توقيت القاهرة المحلي 03:53:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وردة على قبر وحيد حامد

  مصر اليوم -

وردة على قبر وحيد حامد

بقلم - حمدي رزق

رأس السنة من كل عام يذكّر برحيل أعز الأحباب، رحيل الكبير «وحيد حامد» فى (٢ يناير ٢٠٢١)، رحل الأستاذ إذ فجأة، قطع بنا، كان ملاذنا عند الشدائد، ومرشدنا فى مفترق الطريق، وناصحا أمينا.

رحل طيب الذكر قبل أن يكتب ما تيسر من سيرة الكبير «وحيد حامد»، فى خضم الحياة ننسى أنفسنا، ننسى فلا نأسى، انشغل طيب الذكر عن نفسه بالهم العام، عاش مهموما ورحل مهموما، يخشى على أغلى اسم فى الوجود.

ما ادخره الكبير كتابة كتير، كان يملك أجندة مشروعات سينمائية كانت تحتاج إلى عمر أطول من عمره القصير، والبركة فى الموهوب المخرج الكبير «مروان حامد» يكمل مشوار والده العظيم. مروان بما يقدمه من إبداعات سينمائية بالحرف «ابن أبيه».

وردة على قبر من أحببت، فقد عظيم، افتقدنا حكاء من الحكائين العظام، امتلك ناصية الكلم والقلم، قلمه ما كان يخطّ سوى حروف اسم مصر، وما كان ينطق إِلَّا باسم مصر.

تحمل الكبير غرما، معركة التنوير التى خاضها لم تكن نزهة خلوية، والإصرار عنادًا على كشف المستور من مؤامرات تحاك لهذا الوطن فى السراديب المظلمة كلفه غاليا، تعب قلب وحيد ولكنه لم يركن لتعب القلوب، كان يعود من غيابات المرض فارسا فى مواجهة طيور الظلام.

كل حرف كتبه الأستاذ وحيد، كل مشهد تخيله، كل معركة فى حرب طويلة خاضها ضد الإرهاب والفساد، تشحذ عزمنا على المسير قدما فى طريق التنوير.

كنا صغارا نتحلق من حوله، مثل مريدين فى معية شيخ عمود فى الرواق الكبير، وما تخلفنا كبارًا عن المثول بين يدى الكبير، نبحث معه عن ضوء فى نهاية نفق مظلم.

قيمة الأستاذ وحيد الباقية، النموذج، نموذج المثقف الوطنى العضوى، المثقف المنتمى، وترجمتها فى الأدبيات الوطنية. جندى مجند فى حب مصر، ما كان يقبل على مصر حرفا ينقض وضوءها.

الله يرحمه، ما كان يسكت عن قول حق، لا يخشى، ولا يهادن، ولم يوالس قط، كان يفرغ كلمات كالرصاصات الحارقة فى قلب رداء الكذب والزيف والرياء، يكشف الأقنعة عن وجوه زائفة.

وكم خاض الأستاذ وحيد وحيدا معارك ضارية، شاهرا قلمه (سيفه) فى وجه الكهنوت المهيمن على الحالة المصرية.. التدين الشكلانى، والتدين العابر للحدود، والسلفية المراوغة، والإخوانية العقور.

فإذا جاء أجلهم، ترجل الفارس بعد أن أثخنته الجراح بعد معارك ضارية فى مواجهة طيور الظلام. لا غرابة أن يكره سيرته السلفيون والإخوان والتابعون، ويُجمع على ذِكره الطيب الطيبون، ملح الأرض الطيبة كانوا حبه وزاده وزوّاده فى رحلة عمر، رحلة حب.

أحب مصر وتمناها عظيمة، كما تمناها كل المحبين، رحل متفائلا بمصر الجديدة، كان يراها قادمة من خلف السحاب بوجه صبوح، يلتقيها كناسك فى محرابه بابتسامة صافية وهو يقرأ وِرده كل صباح قبالة النهر الخالد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وردة على قبر وحيد حامد وردة على قبر وحيد حامد



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt