توقيت القاهرة المحلي 05:34:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بطيخ المقاومة

  مصر اليوم -

بطيخ المقاومة

بقلم - حمدي رزق

ولا ينبئك مثل خبير، ينصحك الحاذقون، لا ترفع علم فلسطين على بروفايلك الشخصى حتى لا تقع فى المصائد المنصوبة فى الفضاء الإلكترونى، تصيد الداعمين للقضية، وتحاسبهم بتهمة «معاداة السامية»، قد تتلقى عقابك بالحظر المؤقت أو الدائم. لا تنشر صورة علم فلسطين بألوانه الأحمر والأسود والأخضر، صار من المحظورات، صورة شقة بطيخ تكفى، نفس الألوان، نفس الإشارة، لم يفطن مراقبو الفيس بعد إلى رمزية «بطيخ المقاومة».

لفتنى عنوان طريف على موقع BBC بالعربى: كيف أصبح البطيخ رمزا للتضامن مع الفلسطينيين؟ مصحوبا بصورة لطيفة لطفل فلسطينى يقضم شقة بطيخ وفى عينيه تصميم أكيد فى مواجهة جنود الاحتلال.

معلوم فى الأرض المحتلة، التلويح بالعلم الفلسطينى جريمة، الصبية هناك يرفعون أنصاف بطيخ أحمر فى وجه قوات الاحتلال كُرمى للون الأحمر والأسود والأبيض والأخضر، ألوان علم فلسطين.

بطيخ المقاومة صار حالة فلسطينية خاصة، ويتداولون إلكترونيا أبيات من قصيدة «البطيخة» للشاعرة الأمريكية، «أراسيليس جيرماى» تغزلا فى رمزية البطيخ بالنسبة للقضية الفلسطينية.

يمكن رؤية هذه الرمزية حول العالم أثناء المسيرات المؤيدة للفلسطينيين وفى عدد لا يحصى من منشورات وسائل التواصل الاجتماعى مع استمرار القصف الإسرائيلى لغزة.

تقرير الـ BBC يذهب بنا إلى نبذة تاريخية وراء هذه الرمزية البطيخية، بعد (نكبة ٦٧) احتلت إسرائيل غزة والضفة الغربية، وحظرت حمل العلم الفلسطينى وألوانه فى جميع أنحاء الأراضى المحتلة، وبما أن حمل العلم أصبح جريمة، رفع الفلسطينيون شرائح البطيخ بدلا من العلم، كشكل من أشكال الاحتجاج.

وبعد توقيع إسرائيل والسلطة الفلسطينية على (اتفاق أوسلو) عام ١٩٩٣، جرى الاعتراف بالعلم ذى الألوان الثلاثة علم السلطة الفلسطينية، وتاليا تنبه الاحتلال إلى رمزية البطيخ فى قطاع غزة، حيث كان يقبض على الشباب فيما مضى لحملهم شرائح البطيخ إظهارا لألوان علم فلسطين، يقف الجنود متفرجين، بينما تسير المواكب ملوحة بالعلم (البطيخ) فى مشهد لافت.

الفنانون المتضامنون مع القضية توفروا على إنتاج أعمال فنية تستخدم البطيخ تعبيرا عن تضامنهم مع الفلسطينيين، ومن أشهرها لوحة للفنان «خالد حورانى» عام ٢٠٠٧، رسم حورانى لوحة لكتاب حمل عنوان «الأطلس الذاتى لفلسطين»، وكانت اللوحة على الغلاف شريحة بطيخة حمراء.

سافرت اللوحة التى تحمل عنوان «قصة البطيخ»، حول العالم، واكتسبت شهرة عالمية، وما إن حظر وزير الأمن القومى الإسرائيلى، «إيتمار بن غفير»، العلم الفلسطينى وتمت إزالته من الأماكن العامة، معتبرا التلويح به «دعما للإرهاب»، ظهرت صور البطيخ مجددا وبكثافة، وهذه المرة ظهرت مكايدة سياسية فى مسيرات المعارضة الإسرائيلية نكاية فى الحكومة اليمينية.

صحيح لا يحظر القانون الإسرائيلى الأعلام الفلسطينية، ولكن «بن غفير» أعطى لجنود الاحتلال السلطة غصبا فى إزالتها، فالتف عليها المتظاهرون بشرائح البطيخ مصحوبة بكلمة «حرية» بالألوان ذاتها المميزة للعلم الفلسطينى.

تقرير BBC الفريد يلفتنا إلى ارتداء مجموعة من المتظاهرين الإسرائيليين قمصانا عليها رسومات للبطيخ أثناء تجمعهم أخيرا فى «تل أبيب» للاحتجاج على خطط رئيس الوزراء، «بنيامين نتنياهو»، للإصلاح القضائى.

رسوم البطيخ ذاعت عبر صفحات وسائل التواصل الاجتماعى للاحتجاج على حرب غزة، وقامت الفنانة الكوميدية البريطانية «شوميرون نيسا» بإنشاء فلاتر للبطيخ على «تيك توك» وشجعت متابعيها على إنتاج مقاطع فيديو باستخدامها، وتعهدت بتقديم جميع العائدات للجمعيات الخيرية التى تدعم غزة.

الحاذقون من رواد التواصل الاجتماعى يعمدون إلى نشر شرائح البطيخ بدلا من الأعلام الفلسطينية خوفا من حجب حساباتهم أو مقاطع الفيديو الخاصة بهم من قبل شبكات التواصل الاجتماعى، سيما «إنستجرام» الذى بات يشغى بصور البطيخ للالتفاف على «الحظر الخفى» الذى تسلكه المنصة للتأكد من عدم ظهور منشورات مؤيدة للقضية عبر رمزيتها العلم الفلسطينى.

تختم BBC تقريرها اللطيف، كثيرون باتوا لا يعتبرون البطيخ فاكهة شعبية لذيذة فحسب، بل رمزا ذا دلالة لدى أجيال من الفلسطينيين ولدى أولئك الذين يدعمون نضالهم حول العالم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بطيخ المقاومة بطيخ المقاومة



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt