توقيت القاهرة المحلي 05:19:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رجل اسمه «جوتيريش»!

  مصر اليوم -

رجل اسمه «جوتيريش»

بقلم - حمدي رزق

قصيدة «وجدتُكَ أعطيتَ الشجاعةَ حقّها» للشاعر «أَبوالعَلاء المَعَرِى»، تستأهل قراءة جديدة تحت وطأة القصف الإسرائيلى البربرى على غزة.

وبتصرف «وجدتُكَ أعطيتَ الإنسانية حقّها»..

هذه السطور المتواضعة عن رجل عنده ضمير يدعى «أنتونيو مانويل دى أوليفيرا جوتيريش»، يصدق فى الرجل القول: «لو أراد الرجل أن يكون شجاعًا فليقم بمطاوعة ضميره».

والرجل (جوتيريش) من مواليد البرتغال فى إبريل ١٩٤٩، تولّى منصب الأمين العام للأمم المتحدة منذ يناير ٢٠١٧ خلفًا لـ«بان كى مون».. قبلها كان يشغل منصب رئيس وزراء البرتغال من ١٩٩٥ حتى ٢٠٠٢، كما تولى لفترة رئاسة الأممية الاشتراكية، وشغل أيضًا منصب المفوض السامى للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من يونيو ٢٠٠٥ حتى ديسمبر ٢٠١٥.

حكيم مجهول يقول: «لا تصمت عن قول الحق مهما كان مُرًّا، فعندما تضع لجامًا فى فمك سيضعون سرجًا على ظهرك».

«جوتيريش» لا يطيق لجامًا على فمه، فقصفته حكومة الحرب بوابل من القصفات السياسية ستكلفه منصبه.. وهذا محض توقع، من تغضب عليه البنت المدللة يبوء بغضب ماما أمريكا.

وزير الخارجية الإسرائيلى «إيلى كوهين» خرج يُعنف «جوتيريش»، فقط لأنه قالها صريحة مفجعة: «غزة تتحول إلى مقبرة للأطفال»، «كوهين» عبر حسابه على «إكس» يقصف «جوتيريش»: «ألا تخجل من نفسك»!

وكأنه أخطأ فى نبوءة أشعياء، «كوهين» فتح باب الجحيم على «جوتيريش»، حقيقة لم يصمت «جوتيريش» من أول لحظة عن إدانة العدوان الإسرائيلى، ورغم الضغوط الدولية للجمه لكنه يزعق فى حكومات العالم لإنقاذ أطفال غزة، أخشى سيحترق وجهه بالفسفور الأبيض.

«جوتيريش» برز فى المجزرة بوجه مغاير لما ألفناه سابقًا من الأمناء العامين للأمم المتحدة، كان بعضهم يتدارى خجلًا ويلجم فمه، وبعضهم كان يكتفى بالإدانة الخجولة، فحسب يسجل موقفًا، لكن «جوتيريش» تحلى بالإنسانية قبل الشجاعة.

قالها صريحة فى وجه دعاة الحرب: «قلق عميق بشأن الانتهاكات الواضحة للقانون الإنسانى الدولى التى نراها فى غزة، كل طرف فى أى نزاع مسلح ليس فوق القانون الإنسانى الدولى».

عاجلته إسرائيل بقصفة صاروخية، فمررها متراجعًا للخلف خطوة متفاديًا الصدام المباشر، وعطف مجددًا على الأبرياء، وصرخ تاليًا من على معبر رفح: «خلف هذه الأسوار هناك أكثر من ٢ مليون شخص يعانون، لا يوجد لديهم طعام أو شراب أو أدوية.. نحتاج إلى دخول الطعام والدواء فورًا».

ورغم حملة الترهيب الإسرائيلية التى بلغت حد الابتزاز السياسى الرخيص ومطالبته بالاعتذار، وضغوط العواصم الكبرى سيما الضغط الأمريكى ليصمت تمامًا عن هول ما يرى، لايزال السياسى البرتغالى المخضرم مُصرًّا، يصدح بحجم المأساة الإنسانية فى غزة.

ورغم لغته الدبلوماسية التى هى من مسوغات وظيفته، فكلماته ذات الطابع الإنسانى، لها وقع ثقيل على قادة الحرب البربرية، يحاولون إسكاته بشتى الطرق ولكنه ماضٍ لا يلوى على شىء، ولا حتى منصبه، ماذا يفيد المنصب الرفيع إذا تخلى عن واجبه الإنسانى؟

يُذكّرك «جوتيريش» بطيب الذكر المصرى العظيم الدكتور «بطرس غالى»، نيح الله روحه، الذى دفع ثمن وقفته الشجاعة الرافضة للغزو الأمريكى للعراق، ندرة من الرجال، موقفه أهم من منصبه، ويُسخّر منصبه للوقوف فى وجه الظلم والطغيان

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رجل اسمه «جوتيريش» رجل اسمه «جوتيريش»



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 04:17 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني
  مصر اليوم - زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt