توقيت القاهرة المحلي 09:09:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لعلهم يفقهون.. فيعتذرون

  مصر اليوم -

لعلهم يفقهون فيعتذرون

بقلم - حمدي رزق

بشجاعة واقتدار، خرج علينا الكاتب الكبير الدكتور أسامة الغزالى حرب، باعتذار عن حسن ظنه طوال نصف قرن مضى بالإسرائيليين.. الاعتذار منشور في «الأهرام» وممهور بتوقيعه، تحت عنوان معبر تماما (اعتذار) على ما ظنه، وقدره، وعمل عليه، واتفق عليه شطرا من عمره.

ليت جماعة «المطبعون الجدد» ومن هم في طريق التطبيع السريع، ويرددون السردية الإسرائيلية غيبا، كالببغاء عقله في أذنيه، يقرأون كلمات أب من آباء التطبيع، ومفكريه، ويتعظون من خيبة أمل المطبعين الأوَّلين.

الغزالى حرب امتلك شجاعة الاعتذار في أخريات العمر، فهل يمتلك شباب المطبعين بعضا من شجاعة الغزالى ويعتذرون لوطنهم وأمتهم ولشعوبهم المنكوبة بهم وبأفكارهم وتخاذلهم ودعمهم للمخطط الصهيونى الذي يهدد قضيتنا الوجودية؟، أخشى لقد أسمعت لو ناديت حيـًا.. ولكن لا حياة لمـن تنادى.

شخصية الغزالى وعقليته المرتبة، ومنهجه البحثى، وأفكاره الليبرالية تجعل من اعتذاره حدثا مهما يؤشر على تحول عميق في بنية الفكرة المؤسسة للنظرية التطبيعية العربية القائمة على إمكانية العيش المشترك في سياق إنسانى حضارى يتجاوز الثارات التاريخية، ويستشرف مستقبلا تنعم فيه المنطقة بالأمن والأمان والاستقرار والازدهار.

أنقل اعتذار الغزالى الشجاع بنصه لعل وعسى يفقهون قوله..

«هذا اعتذار أعلنه- أنا أسامة الغزالى حرب- كاتب هذه الكلمات، عن موقفى الذي اتخذته، كواحد من مثقفى مصر والعالم العربى، إزاء الصراع العربى الإسرائيلى، بعد نصف قرن من المعايشة ومئات الدراسات والأبحاث العلمية والمقالات الصحفية، والمقابلات الصحفية، والزيارات الميدانية!. إننى أتذكر وقائع العدوان الثلاثى الذي شاركت فيه إسرائيل على مصر واحتلال سيناء عام 1956، وأتذكر بالتفصيل أحداث الهزيمة المريرة 1967. وأتذكر أيام حرب الاستنزاف، التي أعقبتها حرب أكتوبر المجيدة عام 1973. وتابعت- ليس فقط كمواطن، وإنما كدارس للعلوم السياسية- مبادرة السلام الشجاعة التي أعلنها الرئيس السادات وما أعقبها من اتفاقيات للسلام مع إسرائيل. وقمت عقب تلك المبادرة بزيارة إسرائيل مع وفد برئاسة الراحل الكبير د. أسامة الباز. وتفاءلت بعد توقيع اتفاقات السلام مع الأردن (1994) ثم مع منظمة التحرير بين ياسر عرفت وإسحق رابين (أوسلو1، أوسلو2) برعاية أمريكية. وتحملت بعد ذلك الإدانات من معارضى «التطبيع» من المثقفين المصريين والنقابات المهنية وعلى رأسها نقابة الصحفيين.. وكان رأيى أنه بعد أن استعادت مصر كل شبر من أرضها، رافعة رأسها ومؤكدة كرامتها، يمكنها إقامة بناء علاقات سلام رسمية، مع الحق الثابت للمواطن المصرى في أن يتقبلها أو يرفضها.. وكنت أنا ممن قبلوها، متفائلا بأن تسهم تلك الخطوات في استكمال السلام الذي يعيد للفلسطينيين حقوقهم السليبة.. إننى اليوم- وقد تابعت بغضب وسخط وألم- ما حدث وما يزال يحدث من جرائم وفظائع في غزة يندى لها جبين الإنسانية، يقتل فيها آلاف الأطفال والنساء، وتدمر فيها المنازل والمبانى على رؤوس البشر، وتصف فيها جثث الأبرياء لا تجد من يدفنها، أقول إنى أعتذر عن حسن ظنى بالإسرائيليين، الذين كشفوا عن روح عنصرية إجرامية بغيضة.. أعتذر لشهداء غزة، ولكل طفل وامرأة ورجل فلسطينى.. إنى أعتذر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لعلهم يفقهون فيعتذرون لعلهم يفقهون فيعتذرون



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt