توقيت القاهرة المحلي 01:17:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رسالة من ابن فواعلى..

  مصر اليوم -

رسالة من ابن فواعلى

بقلم : حمدي رزق

 ما تعودت إنكاراً ولا استكباراً ولا تجملاً، ولا أخفى عليكم سراً، لو كان والدى حياً (الله يرحمه ويبشبش الطوبة اللى تحت راسه) لكنت أول من اشترى شهادة «أمان» باسمه، والسبب أن والدى كان من عمال اليومية، بالمعنى الشعبى «فواعلى»، يخرج صباحاً مع أذان الفجر ويعود مع أذان المغرب، يغدو خماصاً كالطير ويعود (أحياناً) يحمل جنيهات يقمن صلبه ويسترنا.

يوم بيوم عشنا أياماً صعيبة، وكنت واجفاً مما تدخره لأسرتنا الصغيرة الأيام، كان منهكاً ولم أره إلا متعباً، وكان يبتسم فى وجه الزمن الصعب، ويرمى حموله على الله، كنت أخشى يوماً يسقط من فوق سقالة منصوبة فى الهواء، لا يحفظهم سوى عناية الله سبحانه وتعالى، وكم قص علينا من قصص سقوط نفر من الرجال من فوق سابع دور، كنت أختبئ فى نفسى خشية مثل هذا اليوم الذى تفقد العائلة وليها وراعيها ومصدر رزقها، كنت أخشى من الخشية موقناً بأن من خلقنا لن ينسانا أبداً، يرزق النملة السوداء فى الليلة الظلماء، وكلٌّ برزقه.

كنت أحياناً أذهب أتلصص على سوق الرجالة، كنت أبحث عن وجهه الطيب متطلعاً لرزق يجود به الرزاق الكريم، فإذا ظفر بعمل طفق مهرولاً مسروراً، وإذا استيأس عاد إلى أهله خائباً محسوراً، يتجرع الألم، خلاصته حياة شقاء فى شقاء وما بعد الشقاء خواء، لم يبلل ريقه الجاف سوى فرحته بنجاح أولاده.

من فكر فى إصدار هذه الشهادة المعتبرة (أمان) وأشار بها على الرئيس لتأمين عائلات الفواعلية وعمال اليومية والفلاحين فى الحقول والعمال فى المصانع والباعة فى المتاجر والمعيلات فى المنازل، يستأهل قبلة على الجبين، وحماس الرئيس مشكور، ويستأهل كل التحية أن أصر على إصدارها فوراً وتأمين الملاءة المالية والغطاء التأمينى المطلوب خلال 15 يوماً من خلال استقطاعات طوعية من استحقاقات الشركات العاملة مع الجيش والحكومة.

الفكرة الطيبة كالكلمة الطيبة، لن أنتظر فتوى من مفتى الديار المصرية العلامة الدكتور شوقى علام، لأقرر اجتهاداً وعن يقين أن شهادة «أمان» تدخل فى أبواب الزكاة، وتخرج من أجلها الزكاة، وزكاة المال لو وجهت إلى شراء شهادات أمان لغير القادرين لكانت خيراً وأعظم نفعاً، وإذا أقبل الميسورون على تأمين شهادة لذوى القربى ممن لا يحوزون عملاً ولا راتباً ولا يضمنون معاشاً لأولادهم بعد الوفاة لفازوا بالثواب العظيم، الأقربون أولى بالمعروف.

فضيلة المفتى، فلنضعها نصب أعيننا ونحن نقبل على شهر رمضان الكريم، موسم الزكوات والبركات والطيبات، ولتوصِ كل مقتدر بها، يبادر بشراء شهادة لمن لا تأمين لهم، وفى ذلك فليتنافس المتنافسون، هذه الشهادة تستر الغلابة والمحتاجين، تغطى عوز ما بعد العائل الوحيد، وحصن أمان للملايين من الذين سقطوا من قعر القفة المجتمعية لأسباب يطول شرحها.

خلاصته هذا رئيس يستحق التحية من ابن فواعلى ذاق الأمرين وخشى من مغبة فقد الأب صغيراً، يرحمه الله كان سيفرح كثيراً بهذه الشهادة التى تؤمن مستقبل أولاده من بعده، مشكور صاحب الالتفاتة الرئاسية إلى هذا الجيش الجرار من عمال اليومية «الفواعلية» فى المزارع والمشروعات والطرق والمصارف، من يتهددهم خطر الموت المحقق، من يعيشون على الكفاف، ملح الأرض الذين يترجون الله فى حق النشوق، وعايشين على فيض الكريم، وباطهم والسماء.. شهادة هى ستر وغطاء، بارك الله فيمن أشار ومن تحمس ومن سعى سعياً طيباً.

 نقلًا عن المصري اليوم القاهرية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رسالة من ابن فواعلى رسالة من ابن فواعلى



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt