توقيت القاهرة المحلي 05:50:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً ولَا شُكُورًا»

  مصر اليوم -

«لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً ولَا شُكُورًا»

بقلم - حمدي رزق

والعنوان أعلاه مشتق من الآية الكريمة (٩ / الإنسان).. والرسالة بعلم الوصول، للتذكير فحسب، «إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ» (ق / ٣٧).

والمعنى لا نريد منكم جزاء على ما قدمناه لكم، ولا نريد منكم شكرًا على ما فعلناه، فإننا لا نلتمس ذلك إلا من الله سبحانه، خالقنا وخالقكم.

مصر لا تنتظر شكرًا من كائن من كان، مصر تقوم بالواجب، وواجبها الوطنى والعروبى والقومى والأخلاقى والإنسانى يحتم عليها حماية المدنيين الفلسطينيين ما استطاعت إليه سبيلًا.

مصر الكبيرة تترفع عن الصغائر، البعض يتصاغر، ولا تحفل بالترهات، ولا ترهن مواقفها الناصعة بتصريحات غير مسؤولة، ولا تخرصات تصدر عن نفوس مريضة، الغرض مرض.

مصر الكريمة لا تنتظر عطايا، تقدم المساعدات من لحم الحى، المصريون كرماء لا يُتبعون ما أنفقوا من المساعدات منًّا ولا أذى، فلا يمنون على أحد، لا بقول ولا بفعل، ولا أذى، لا يفعلون مع من نساعدهم مكروهًا يحبطون به ما سلف.

عظيمة يا مصر وهو تغيث المدنيين الفلسطينيين بمدد عنوانه «مسافة السكة»، وتعين إخوتنا في نكبتهم بمدد لا ينقطع.

عظيمة وهى تصل أهلنا في القطاع وقت تخلى عنهم العالم، وتضمّد جراحهم الغائرة، وتفتح المستشفيات المصرية، وتوفر المساعدات الغذائية والطبية لمن دهمتهم آلة الحرب البربرية.

مصر العظيمة لا تتأخر عن العون، مصر الكريمة تقول للأحبة نحن في ظهوركم، ومن «الكتف ده زاد.. والكتف ده ميه».

مصر لم تنتظر حتى طلب الغوث، تحركت من فورها، بكرمها، تلقى وراء ظهرها بالإحن والمحّن، لا تحسب الحسابات ولا تتحسب للمآلات، ولا تنتظر مقابلًا.. معلوم الكريم يبتدع أسبابًا للعطاء.

الكرم المصرى من صنف فاخر، الكرم الحقيقى هو أن تعطى أكثر من استطاعتك، والكرم هو أن تعطى ما أنت بحاجة إليه فعلًا.

مصر التي تعانى لا تبخل باللقمة، تطلّع اللقمة من فم الفقير تُطعم بها من ضاقت بهم السبل تحت وطأة القصف الأرعن المجنون.

مصر ليست غنية بالمقاييس الاقتصادية، ولكنها كريمة بالمواصفات الأخلاقية، والغنى غنى الله، مصر كبيرة قوى، وحضنها حنين قوى، وشعبها كريم قوى، لم يصدر منها أو عنها حرف في قرار يخص أحبتنا في غزة.

ورغم ضيق الأوضاع الاقتصادية، مصر لم تتبرم من نكران الجميل المستدام، لا ترهن مواقفها بتصريحات ولا بعنتريات تجلب مزيدًا من القصف على بيوت الآمنين، تُصليهم نارًا وقودها البشر والحجارة.

مصر الشريفة تتعامل بشرف في زمن عز فيه الشرف، عنوان القيادة المصرية المخلصة الشريفة، مشتقة من طبائع المصريين، شرفاء، والحكمة على لسان طيب الذكر «مصطفى لطفى المنفلوطى»: «إن الصدر المملوء بالشرف والفضيلة لا يحتاج إلى وسام يتلألأ فوقه».

«الكريم لا يُضام»، فيضان النيل علّم المصريين العطاء من فيض الكريم، عطاء بلا حساب، وأجود من الريح المرسلة في المحن.

مصر مخلصة للقضية الفلسطينية، ومضحية بالغالى والنفيس، وفى هذا يفرد التاريخ صفحاته ناصعة البياض، ويتحدث الحاضر بهذا الإخلاص، مصر لا تتاجر بالقضية في الفسطاط الكبير، ولا تتبضع مواقف، ولم تطلب يومًا ثمنًا، بل تدفع غاليًا عن طيب خاطر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً ولَا شُكُورًا» «لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً ولَا شُكُورًا»



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt