توقيت القاهرة المحلي 21:41:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«فتنة التكوين» اتسع الخرقُ على الراقعْ!

  مصر اليوم -

«فتنة التكوين» اتسع الخرقُ على الراقعْ

بقلم - حمدي رزق

تلقيت تعقيبا على مقال «فتنة تكوين» من الشاعر الكبير «رمزى حلمى لوقا»، يطالب بدور للأزهر فى مجابهة الفكر بالفكر..

يقول: ربما لسنا فى حاجة لـ«تكوين» بل لمائة ألف تكوين، فى كافة النواحى الفكرية والثقافية والاجتماعية، ربما أصحاب هذا الفكر قد طالهم ما طالهم من استخدامهم الغلظة والشطط سبيلًا لعرض أفكارهم والتى أحدثوا بها صدمةً فكريةً بدت لأول وهلة تجرؤًا وتطاولًا على الثوابت الدينية، وخاصة مع مواكبتها لانتشار موجة من الإلحادـ الذى لا يكتفى بالوجود السرى بل أعطى لنفسه حرية التواجد العلنى التهكمى الوقح ـ ومهاجمة الأديان وهم أفرادـ غُلاة الملحدين ـ لا يمتلكون الوزن المعرفى ولا الفكرى ليؤهلهم لهذا الدور الذى يرونه دورًا تنويريًا.

هؤلاء الذين لا يمتلكون إلا بعض العلوم القشرية السطحية الساذجة، حتى إن معظم أطروحاتهم تتصف بعدم المعقولية وبها تعسفٌ واضحٌ فى الفهم لكثير من المفاهيم، وبها خلط للأوراق وقفز على البديهيات، وهذا ما جعل البعض يصنف هذا «المنتدى» كمركز أريد به أن يكون مركزًا من مراكز الإلحاد فى الوطن العربى.

نحن فى زمن انتشرت فيه ظاهرة المتاجرة بالدين ولوى أعناق الحقائق العلمية والمنطق العلمى التجريبى والمسلمات من أجل استثارة بعض العواطف الدينية الطفولية، فما زال هناك من يحاول إقناع العامة بأن الأرض مسطحةـ لاعتقاد البعض أن الأديان تنادى بذلك ـ والغريب أن هذه المقولة العبثية تخرج من علماء من كافة بقاع الأرض شرقه وغربه.

وقد وصل العبث أن يتحدى أحد المثقفين المجتمع العلمى والثقافى فى إثبات أن الأرض مسطحة، وفى أنها مركز الكون وأنها ثابتة وأن الكواكب هى التى تدور حولها أو فوقها، لست أدرى كيف يتخيل هو الأمر.

وأتذكر طرح أحد علماء اللغة على صفحته الشخصية فكرة اقتناعه بنظرية التطور لداروين، وكم لاقى الرجل من تجريح وتكفير واستهزاء من عدد كبير من الشعراء والكتاب والمثقفين، مع أن عددًا منهم ـ وهذا هو المثير فى الأمرـ من خلفية علمية.

المشكلة الحقيقية أن هناك من لا يستطيع إلا أن يعتمد على كتب التراث ـ التى كانت فى حينها هى المصدر الوحيد للمعرفة ـ فإن سألت أحدهم عن شىء ما ستجده لا يثق فى العلوم الحديثة التى هى أقرب ما يكون للحقيقة وأكثرها استيعابًا لمنطق الأشياء وأكثرها استخدامًا لفرضيات تحولت مع الوقت والتجربة إلى مسلمات علمية لا سبيل لدحضها.

وسوف يعود للتراث للإجابة عن سؤال حداثى ربما لم يكن له نظير فى الأزمان السابقة.

نحن ننكفئ على الماضى بصورة تدعو للشفقة وندخل فى جدل عقيم لا نخرج منه إلا مقطعى الملابس مهوشى الشعر، دون أن نحسم مسألة جدالية أو نبلور وجهة نظرٍ أقرب للحقيقة. بل نخرج وقد اتسعت المسافات بين الفرضية والأخرى اتساعًا لا سبيل لرتقه.

علينا أن نقبل الفكر والفكر المضاد ونتجادل بالتى هى أحسن، وعلينا أن ننحى الخرافة، وعلينا أن نحترم العلم، وعلينا ألا نستخدم أو نستغل الدين استغلالا عاطفيا أو نتربح منه ماديًا أو معنويًا.

وعلى الأزهر أن يتخذ دوره فى مجابهة الفكر بالفكر بعد أن يحسم داخليا بعض المسائل التى قد يختلفون فيها على الملأ، فهو الجهة الأكثر قدرة على إبداء الرأى، والأكثر تأثيرًا فى المحيط العربى والإسلامى، وهو الجهة الأكثر علمًا وانفتاحًا ومواكبة للعصر بكافة وسائله التكنولوجية والعلمية الحديثة، ورجالاته لهم من العلم الغزير والأدوات التى تؤهلهم لمواجهة كل الأفكار الظلامية أو الشاذة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«فتنة التكوين» اتسع الخرقُ على الراقعْ «فتنة التكوين» اتسع الخرقُ على الراقعْ



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt