توقيت القاهرة المحلي 18:24:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إسرائيل بعد الطوفان

  مصر اليوم -

إسرائيل بعد الطوفان

بقلم - حمدي رزق

صحيح أن الدم المسفوك رهيب، والثمن الذي دفعه الشعب الفلسطينى في غزة من الأرواح فادح، لكنه شعب ولّف على دفع ضريبة الدم يروى بالدماء أرضه السليبة، يوصفون شهداء أولاد شهداء من صلب شهداء. يترسمون شهداء في نعوش تنظر إلى السماء.

فقل كما شئت، وشاءَ لك الهوى السياسى، والعن حماس في سرك أو على الهواء مباشرة، ولكن هلّا توقفت هنيهة أمام الحقائق التي خلّفها «طوفان الأقصى».

سرًّا وعلانية هناك حَكْى آخر، إسرائيل بعد طوفان الأقصى إسرائيل أخرى، إسرائيل مهزومة، تعانى جرحًا عميقًا، تعبر عنه بوحشية حيوان جريح، ولكنها تنزف داخليًّا، وأخطر أنواع النزيف النزيف الداخلى، يحار الأطباء في تشخيص خطورته.

إسرائيل ضربها الطوفان من غزة على حين غرة، وما بعد الطوفان، ناهيك عن الخسائر المادية، ستعوضها الخزانة الأمريكية أضعافًا، لكن ما لا يعوض كسرة إسرائيل نفسيًّا.

هزيمة إسرائيل المعنوية لا تُتخيل، إسرائيل تنزف من كرامتها المهدرة، وكبريائها المجروحة، وغرورها الذي تهاوَى، إسرائيل الكبرى صغرت قوى في أعين العالم، باتت تتسول دعمًا ماديًّا وعسكريًّا وبشكل مهين للغطرسة التي كانت عليها قبلًا، كانت تستأسد علينا، فباتت بعد الطوفان مثل نعامة تخشى طفلًا فلسطينيًّا يحمل حجرًا.

لو لم تفعل المقاومة سوى تمريغ أنف جيش الاحتلال في الوحل لكفاها، انتهت أسطورة الجيش الذي لا يُقهر، صار مقهورًا، ويمكن قهره وهزيمته تاليًا، لم يعد عَصِيًّا على الهزيمة، وتجرع مرارتها.

جنون وطيش قادة الحرب الذين عبروا عنه بوحشية مفرطة، يجسد حجم الصدمة الإسرائيلية، كابوس ثقيل لن تفيق منه إسرائيل سريعًا، الفزع الذي بات عليه شعب الدولة العبرية أعادهم مجددًا إلى ذكريات الشتات المؤلمة، النزوح الإسرائيلى إلى الداخل (شمالًا) بعيدًا عن «حقل الشوك» في غزة يُذكِّرهم بماضٍ تولّى.

ناهيك عن الأمراض النفسية والعصبية التي سيعانيها الإسرائيليون، ستعود إسرائيل كما جاءت دولة غريبة، فهى جسم غريب مزروع في أرض غريبة، جسم تلفظه المنطقة بأسرها، كل ما أنفقته على محاولات التطبيع مع دول الجوار صار سرابًا، وصار التطبيع جريمة لن يقدم عليه عربى امتُحن في عروبته وقبلها إنسانيته.

خسرت إسرائيل الجلد والسقط، سقطت في اختبار الأهلية الدولية، وخاصمتها الشعوب الحرة، والمنظمات والهيئات والجمعيات التي تعنى بشؤون الإنسانية وحقوق الإنسان، صارت دولة منبوذة إنسانيًّا، اسمها مرادف لكل ما في قاموس البربرية الغابرة.

إسرائيل ستظل تعوى كذئب الغياض، وصفه الذئب الرمادى، يعقر متوحشًا، ستعانى طويلًا في محاولات ترميم السمعة، واستعادة الهيبة، وبعض الكبرياء المفقود، سقطت من حالق في صدع داخلى عميق، ستتفاعل مكونات المجتمع الإسرائيلى، ستتصاعد أبخرة سامة تخنق حلم الدولة العبرية.

أكره حماس الإخوانية، ولكن لا تنسى في مستنقع الكراهية الذي توحل فيه أن حماس ركّعت إسرائيل، صارت كيانًا محتلًّا وليست دولة، كُشف عنها الغطاء، عادت سيرتها الأولى دولة احتلال غاصب مغتصب.

خلاصته، إسرائيل فقدت منعتها، بعد أن سقطت ورقة التوت عن ديمقراطيتها المزعومة، تَعَرَّتْ، وتاليًا ستجلس صاغرة أمام العرب في مفاوضات حل الدولتين، خلوًا من الغرور المقيت لتفاوض فحسب على الأمن المفقود.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إسرائيل بعد الطوفان إسرائيل بعد الطوفان



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt