توقيت القاهرة المحلي 10:46:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الكتابة فى كرة القدم!

  مصر اليوم -

الكتابة فى كرة القدم

بقلم:حمدي رزق

وسألنى صديق أريب: لماذا كثرت كتاباتك الكروية أخيرًا، ونحن ننتظر منك كتابات سياسية واقتصادية واجتماعية، هل الهروب إلى الكرة صار طقسًا لطيفًا؟!.. أتابع كثيرًا من الكتاب الصحفيين والمحللين السياسيين المعتبرين، يكتبون فى الكرة.. ضاحكا.. يلهون ويتلهون بمداعبة الكرة المنفوخة ذات الجلد الأملس!.يا صديقى الحاذق الساخر، لا هو لهوٌ خفىّ ولا تلهٍّ مقصود، ولا نملك رفاهية مداعبة الكرة وقت الفراغ.. فقط عندما تتجاوز الكرة الخطوط الحمراء، عندما تهدد الكرة المجتمع بالفتنة، عندما يفتتن الشباب من حول الأحمر والأبيض ويتراشقون بخشونة، عندما تتحول الكرة إلى «خميرة عكننة» تكدر صفو الناس فى قعور البيوت وتشيع بينهم الكراهية والبغضاء والعنصرية والطائفية الكروية.. يستوجب التوقف. كتابك تبينا لمآلات الأمور فى الملاعب.

عندما تنحرف الكرة عن المرمى وتصيب العقل الجمعى فى أعز ما يملك من قيم أخلاقية وإنسانية سامية، تستلب المحبة المفقودة التى تترجم رياضيًا بـ «الروح الرياضية»، عندما تغيب الروح.. يتهالك الجسد ويسقط فى حفرة عميقة.

عندما تصدم الكرة وجه المجتمع فتصيبه بدوار، فيفقد العقل الجمعى اتزانه، فتفقد المنظومة الرياضية الرشد والعقلانية، وتصبح الكرة إحدى القلاقل المجتمعية، وتشكل خطرًا على النسيج الاجتماعى، تمزق بعد أن أصابت الكرة وجه الوطن مباشرة.

جد نعانى دوارًا.. وتشيه الصورة، صورة وطن صاحب حضارة عريقة موغلة فى القدم، نعانى فقدانا مؤقتا للذاكرة الرياضية التى جمعت بين عظماء اللعبة فى صور راقية خلال عقود مضت.

عندما تصبح الشعارات المرفوعة فى المدرجات عنصرية فوقية، وكلٌّ يعلى على الآخر، يسحقه تحت الأقدام.. وكلٌّ يزايد على الآخر، يمحقه محقا بلا رحمة.. وكلٌّ يتعصب لفانلة تعصب القبائل المتناحرة على الماء والكلأ.. تناحر وتقطيع هدوم، وتمزيق وجوه، والتنابز بالألقاب والنعوت والصفات!!.. يوم يمشى كلٌّ وراء راية عَمِيَّةٍ، يغضبُ لعَصَبِيةٍ، أو يَدْعُو إلى عَصَبِيَّةٍ، أو ينصرُ عَصَبِيَّةً، ويُقبّل علم النادى مكايدة، ولا يقف «زنهار» للعلم الوطنى، ويهتف لفريقه ويصمت (وهذا أهون الفعل) عند السلام الوطنى.

عندما يتسلل بين صفوف الجماهير المتحمسة دعاة الفتنة، والإخوانجية، والسلفنجية، يرومون مغنما، ينسلون لإشعال الحريق الكبير، ويفتنون الجماهير، ويشيعون التعصب، يطلقونها كرة ويبغونها سياسة، يلعبون السياسة بالقدم هذه المرة.

عندما تصبح الساحة الكروية «سداح مداح»، لا ضابط ولا رابط، ولا قانون، وتسود روح همجية بغيضة، وتنفجر البلاغات صاخبة فى وجوه الجميع بما تحويه من أذى، وتمتلئ قاعات المحاكم بالقضايا، ويستهلك المجتمع قواه الناعمة فى معركة كسر عظم رهيبة، نخسر فيها كثيرا، نخسر الجلد والسقط كما يقولون.

نكتب فقط لإيقاظ الغافلين عن فتنةٍ وقودها الناس والحجارة، المشرحة الكروية مش ناقصة، لا نكتب ناقدين كرويين، لا عن خطط لعب، ولا عن تكتيكات، ولا الهجمات المعاكسة، ولا لنا نصيب من التحليل الرصين الذى يمتلكه كبار نقادنا الأجلاء، الكبير حسن المستكاوى نموذج ومثال.

نكتب عن مخطط الفتنة.. تسلل الإخوان بين الصفوف، لجم التعصب، نبذ العنصرية، وخطر الطائفية الكروية.

نكتب من أرضية وطنية، كتابة سياسية، بعد أن طاشت الكرة فعبرت الخطوط الحمراء فأصابت أهدافا سياسية ليست مخفية، فقط ننور عليها من باب الحيطة والحذر والخشية والخوف على وطن يعيش فينا جميعًا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الكتابة فى كرة القدم الكتابة فى كرة القدم



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt