توقيت القاهرة المحلي 19:49:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«غوتيريش» في رمضان!

  مصر اليوم -

«غوتيريش» في رمضان

بقلم - حمدي رزق

«إن روح رمضان، فى هذه الأوقات العصيبة، هى منارة للأمل، وتذكير بإنسانيتنا المشتركة، فلتكن هذه الروح مصدر إلهام لنا جميعًا من أجل تضميد الانقسامات، ودعم المحتاجين، والعمل ككيان واحد من أجل سلامة وكرامة كل فرد من أفراد الأسرة البشرية».

أعلاه ليست خطبة رمضانية من شيخ وسطى فى مسجد كبير فى عاصمة إسلامية عريقة، لكنها كلمات صدرت من «أنتونيو مانويل دى أوليفيرا غوتيريش»، أمين عام الأمم المتحدة، بمناسبة حلول شهر رمضان.. ختمها بـ«رمضان كريم».

«غوتيريش» يتنسم روح رمضان التى تترجم رحمة وكرمًا وعطاء وأمنًا وسلامًا، يناشد الضمير العالمى احترام روح رمضان بإسكات المدافع وإزالة جميع العقبات لضمان إيصال المساعدات المنقذة للحياة إلى المنكوبين فى غزة.. ويختم برجاء: «لعل هذا الشهر الفضيل يجلب لنا السلام، ويكون هاديًا لنا نحو عالم أكثر عدلًا ورحمة».

رجل عنده ضمير، يصدق فى «غوتيريش» القول «لو أراد الرجل أن يكون شجاعًا فليقم بمطاوعة ضميره»، وحكيم مجهول ينصح: «لا تصمت عن قول الحق مهما كان مُرًّا، فعندما تضع لجامًا فى فمك سيضعون سرجًا على ظهرك...».

«غوتيريش» لا يطيق لجامًا على فمه، ويصرخ فى الضمير العالمى: «القانون الإنسانى الدولى أصبح فى حالة يُرثى لها»، يحذر من مقبرة فى رفح تجاوز مقبرة غزة، يخشى دائرة أعمق من الجحيم، نصًا يقول: «ومن الممكن أن يؤدى التهديد بشن هجوم إسرائيلى على رفح إلى دفع أهل غزة إلى دائرة أعمق من الجحيم».

الأمين العام يستبطن الأمانة التى يحوزها، ويصدح بها، لا يخشى صقور مجلس الحرب الإسرائيلى، ولا صهاينة البيت الأبيض، ورغم الضغوط الدولية للجمه لكنه يزعق فى حكومات العالم لإنقاذ أطفال غزة سيما فى رمضان.

«غوتيريش» برز فى حرب غزة بوجه مغاير لما ألفناه سابقًا من الأمناء العامين للأمم المتحدة، كان بعضهم يتدارى خجلًا ويلجم فمه، وبعضهم كان يكتفى بالإدانة الخجولة، فحسب يسجل موقفًا، لكن «غوتيريش» تحلى بالإنسانية قبل الشجاعة.

ورغم حملة الترهيب الإسرائيلية التى بلغت حد الابتزاز السياسى الرخيص، وضغوط العواصم الكبرى، سيما الضغط الأمريكى، ليصمت تمامًا عن هول ما يرى، لايزال السياسى البرتغالى المخضرم مُصرًا، يصدح بحجم المأساة الإنسانية فى غزة.

ورغم لغته الدبلوماسية التى هى من مسوغات وظيفته، فكلماته ذات الطابع الإنسانى لها وقع ثقيل على قادة الحرب البربرية، نصًا يقول: «مع الأسف سيحتفل الكثيرون بشهر رمضان وهم يقاسون ويلات الصراعات والتشرد والخوف. دعونا لا ننسى أنه بعد شهر رمضان سيحتفل المسيحيون قريبًا بعيد الفصح، ويحتفل اليهود بعيد الفصح فى إبريل...»، كيف سيحتفلون؟!

يحاولون إسكاته بشتى الطرق، ولكنه ماضٍ لا يلوى على شىء، ولا حتى منصبه، ماذا يفيد المنصب الرفيع إذا تخلى عن واجبه الإنسانى؟ ندرة من الرجال، موقفه أهم من منصبه، ويُسخر منصبه للوقوف فى وجه الظلم والطغيان.

يصدق فى الرجل «أنتونيو مانويل دى أوليفيرا غوتيريش» قول «أبوالعلاء المعرى»: «وجدتك أعطيت الشجاعة حقها»، وبتصرف نقول «وجدتك (غوتيريش) أعطيت الإنسانية حقها».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«غوتيريش» في رمضان «غوتيريش» في رمضان



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt