًا خشية يكون بينهم حبيب رحل، يقطع بى فى هذه الأيام الموحشة، الفيس صار صفحة وفيات سوداء.

كل يعزى، وكل يشيّر، وكل يتذكر.. اذكروا محاسن موتاكم..

وفيات الفيس تجلّل الأجواء الحياتية بالسواد، أجواء اكتئابية مقلقة، رائحة الموت تعبّق الفضاء الإلكترونى، ومن الفيس لتويتر يا قلبى..

أرقام وفيات الفيروس تحولت إلى أسماء وصور، حاجة تقطع القلب، لفتنى هذا الذى يحدث على مدار الساعة، ويلوّن حياتى صباح مساء باللون الأسود، صار الموت محيطًا بالعباد، سبحانه وتعالى يسبب الأسباب.. وكل نفس ذائقة الموت، وكل من عليها فانٍ ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام.

صفحة الفيسبوك احتلت مكان «وفيات الأهرام» فى الإخبار عن الوفيات، وصارت حائط مبكى الخلّان، وتبوأت مكانها باعتبارها صحيفة الوفيات المعتمدة مصريًا.

صفحات الفيس لم تعد تمرر وفاة فى بر مصر دون إعلان، شئت أم أبيت فيسبوكيًا، وبين طرفة عين وانتباهتها يتغير مود صفحتك من حال إلى حال، وسيل عرم من التعازى، لا يكلف صاحبها سوى حروف تكتب بمداد أسود، والجمل ناعية، واللوحات مطرزة بالآيات تحيط صور الراحلين، وأنتم السابقون.

مع هجمة الجائحة فى موجتها الثانية والأعنف، بات صعبًا على الكثيرين (وأنا منهم) دخول الفيس، خشية خبر وفاة يهزنى من الأعماق، وكلما هممت بالتصفح ومتابعة الأحوال، صدمتنى أخبار الوفيات، وكأنك داخل على بيت فيه عزاء مقيم تتحسّب، وتتعوذ، وتترحم قبل الدخول.

أعرف أناسًا يفتحون الأهرام على صفحة الوفيات التى كانت تتمدد أحيانا إلى صفحات مجللة بالسواد، مع قهوة سادة، ويهزون رؤوسهم، ويتمتمون إيييه، حال الدنيا، كلنا لها، البقاء لله.

ولكن صفحات الفيس اللانهائية باتت مرهقة للأعصاب الرقيقة، والنفوس المستبشرة.

صحيح الموت علينا حق، ولكن الوفيات سوّدت الفيس، صار الفيس ناعيًا باكيًا معزيًا، على مدار الساعة وفيات وفيات، ليس فيه خبر ميلاد، ونادرًا أن تصادف خبر زواج مبارك، كل هذا السواد فى زمن الجائحة، وكما يقول رب العزة: «لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رائحة الموت رائحة الموت



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt