توقيت القاهرة المحلي 07:25:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رجل اسمه «جوتيريش»!

  مصر اليوم -

رجل اسمه «جوتيريش»

بقلم - حمدي رزق

قصيدة «وجدتُكَ أعطيتَ الشجاعةَ حقّها» للشاعر «أَبوالعَلاء المَعَرِى»، تستأهل قراءة جديدة تحت وطأة القصف الإسرائيلى البربرى على غزة.

وبتصرف «وجدتُكَ أعطيتَ الإنسانية حقّها»..

هذه السطور المتواضعة عن رجل عنده ضمير يدعى «أنتونيو مانويل دى أوليفيرا جوتيريش»، يصدق فى الرجل القول: «لو أراد الرجل أن يكون شجاعًا فليقم بمطاوعة ضميره».

والرجل (جوتيريش) من مواليد البرتغال فى إبريل ١٩٤٩، تولّى منصب الأمين العام للأمم المتحدة منذ يناير ٢٠١٧ خلفًا لـ«بان كى مون».. قبلها كان يشغل منصب رئيس وزراء البرتغال من ١٩٩٥ حتى ٢٠٠٢، كما تولى لفترة رئاسة الأممية الاشتراكية، وشغل أيضًا منصب المفوض السامى للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من يونيو ٢٠٠٥ حتى ديسمبر ٢٠١٥.

حكيم مجهول يقول: «لا تصمت عن قول الحق مهما كان مُرًّا، فعندما تضع لجامًا فى فمك سيضعون سرجًا على ظهرك».

«جوتيريش» لا يطيق لجامًا على فمه، فقصفته حكومة الحرب بوابل من القصفات السياسية ستكلفه منصبه.. وهذا محض توقع، من تغضب عليه البنت المدللة يبوء بغضب ماما أمريكا.

وزير الخارجية الإسرائيلى «إيلى كوهين» خرج يُعنف «جوتيريش»، فقط لأنه قالها صريحة مفجعة: «غزة تتحول إلى مقبرة للأطفال»، «كوهين» عبر حسابه على «إكس» يقصف «جوتيريش»: «ألا تخجل من نفسك»!

وكأنه أخطأ فى نبوءة أشعياء، «كوهين» فتح باب الجحيم على «جوتيريش»، حقيقة لم يصمت «جوتيريش» من أول لحظة عن إدانة العدوان الإسرائيلى، ورغم الضغوط الدولية للجمه لكنه يزعق فى حكومات العالم لإنقاذ أطفال غزة، أخشى سيحترق وجهه بالفسفور الأبيض.

«جوتيريش» برز فى المجزرة بوجه مغاير لما ألفناه سابقًا من الأمناء العامين للأمم المتحدة، كان بعضهم يتدارى خجلًا ويلجم فمه، وبعضهم كان يكتفى بالإدانة الخجولة، فحسب يسجل موقفًا، لكن «جوتيريش» تحلى بالإنسانية قبل الشجاعة.

قالها صريحة فى وجه دعاة الحرب: «قلق عميق بشأن الانتهاكات الواضحة للقانون الإنسانى الدولى التى نراها فى غزة، كل طرف فى أى نزاع مسلح ليس فوق القانون الإنسانى الدولى».

عاجلته إسرائيل بقصفة صاروخية، فمررها متراجعًا للخلف خطوة متفاديًا الصدام المباشر، وعطف مجددًا على الأبرياء، وصرخ تاليًا من على معبر رفح: «خلف هذه الأسوار هناك أكثر من ٢ مليون شخص يعانون، لا يوجد لديهم طعام أو شراب أو أدوية.. نحتاج إلى دخول الطعام والدواء فورًا».

ورغم حملة الترهيب الإسرائيلية التى بلغت حد الابتزاز السياسى الرخيص ومطالبته بالاعتذار، وضغوط العواصم الكبرى سيما الضغط الأمريكى ليصمت تمامًا عن هول ما يرى، لايزال السياسى البرتغالى المخضرم مُصرًّا، يصدح بحجم المأساة الإنسانية فى غزة.

ورغم لغته الدبلوماسية التى هى من مسوغات وظيفته، فكلماته ذات الطابع الإنسانى، لها وقع ثقيل على قادة الحرب البربرية، يحاولون إسكاته بشتى الطرق ولكنه ماضٍ لا يلوى على شىء، ولا حتى منصبه، ماذا يفيد المنصب الرفيع إذا تخلى عن واجبه الإنسانى؟

يُذكّرك «جوتيريش» بطيب الذكر المصرى العظيم الدكتور «بطرس غالى»، نيح الله روحه، الذى دفع ثمن وقفته الشجاعة الرافضة للغزو الأمريكى للعراق، ندرة من الرجال، موقفه أهم من منصبه، ويُسخّر منصبه للوقوف فى وجه الظلم والطغيان

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رجل اسمه «جوتيريش» رجل اسمه «جوتيريش»



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt