توقيت القاهرة المحلي 14:16:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

.. وكان فضل يوليو عظيما

  مصر اليوم -

 وكان فضل يوليو عظيما

بقلم:حمدي رزق

وقبل أن يدهمنى السؤال الصعب: وكيف يكتب مَن لم يعش أيام ثورة يوليو، عن ثورة لم يرها ولم يعاصر أحداثها، وكيف يصير من دراويشها ويعيش على ذكراها، ذكريات عبرت أفق خيالى بارقًا يلمع فى جنح الليالى؟!.

أنا ومثلى كثير من أولاد الفقراء وُلدوا ولم يشهدوا الثورة قايمة والكفاح دوّار، تربّوا على لبان العزة والكرامة، وُلدنا مرفوعى الرأس، وتربينا على طبلية بسيطة فى قعر بيت لا يبين له عنوان، قُطرها لا يتسع لطموحاتنا التى أفسحت لنا ثورة يوليو مساحة رحيبة، حرثت يوليو الأرض وزرعتها بأشجار الأمل، شجرة مزهرة فى حديقة يوليو الغناء.

أنا ومثلى كثير، مَن تلقى تعليمه بالمجان ولم يعجز الفقر الأسرة عن تعليمنا، تفوقنا وما كنا فى الحساب أو يُعمل لنا حساب، وكان فضل يوليو عظيما.. متى كان التعليم لأولاد الفلاحين حقًا، متى كان التوظيف لأولاد العمال أملًا، متى كان للفقراء نصيب من الحياة فى الوطن، متى كان الأجداد والآباء محسوبين كبشر لهم حقوق وعليهم واجبات؟!.

يا سادة، إنها ثورة الفقراء الذين أنصفهم ناصر بثورته العظيمة، كان الله يرحمه بثورته الميمونة نصير الضعفاء.

نكتب فى موعد معلوم ٢٣ يوليو من كل عام، نكتب فخورين، ومثلى كان نسيًا منسيّا فى عزبة قصيّة فى مدينة مختفية من على خارطة القطر الكبير، فشب عن الطوق فإذا بناصر يخبره من القبر، يا بنى إن التعليم حق لكم كالماء والهواء، وإن المصريين جميعًا سواء، وما نيل المطالب بالتمنى ولكن تأخذ الدنيا غلابا.

منحنى «ابن البوسطجى» العظيم، منح «ابن الفلاح» الطيب جواز مرور إلى العاصمة الكبيرة، وكانت العاصمة ووظائفها حكرًا على أبناء الأعيان، صار «ابن البوسطجى» رمزًا كريمًا نتقفى أثره فى المشوار الصعيب، وصار عَلَمًا منقوشًا على القلوب فى الصدور، وصار بيت شعر مُغنّى، ويا جمال يا مثال الوطنية.

ما تركه ناصر فينا كثير، بالأفعال لا بالأقوال، ما نكتب من سطور مطرزة بالفخار يكتب عنه وعن ثورته من تحصل والده على خمسة أفدنة بعقد تمليك أخضر، أول مرة فلاح مصرى يملك طينًا، قبلها كان مغروز فى الطين حتى رقبته، ويشيل الطين، وطين البرك على كعابه المشققة من لفحة أرض الهجير، ويخدم فى الوسية، وزوجته تخدم فى بيوت أصحاب الطين خدمة العبد للسيد، كان يزرع وغيره يحصد حبات العرق من على جبينه، يبيع تعبه وشقاه فى المزاد الكبير.. أخيرًا أكل والدى ووالدك مما زرعت يداهما، وكفاهما سؤال اللئيم.

أنا هو وهى ومثلى ومثلها كثير، منهم من تحصّل والده العليل على معاش، وعاش بجنيهات المعاش، جنيهات تقيمن صلبه وتعينه على الحياة، وربّى أولاده من حلال، وعاش على سيرة الثورة مخلصًا لشعاراتها، وإن لم يحسن الكلام مطرزا بالعبارات الفخيمة.. إنها ثورة شعب، ثورة ولاد الشعب، ناصر والضباط الأحرار.

ماتت أمى وهى تدعو لناصر، لأنه لم يبخل عليها من خير مصر كغيرها من الفُضليات.. كان إنسانًا، وتلونت ثورته بالإنسانية والكرامة الإنسانية التى كان ذروة سنامها عطفته على الفقراء.

لا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا ذوو فضل، وكان فضل يوليو على جيلنا وأجيال سبقت وأجيال لم تولد بعدْ فضلًا عظيما.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

 وكان فضل يوليو عظيما  وكان فضل يوليو عظيما



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt