توقيت القاهرة المحلي 12:36:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الكتابة فى كرة القدم!

  مصر اليوم -

الكتابة فى كرة القدم

بقلم:حمدي رزق

وسألنى صديق أريب: لماذا كثرت كتاباتك الكروية أخيرًا، ونحن ننتظر منك كتابات سياسية واقتصادية واجتماعية، هل الهروب إلى الكرة صار طقسًا لطيفًا؟!.. أتابع كثيرًا من الكتاب الصحفيين والمحللين السياسيين المعتبرين، يكتبون فى الكرة.. ضاحكا.. يلهون ويتلهون بمداعبة الكرة المنفوخة ذات الجلد الأملس!.يا صديقى الحاذق الساخر، لا هو لهوٌ خفىّ ولا تلهٍّ مقصود، ولا نملك رفاهية مداعبة الكرة وقت الفراغ.. فقط عندما تتجاوز الكرة الخطوط الحمراء، عندما تهدد الكرة المجتمع بالفتنة، عندما يفتتن الشباب من حول الأحمر والأبيض ويتراشقون بخشونة، عندما تتحول الكرة إلى «خميرة عكننة» تكدر صفو الناس فى قعور البيوت وتشيع بينهم الكراهية والبغضاء والعنصرية والطائفية الكروية.. يستوجب التوقف. كتابك تبينا لمآلات الأمور فى الملاعب.

عندما تنحرف الكرة عن المرمى وتصيب العقل الجمعى فى أعز ما يملك من قيم أخلاقية وإنسانية سامية، تستلب المحبة المفقودة التى تترجم رياضيًا بـ «الروح الرياضية»، عندما تغيب الروح.. يتهالك الجسد ويسقط فى حفرة عميقة.

عندما تصدم الكرة وجه المجتمع فتصيبه بدوار، فيفقد العقل الجمعى اتزانه، فتفقد المنظومة الرياضية الرشد والعقلانية، وتصبح الكرة إحدى القلاقل المجتمعية، وتشكل خطرًا على النسيج الاجتماعى، تمزق بعد أن أصابت الكرة وجه الوطن مباشرة.

جد نعانى دوارًا.. وتشيه الصورة، صورة وطن صاحب حضارة عريقة موغلة فى القدم، نعانى فقدانا مؤقتا للذاكرة الرياضية التى جمعت بين عظماء اللعبة فى صور راقية خلال عقود مضت.

عندما تصبح الشعارات المرفوعة فى المدرجات عنصرية فوقية، وكلٌّ يعلى على الآخر، يسحقه تحت الأقدام.. وكلٌّ يزايد على الآخر، يمحقه محقا بلا رحمة.. وكلٌّ يتعصب لفانلة تعصب القبائل المتناحرة على الماء والكلأ.. تناحر وتقطيع هدوم، وتمزيق وجوه، والتنابز بالألقاب والنعوت والصفات!!.. يوم يمشى كلٌّ وراء راية عَمِيَّةٍ، يغضبُ لعَصَبِيةٍ، أو يَدْعُو إلى عَصَبِيَّةٍ، أو ينصرُ عَصَبِيَّةً، ويُقبّل علم النادى مكايدة، ولا يقف «زنهار» للعلم الوطنى، ويهتف لفريقه ويصمت (وهذا أهون الفعل) عند السلام الوطنى.

عندما يتسلل بين صفوف الجماهير المتحمسة دعاة الفتنة، والإخوانجية، والسلفنجية، يرومون مغنما، ينسلون لإشعال الحريق الكبير، ويفتنون الجماهير، ويشيعون التعصب، يطلقونها كرة ويبغونها سياسة، يلعبون السياسة بالقدم هذه المرة.

عندما تصبح الساحة الكروية «سداح مداح»، لا ضابط ولا رابط، ولا قانون، وتسود روح همجية بغيضة، وتنفجر البلاغات صاخبة فى وجوه الجميع بما تحويه من أذى، وتمتلئ قاعات المحاكم بالقضايا، ويستهلك المجتمع قواه الناعمة فى معركة كسر عظم رهيبة، نخسر فيها كثيرا، نخسر الجلد والسقط كما يقولون.

نكتب فقط لإيقاظ الغافلين عن فتنةٍ وقودها الناس والحجارة، المشرحة الكروية مش ناقصة، لا نكتب ناقدين كرويين، لا عن خطط لعب، ولا عن تكتيكات، ولا الهجمات المعاكسة، ولا لنا نصيب من التحليل الرصين الذى يمتلكه كبار نقادنا الأجلاء، الكبير حسن المستكاوى نموذج ومثال.

نكتب عن مخطط الفتنة.. تسلل الإخوان بين الصفوف، لجم التعصب، نبذ العنصرية، وخطر الطائفية الكروية.

نكتب من أرضية وطنية، كتابة سياسية، بعد أن طاشت الكرة فعبرت الخطوط الحمراء فأصابت أهدافا سياسية ليست مخفية، فقط ننور عليها من باب الحيطة والحذر والخشية والخوف على وطن يعيش فينا جميعًا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الكتابة فى كرة القدم الكتابة فى كرة القدم



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt